درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۱۱: اجتماع امر و نهی ۹

 

مضادّة ما لم تبلغ إلى تلك المرتبة ؛ لعدم المنافاة والمعاندة بين وجوداتها الإنشائيّة قبل البلوغ إليها، كما لايخفى.

فاستحالة اجتماع الأمر والنهي في واحد لا تكون من باب التكليف بالمحال، بل من جهة أنّه بنفسه محال، فلا يجوز عند من يجوّز التكليف بغير المقدور أيضاً.

٢ - تعلّق الأحكام بأفعال المكلّفين لا بعناوينها

ثانيتها: أنّه لا شبهة في أنّ متعلّق الأحكام هو فعل المكلّف، وما هو في الخارج يصدر عنه، وما هو فاعله وجاعله (١)، لا ما هو اسمه - وهو واضح -، ولا ما هو عنوانه ممّا قد انتُزع عنه - بحيث لولا انتزاعه تصوّراً واختراعه ذهناً، لَما كان بحذائه شيءٌ خارجاً - ويكون خارج المحمول (٢)، كالملكيّة والزوجيّة والرقيّة والحرّيّة والغصبيّة... إلى غير ذلك من الاعتبارات والإضافات ؛ ضرورة أنّ البعث ليس نحوَه، والزجرَ لا يكون عنه، وإنّما يؤخذ في متعلّق الأحكام آلةً للحاظ متعلّقاتها، والإشارةِ إليها بمقدار الغرض منها والحاجةِ إليها، لا بما هو هو وبنفسه، وعلى استقلاله وحياله.

٣ - تعدّد العنوان لا يوجب تعدّدَ المعنون وجوداً

ثالثتها: انّه لا يوجب تعدُّدُ الوجه والعنوان تعدُّدَ المعنون، ولا ينثلم به وحدتُه ؛ فإنّ المفاهيم المتعدّدة والعناوين الكثيرة ربما تنطبق على الواحد، وتصدق على الفارد الّذي لا كثرة فيه من جهةٍ، بل بسيطٌ من جميع الجهات، ليس فيه « حيثٌ » غير « حيثٍ »، وجهةٌ مغايرة لجهةٍ أصلاً، كالواجب - تبارك وتعالى -، فهو على بساطته ووحدته وأحديّته، تصدق عليه مفاهيم الصفات

__________________

(١) أثبتنا العبارة من « ر ». وفي غيرها: وهو فاعله وجاعله.

(٢) كذا، والأوفق بمعنى الاصطلاح: الخارج المحمول.

الجلاليّة والجماليّة، له الأسماء الحسنى والأمثال العليا، لكنّها بأجمعها حاكية عن ذاك (١) الواحد الفرد الأحد.

عباراتنا شتّى وحُسنك واحدٌ

وكلٌّ إلى ذاك الجمال يشير

٤ - الواحدوجوداً واحدٌ ماهيّةً

رابعتها: انّه لا يكاد يكون للموجود بوجودٍ واحد، إلّا ماهيّةً واحدة وحقيقةً فاردة، لا يقع في جواب السؤال عن حقيقته بما هو إلّا تلك الماهيّة، فالمفهومان المتصادقان على ذاك لا يكاد يكون كلٌّ منهما ماهيّةً وحقيقة، وكانت (٢) عينَه في الخارج، كما هو شأن الطبيعيّ وفرده، فيكون الواحد وجوداً، واحداً ماهيّةً وذاتاً لا محالة، فالمجمع وإن تصادق عليه متعلّقا الأمر والنهي، إلّا أنّه كما يكون واحداً وجوداً، يكون واحداً ماهيّةً وذاتاً، ولا يتفاوت فيه القول بأصالة الوجود أو أصالة الماهيّة.

مناقشة ما أفاده في الفصول في ابتناء المسألة

ومنه ظهر عدم ابتناء القول بالجواز والامتناع في المسألة على القولين في تلك المسألة، كما توهّم في الفصول (٣).

كما ظهر عدم الابتناء على تعدّد وجود الجنس والفصل في الخارج، وعدمِ تعدّده (٤) ؛ ضرورةَ عدم كون العنوانين المتصادقين عليه من قبيل الجنس

__________________

(١) في « ر » ومنتهى الدراية: ذلك.

(٢) الأولى: إسقاطه ( كانت ) ليكون « عينه » معطوفاً على « ماهية » يعني: ولا يكاد كل من المفهومين ماهية وعينه في الخارج، أو تبديل « كانت » ب « تكون » ليصير معطوفاً على « يكون ». ( منتهى الدراية ٣: ١٨١ ).

(٣) راجع الفصول: ١٢٦.

(٤) المصدر السابق، وصريح عبارته هو ابتناء الدليل الأول ( الذي ذكره ) للامتناع على الأصلين: أصالة الوجود واتحاد الجنس والفصل، لا ابتناء الخلاف في المسألة عليهما. ومن هنا قال بعد ذلك: ولنا أن نقرّر الدليل على وجه لا يبتني على هذا الأصل، يعني الأصل الثاني، فلاحظ. ( حقائق الأُصول ١: ٣٧٢ ) وراجع كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ٢: ١٣٨.

والفصل له، وأنّ (١) مثل الحركة في دار - من أيّ مقولة كانت - لا تكاد تختلف (٢) حقيقتها وماهيّتها وتتخلّف (٣) ذاتيّاتها، وقعت جزءً للصلاة، أو لا، كانت تلك الدار مغصوبةً، أو لا (٤) *.

إذا عرفت ما مهّدناه عرفت:

تقرير دليل الامتناع

أنّ المجمع حيث كان واحداً وجوداً وذاتاً، كان تعلّق الأمر والنهي به محالاً ولو كان تعلّقهما به بعنوانين ؛ لما عرفت من كون فعل المكلّف - بحقيقته وواقعيّته الصادرة عنه - متعلّقاً للأحكام، لا بعناوينه الطارئة عليه.

إشارة إلى دليل الجواز والجواب عنه

وأنّ غائلة اجتماع الضدّين فيه لاتكاد ترتفع بكون الأحكام تتعلّق بالطبائع لا الأفراد (٥) ؛ فإنّ غاية تقريبه (٦) أن يقال:

__________________

(١) في « ر »: من قبيل تصادق الجنس والفصل وأنّ.

(٢) في غير « ر »: لا يكاد يختلف.

(٣) في غير « ر »: يتخلّف.

(٤)( * ) وقد عرفت: أنّ صدق العناوين المتعدّدة لا تكاد تنثلم به وحدة المعنون، لا ذاتاً ولا وجوداً، غايته أن تكون له خصوصيّةٌ بها يستحقّ الاتّصاف بها، ومحدوداً بحدودٍ موجبة لانطباقها عليه كما لا يخفى. وحدوده ومختصّاته لا توجب تعدّده بوجهٍ أصلاً، فتدبّر جيّداً. ( منه قدس‌سره ).

(٥) إشارة إلى الجزء الأول من الدليل الأول الذي ذكره المحقّق القمّي على الجواز. ( القوانين ١: ١٤٠ ). وقال في مطارح الأنظار ٢: ٦٧٧ - بشأن الدليل - وقد سلك هذا المسلك غير واحد من المجوّزين، وأوضحه المحقّق القمّي.

(٦) ورد هذا التقريب باختلاف يسير في الفصول: ١٢٥.