درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۱۱۱: مقدمه واجب ۲۲

 

نعم، إنّما يكون التفاوت بينهما في حصول المطلوب النفسيّ في إحداهما، وعدمِ حصوله في الاخرى، من دون دخلٍ لها في ذلك أصلاً، بل كان بحُسْنِ اختيار المكلّف وسوء اختياره، وجاز للآمر أن يصرّح بحصول هذا المطلوب في إحداهما، وعدمِ حصوله في الاخرى.

بل وحيث (١) إنّ الملحوظ بالذات هو هذا المطلوب - وإنّما كان الواجب الغيريُّ ملحوظاً إجمالاً بتبعه، كما يأتي (٢) أنّ وجوب المقدّمة على الملازمة تبعيٌّ - جاز في صورة عدم حصول المطلوب النفسيّ التصريحُ بعدم حصول المطلوب أصلاً ؛ لعدم الالتفات (٣) إلى ما حصل من المقدّمة، فضلاً عن كونها مطلوبة، كما جاز التصريح بحصول الغيريّ مع عدم فائدته لو التفت إليها، كما لا يخفى، فافهم.

إن قلت: لعلّ التفاوت بينهما في صحّة اتّصاف إحداهما بعنوان الموصليّة دون الاخرى، أوجب التفاوتَ بينهما في المطلوبيّة وعدمِها، وجوازِ التصريح بهما، وإن لم يكن بينهما تفاوت في الأثر، كما مرّ (٤).

__________________

(١) المحتمل قوياً من الأصل هو ما أثبتناه. ولا يوجد: « بل » في « ن »، وفي « ق » و « ش »: بل من حيث.. وفي « ر »: بل حيث، وفي حقائق الأُصول ومنتهى الدراية: وحيث إنّ الملحوظ. وقال في منتهى الدراية: سوق البيان يقتضي وجود كلمة « بل » قبل قوله: « وحيث »... كما هي موجودة في بعض النسخ. ( منتهى الدراية ٢: ٣١٨ ).

(٢) يأتي في الواجب الأصلي والتبعي قوله: فإنّه يكون لا محالة مراداً تبعاً لإرادة ذي المقدمة على الملازمة. انظر الصفحة ١٧٢.

(٣) في الأصل وبعض الطبعات: لعدم التفات.

(٤) في ردّ كلام الشيخ القائل باعتبار قصد التوصّل في الصفحة ١٦١ وفي بداية مناقشته في أدلة الفصول الصفحة ١٦٦.

قلت: إنّما يوجب ذلك تفاوتاً فيهما لو كان ذلك لأجل تفاوتٍ في ناحية المقدّمة، لا في ما إذا لم يكن تفاوتٌ في ناحيتها أصلاً، كما هاهنا ؛ ضرورة أنّ الموصليّة إنّما تُنتزع من وجود الواجب وترتّبِه عليها، من دون اختلاف في ناحيتها، وكونها في كلتا (١) الصورتين على نحوٍ واحد وخصوصيّةٍ واحدة ؛ ضرورةَ أنّ الإتيان بالواجب بعد الإتيان بها بالاختيار تارةً، وعدمَ الإتيان به كذلك أُخرى، لايوجب تفاوتاً فيها، كما لا يخفى.

الإشكال على الدليل الثالث

وأمّا ما أفاده قدس‌سره: من أنّ مطلوبيّة المقدّمة حيث كانت بمجرّد التوصّل بها، فلا جرم يكون التوصّل بها إلى الواجب معتبراً فيها.

ففيه: أنّه إنّما كانت مطلوبيّتها لأجل عدم التمكّن من التوصّل بدونها، لا لأجل التوصّل بها ؛ لما عرفت (٢) من أنّه ليس من آثارها، بل ممّا يترتّب عليها (٣) أحياناً بالاختيار بمقدّمات أُخرى - وهي مبادئ اختياره (٤) -، ولا يكاد يكون مثل ذا غايةً لمطلوبيّتها، وداعياً إلى إيجابها.

وصريح الوجدان إنّما يقضي بأنّ ما أُريد لأجل غايةٍ، وتجرَّدَ عن الغاية - بسبب عدم حصول سائر ما له دَخْلٌ في حصولها -، يقعُ على ما هو عليه من المطلوبيّة الغيريّة، كيف ؟ وإلّا يلزم أن يكون وجودها من قيوده، ومقدّمةً

__________________

(١) أدرجنا المثبَت في حقائق الأُصول ومنتهى الدراية، وفي الأصل وبعض الطبعات: كلا الصورتين. وفي « ر »: وفي الصورتين.

(٢) عند قوله في ردّ كلام الشيخ: « وبالجملة يكون التوصّل بها... » في الصفحة ١٦٢.

(٣) في الأصل و « ن » وبعض الطبعات: « عليه » وفي « ر »، « ق »، « ش » ومنتهى الدراية ما أثبتناه.

(٤) الأولى أن يقول: « وهي سائر مقدّماته في الفعل التوليدي، أو هي مع مبادئ اختياره في المباشري » ؛ إذ الفعل التوليدي لا يحتاج إلى الاختيار عنده... ( كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ١: ٥٨٢ ).