درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۱۱۰: مقدمه واجب ۲۱

 

وإيجابه، كما إذا لم تكن هذه بمقدّمته (١)، أو كانت حاصلة من الأوّل قبل إيجابه، مع أنّ الطلب لا يكاد يسقط إلّا بالموافقة، أو بالعصيان والمخالفة، أو بارتفاع موضوع التكليف - كما في سقوط الأمر بالكفن أو الدفن بسبب غرق الميّت أحياناً أو حرقه -، ولا يكون الإتيان بها - بالضرورة - من هذه الامور غيرِ الموافقة (٢).

إن قلت: كما يسقط الأمر بتلك (٣) الأُمور، كذلك يسقط بما ليس بالمأمور به في ما (٤) يحصل به الغرض منه، كسقوطه في التوصّليّات بفعل الغير أو المحرّمات.

قلت: نعم، ولكن لا محيص عن أن يكون ما يحصل به الغرض، من الفعل الاختياريّ للمكلّف متعلّقاً للطلب في ما لم يكن فيه مانع - وهو كونه بالفعل محرّماً - ؛ ضرورةَ أنّه لا يكون بينهما تفاوت أصلاً، فكيف يكون أحدهما متعلّقاً له فعلاً، دون الآخَر ؟

استدلال صاحب الفصول على وجوب خصوص المقدّمة الموصلة:

وقد استدلّ صاحب الفصول على ما ذهب إليه بوجوه، حيث قال - بعد بيان أنّ التوصّل بها إلى الواجب من قبيل شرط الوجود لها، لا من قبيل شرط الوجوب - ما هذا لفظه:

الدليل الأول

« والّذي يدلّك على هذا - يعني الاشتراط بالتوصّل - أنّ وجوب المقدّمة لمّا كان من باب الملازمة العقليّة، فالعقل لا يدلّ عليه زائداً على القدر المذكور.

__________________

(١) في « ن » وأكثر الطبعات: بمقدّمة.

(٢) هذا الإشكال أيضاً ذكره في مطارح الأنظار ١: ٣٧٦.

(٣) أثبتنا الكلمة من « ق » و « ش »، وفي غيرهما: في تلك.

(٤) الصواب: « ممّا » بدل: « في ما » ؛ ليكون بياناً للموصول في قوله: « بما ليس ». ( منتهى الدراية ٢: ٣٠٨ ).

الدليل الثاني

وأيضاً لا يأبى العقل أن يقول الآمر الحكيم: أُريد الحجّ، وأُريد المسير الّذي يتوصّل به إلى فعل الواجب، دون ما لم يتوصّل به إليه، بل الضرورة قاضية بجواز تصريح الآمر بمثل ذلك، كما أنّها قاضية بقبح التصريح بعدم مطلوبيّتها له مطلقاً، أو على تقدير التوصّل بها إليه، وذلك آيةُ عدم الملازمة بين وجوبه ووجوب مقدّماته على تقدير عدم التوصّل بها إليه.

الدليل الثالث

وأيضاً حيث إنّ المطلوب بالمقدّمة مجرّد التوصّل بها إلى الواجب وحصوله، فلا جرم يكون التوصّل بها إليه وحصولُه معتبراً في مطلوبيّتها، فلا تكون مطلوبةً إذا انفكّت عنه، وصريح الوجدان قاضٍ بأنّ من يريد شيئاً لمجرّد حصول شيءٍ آخر، لا يريده إذا وقع مجرّداً عنه، ويلزم منه أن يكون وقوعه على وجه المطلوب منوطاً بحصوله » (١). إنتهى موضعُ الحاجة من كلامه، زيد في علوّ مقامه.

الإشكال في أدلّة الفصول: الإشكال على الدليل الأول

وقد عرفت (٢) بما لا مزيد عليه: أنّ العقل الحاكم بالملازمة دلّ على وجوب مطلق المقدّمة، لا خصوص ما إذا ترتّب عليها الواجب، في ما لم يكن هناك مانع عن وجوبه - كما إذا كان بعض مصاديقه محكوماً فعلاً بالحرمة - ؛ لثبوت مناط الوجوب حينئذٍ في مطلقها، وعدمِ اختصاصه بالمقيّد بذلك منها.

الإشكال على الدليل الثاني

وقد انقدح منه: أنّه ليس للآمر الحكيم - غير المجازف بالقول - ذلك التصريحُ، وأنّ دعوى: أنّ الضرورة قاضية بجوازه، مجازفةٌ. كيف يكون ذا، مع ثبوت الملاك في الصورتين بلا تفاوت أصلاً ؟ كما عرفت (٣).

__________________

(١) راجع الفصول: ٨٦.

(٢) آنفاً، في الصفحة ١٦١: أمّا عدم اعتبار قصد التوصل....

(٣) عند قوله آنفاً: وليس الغرض من المقدمة إلّا حصول ما لولاه... في الصفحة ١٦٣.