درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۹۸: مقدمه واجب ۱۸

 

دوران الأمر بين رجوع القيد إلى المادّة أو الهيئة

تتمّة:

قد عرفت اختلافَ القيود في وجوب التحصيل، وكونِه (١) مورداً للتكليف وعدمه، فإن عُلم حال قيدٍ (٢) فلا إشكال، وإن دار أمره ثبوتاً بين أن يكون راجعاً إلى الهيئة - نحو الشرط المتأخّر أو المقارن -، وأن يكون راجعاً إلى المادّة - على نهج يجب تحصيله أو لا يجب -، فإن كان في مقام الإثبات ما يعيِّن حالَهُ، وأنّه راجعٌ إلى أيّهما من القواعد العربيّة، فهو، وإلّا فالمرجع هو الأُصول العمليّة.

وجهان لترجيح إطلاق الهيئة على إطلاق المادّة

وربّما قيل (٣) - في الدوران بين الرجوع إلى الهيئة أو المادّة -، بترجيح الإطلاق في طرف الهيئة، وتقييد المادّة، لوجهين:

أحدهما: أنّ إطلاق الهيئة يكون شموليّاً، كما في شمول العامّ لأفراده ؛ فإنّ وجوب الإكرام على تقدير الإطلاق يشمل جميع التقادير الّتي يمكن أن يكون تقديراً له، وإطلاقَ المادّة يكون بدليّاً غيرَ شاملٍ لفردين في حالةٍ واحدة.

ثانيهما: أنّ تقييد الهيئة يوجب بطلانَ محلّ الإطلاق في المادّة، ويرتفع به مورده، بخلاف العكس، وكلّ ما دار الأمر بين تقييدين كذلك، كان التقييد الّذي لا يوجب بطلان الآخر أولى:

أمّا الصغرى: فلأجل أنّه لا يبقى مع تقييد الهيئة محلُّ حاجةٍ وبيانٍ لإطلاق المادّة ؛ لأنّها لا محالة لا تنفكّ عن وجود قيد الهيئة، بخلاف تقييد المادّة، فإنّ محلّ الحاجة إلى إطلاق الهيئة على حاله، فيمكن الحكم بالوجوب على تقدير وجود القيد وعدمه.

__________________

(١) الأولى: تأنيث الضمير ؛ لرجوعه إلى « القيود ». ( منتهى الدراية ٢: ٢١٤ ).

(٢) في حقائق الأُصول ومنتهى الدراية: حال القيد.

(٣) القائل هو الشيخ الأعظم الأنصاريّ على ما في مطارح الأنظار ١: ٢٥١.

وأمّا الكبرى: فلأنّ التقييد وإن لم يكن مجازاً، إلّا أنّه خلاف الأصل، ولا فرق في الحقيقة بين تقييد الإطلاق، وبين أن يعمل عملاً يشترك مع التقييد في الأثر، وبطلانِ العمل به.

وما ذكرناه من الوجهين موافقٌ لما أفاده بعض مقرّري بحث الاستاذ العلّامة أعلى الله مقامه.

المناقشة في الوجهين

وأنت خبير بما فيهما:

أمّا في الأوّل: فلأنّ مفاد إطلاق الهيئة وإن كان شموليّاً بخلاف المادّة، إلّا أنّه لا يوجب ترجيحَه على إطلاقها ؛ لأنّه أيضاً كان بالإطلاق ومقدّمات الحكمة، غاية الأمر أنّها تارةً تقتضي العموم الشموليّ، وأُخرى البدليّ، كما ربّما تقتضي التعيين أحياناً، كما لا يخفى.

وترجيح عموم العامّ على إطلاق المطلق إنّما هو لأجل كون دلالته بالوضع، لا لكونه شموليّاً، بخلاف المطلق، فإنّه بالحكمة، فيكون العامّ أظهر منه، فيقدّم عليه.

فلو فُرض أنّهما في ذلك على العكس - فكان عامٌّ بالوضع دلّ على العموم البدليّ، ومطلقٌ بإطلاقه دلّ على الشمول - لكان العامُّ يقدّم بلا كلام.

وأمّا في الثاني: فلأنّ التقييد وإن كان خلافَ الأصل، إلّا أنّ العمل الّذي يوجب عدمَ جريان مقدّمات الحكمة، وانتفاءَ بعض مقدّماتها (١)، لا يكون على خلاف أصلٍ (٢) أصلاً ؛ إذ معه لا يكون هناك إطلاق، كي يكون بطلانُ العمل به في الحقيقة مثلَ التقييد الّذي يكون على خلاف الأصل.

وبالجملة: لا معنى لكون التقييد خلاف الأصل إلّا كونه خلاف الظهور

__________________

(١) في غير « ش »: مقدّماته.

(٢) في « ن » وبعض الطبعات: الأصل.