درس کفایه الاصول - جلد اول

جلسه ۱۲۰: مقدمه واجب ۳۱

 

النفسيّ إنّما يكون متعلّقاً بالسبب دون المسبّب، مع وضوح فساده ؛ ضرورةَ أنّ المسبّب مقدور المكلّف، وهو متمكّن منه بواسطة السبب، ولا يعتبر في التكليف أزيد من القدرة، كانت بلا واسطة أو معها، كما لا يخفى.

التفصيل بين الشرط الشرعي وغيره والإشكال عليه

وأمّا التفصيل بين الشرط الشرعيّ وغيره (١): فقد استدلّ على الوجوب في الأوّل: بأنّه لولا وجوبه شرعاً لما كان شرطاً ؛ حيث إنّه ليس ممّا لابدّ منه عقلاً أو عادةً.

وفيه - مضافاً إلى ما عرفت (٢) من رجوع الشرط الشرعيّ إلى العقليّ -: أنّه لا يكاد يتعلّق الأمر الغيريّ إلّا بما هو مقدّمة الواجب، فلو كانت (٣) مقدّميّته متوقّفة على تعلّقه بها لدار.

والشرطيّة وإن كانت منتزعةً عن التكليف، إلّا أنّه عن التكليف النفسيّ المتعلّق بما قيّد بالشرط، لا عن الغيريّ، فافهم.

مقدّمة المستحبّ والحرام والمكروه

تتمّة:

لاشبهة في أنّ مقدّمة المستحبّ كمقدّمة الواجب، فتكون مستحبّة لو قيل بالملازمة.

وأمّا مقدّمة الحرام والمكروه فلا تكاد تتّصف بالحرمة أو الكراهة ؛ إذ منها ما يتمكّن معه من ترك الحرام أو المكروه اختياراً، كما كان متمكّناً قبله، فلا دَخْلَ له أصلاً في حصول ما هو المطلوب من ترك الحرام أو المكروه، فلم يترشّح من طلبه طلبُ ترك مقدّمتهما.

__________________

(١) وهو منسوب إلى الحاجبي. انظر هداية المسترشدين ٢: ١٠٤، ومطارح الأنظار ١: ٤٤٧.

(٢) في تقسيم المقدّمة إلى العقليّة والشرعيّة والعاديّة، في الصفحة ١٣٢.

(٣) أثبتنا الكلمة من منتهى الدراية، وفي غيره: كان.

نعم، ما لم يتمكّن معه من الترك المطلوب، لا محالة يكون مطلوبَ الترك، ويترشّح من طلب تركهما طَلبُ تركِ خصوص هذه المقدّمة، فلو لم يكن للحرام مقدّمةٌ لا يبقى معها اختيارُ تركه لما اتّصف بالحرمة مقدّمةٌ من مقدّماته.

لا يقال: كيف ؟ ولا يكاد يكون فعلٌ إلّا عن مقدّمةٍ لا محالة معها يوجد ؛ ضرورةَ أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد.

فإنّه يقال: نعم، لا محالة يكون من جملتها ما يجب معه صدور الحرام، لكنّه لا يلزم أن يكون ذلك من المقدّمات الاختياريّة، بل من المقدّمات غير الاختياريّة، كمبادئ الاختيار الّتي لا تكون بالاختيار، وإلّا لتسلسل، فلا تغفل وتأمّل.