درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۸: اجتماع امر و نهی ۶

 

وأمّا على القول بالامتناع فالإطلاقان متنافيان، من غير دلالة على ثبوت المقتضي للحكمين في مورد الاجتماع أصلاً ؛ فإنّ انتفاء أحد المتنافيين كما يمكن أن يكون لأجل المانع مع ثبوت المقتضي له، يمكن أن يكون لأجل انتفائه.

إلّا أن يقال: إنّ قضيّة التوفيق بينهما (١) هو: حمل كلٍّ منهما على الحكم الاقتضائيّ لو لم يكن أحدهما أظهر، وإلّا فخصوص الظاهر منهما.

فتلخّص: أنّه كلّما كانت هناك دلالة على ثبوت المقتضي في الحكمين، كان من مسألة الاجتماع، وكلّما لم تكن هناك دلالة عليه، فهو من باب التعارض مطلقاً، إذا كانت هناك دلالة على انتفائه في أحدهما بلا تعيين ولو على الجواز، وإلّا فعلى الامتناع.

الأمر العاشر: ثمرة المسألة

العاشر (٢): أنّه لا إشكال في سقوط الأمر وحصول الامتثال بإتيان المجمع بداعي الأمر على الجواز مطلقاً، - ولو في العبادات -، وإن كان معصيةً للنهي أيضاً.

وكذا الحال على الامتناع مع ترجيح جانب الأمر، إلّا أنّه لا معصية عليه.

وأمّا عليه وترجيح جانب النهي: فيسقط به الأمر به مطلقاً في غير العبادات ؛ لحصول الغرض الموجب له.

وأمّا فيها فلا، مع الالتفات إلى الحرمة، أو بدونه تقصيراً ؛ فإنّه وإن كان متمكّناً - مع عدم الالتفات - من قصد القربة، وقد قَصَدها، إلّا أنّه مع التقصير

__________________

(١) في نهاية الدراية ٢: ٣٠٣: قضية التوفيق عرفاً.

(٢) من هنا إلى قوله: « ضرورة أنّه لولا جعله » في الصفحة ٢٥٤ ساقط عن نسخة الأصل.

لا يصلح لأن يتقرّب به أصلاً، فلا يقع مقرِّباً، وبدونه لا يكاد يحصل به الغرض الموجب للأمر به عبادةً، كما لا يخفى.

وأمّا إذا لم يلتفت إليها قصوراً، وقد قصد القربة بإتيانه، فالأمر يسقط ؛ لقصد التقرّب بما يصلح لأنْ (١) يتقرّب به ؛ لاشتماله على المصلحة، مع صدوره حَسَناً ؛ لأجل الجهل بحرمته قصوراً، فيحصل به الغرض من الأمر، فيسقط به (٢) قطعاً وإن لم يكن امتثالاً له، بناءً على تبعيّة الأحكام لما هو الأقوى من جهات المصالح والمفاسد واقعاً، لا لِما هو المؤثّر منها (٣) فعلاً للحسن (٤) أو القبح ؛ لكونهما تابعين لما علم منهما، كما حُقّق في محلّه.

مع أنّه يمكن أن يقال بحصول الامتثال مع ذلك ؛ فإنّ العقل لا يرى تفاوتاً بينه وبين سائر الأفراد في الوفاء بغرض الطبيعة المأمور بها، وإن لم تعمّه بما هي مأمور بها، لكنّه لوجود المانع، لا لعدم المقتضي.

ومن هنا انقدح: أنّه يجزئ ولو قيل باعتبار قصد الامتثال في صحّة العبادة، وعدمِ كفاية الإتيان بمجرّد المحبوبيّة، كما يكون كذلك في ضدّ الواجب، حيث لا يكون هناك أمرٌ يُقصد أصلاً.

وبالجملة: مع الجهل - قصوراً - بالحرمة موضوعاً أو حكماً، يكون الإتيان بالمجمع امتثالاً، وبداعي الأمر بالطبيعة لا محالة. غاية الأمر أنّه لا يكون ممّا تَسَعه (٥) بما هي مأمورٌ بها، لو قيل بتزاحم الجهات في مقام تأثيرها للأحكام الواقعيّة.

__________________

(١) أثبتنا الكلمة من « ر » ومنتهى الدراية وفي غيرهما: أن.

(٢) أثبتنا « به » من « ق »، « ش » وحقائق الأُصول.

(٣) في « ر »: منهما.

(٤) الأولى: تبديل اللام ب « في » ( منتهى الدراية ٣: ٧٠ ).

(٥) في « ر »، « ق » و « ش » هنا وفي المورد التالي: يسعه.