درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۹: اجتماع امر و نهی ۷

 

لا يصلح لأن يتقرّب به أصلاً، فلا يقع مقرِّباً، وبدونه لا يكاد يحصل به الغرض الموجب للأمر به عبادةً، كما لا يخفى.

وأمّا إذا لم يلتفت إليها قصوراً، وقد قصد القربة بإتيانه، فالأمر يسقط ؛ لقصد التقرّب بما يصلح لأنْ (١) يتقرّب به ؛ لاشتماله على المصلحة، مع صدوره حَسَناً ؛ لأجل الجهل بحرمته قصوراً، فيحصل به الغرض من الأمر، فيسقط به (٢) قطعاً وإن لم يكن امتثالاً له، بناءً على تبعيّة الأحكام لما هو الأقوى من جهات المصالح والمفاسد واقعاً، لا لِما هو المؤثّر منها (٣) فعلاً للحسن (٤) أو القبح ؛ لكونهما تابعين لما علم منهما، كما حُقّق في محلّه.

مع أنّه يمكن أن يقال بحصول الامتثال مع ذلك ؛ فإنّ العقل لا يرى تفاوتاً بينه وبين سائر الأفراد في الوفاء بغرض الطبيعة المأمور بها، وإن لم تعمّه بما هي مأمور بها، لكنّه لوجود المانع، لا لعدم المقتضي.

ومن هنا انقدح: أنّه يجزئ ولو قيل باعتبار قصد الامتثال في صحّة العبادة، وعدمِ كفاية الإتيان بمجرّد المحبوبيّة، كما يكون كذلك في ضدّ الواجب، حيث لا يكون هناك أمرٌ يُقصد أصلاً.

وبالجملة: مع الجهل - قصوراً - بالحرمة موضوعاً أو حكماً، يكون الإتيان بالمجمع امتثالاً، وبداعي الأمر بالطبيعة لا محالة. غاية الأمر أنّه لا يكون ممّا تَسَعه (٥) بما هي مأمورٌ بها، لو قيل بتزاحم الجهات في مقام تأثيرها للأحكام الواقعيّة.

__________________

(١) أثبتنا الكلمة من « ر » ومنتهى الدراية وفي غيرهما: أن.

(٢) أثبتنا « به » من « ق »، « ش » وحقائق الأُصول.

(٣) في « ر »: منهما.

(٤) الأولى: تبديل اللام ب « في » ( منتهى الدراية ٣: ٧٠ ).

(٥) في « ر »، « ق » و « ش » هنا وفي المورد التالي: يسعه.

وأمّا لو قيل بعدم التزاحم إلّا في مقام فعليّة الأحكام، لكان ممّا تَسَعه، وامتثالاً لأمرها بلا كلام.

وقد انقدح بذلك: الفرقُ بين ما إذا كان دليلا الحرمة والوجوب متعارضين، وقُدِّم دليلُ الحرمة تخييراً أو ترجيحاً، حيث لا يكون معه مجالٌ للصحّة أصلاً، وبين ما إذا كانا من باب الاجتماع، وقيل بالامتناع، وتقديمِ جانب الحرمة، حيث يقع صحيحاً في غير موردٍ من موارد الجهل والنسيان ؛ لموافقته للغرض بل للأمر.

ومن هنا عُلم: أنّ الثواب عليه من قبيل الثواب على الإطاعة، لا الانقياد ومجرّدِ اعتقاد الموافقة.

وقد ظهر بما ذكرناه: وجهُ حكم الأصحاب بصحّة الصلاة في الدار المغصوبة مع النسيان أو الجهل بالموضوع، بل أو الحكم، إذا كان عن قصور، مع أنّ الجلّ - لولا الكلّ - قائلون بالامتناع وتقديم الحرمة، ويحكمون بالبطلان في غير موارد العذر. فلتكن من ذلك على ذُكر.

الحقّ هو: القول بالامتناع

إذا عرفت هذه الأُمور فالحقّ هو: القول بالامتناع، كما ذهب إليه المشهور. وتحقيقه - على وجهٍ يتّضح به فساد ما قيل أو يمكن أن يقال، من وجوه الاستدلال لسائر الأقوال - يتوقّف على:

مقدّمات الاستدلال:

تمهيد مقدّمات:

١ - تضادّ الأحكام الخمسة

إحداها: أنّه لا ريب في أنّ الأحكام الخمسة متضادّة في مقام فعليّتها، وبلوغِها إلى مرتبة البعث والزجر ؛ ضرورة ثبوت المنافاة والمعاندة التامّة بين البعث نحوَ واحدٍ في زمانٍ، والزجرِ عنه في ذاك الزمان، وإن لم يكن بينها