درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۱۸: اجتماع امر و نهی ۱۶

 

تنبيهات المسألة:

وينبغي التنبيه على أُمور:

التنبيه الأول: مناط الاضطرار الرافع للحرمة

الأوّل: إنّ الاضطرار إلى ارتكاب الحرام وإن كان يوجب ارتفاعَ حرمته والعقوبةِ عليه، مع بقاء ملاك وجوبه - لو كان - مؤثّراً له، كما إذا لم يكن بحرام بلا كلام، إلّا أنّه إذا لم يكن الاضطرار إليه بسوء الاختيار، - بأن يختار ما يؤدّي إليه لا محالة -، فإنّ الخطاب بالزجر عنه حينئذٍ وإن كان ساقطاً، إلّا أنّه حيث يصدر عنه مبغوضاً عليه، وعصياناً لذاك الخطاب، ومستحقّاً عليه العقاب، لا يصلح لأن يتعلّق به الإيجاب. وهذا في الجملة ممّا لا شبهة فيه ولا ارتياب.

حكم الاضطرار بسوء الاختيار بناءً على الامتناع

وإنّما الإشكال في ما إذا كان ما اضطُرَّ إليه بسوء اختياره، ممّا ينحصر به التخلّص عن محذور الحرام - كالخروج عن الدار المغصوبة في ما إذا توسّطها بالاختيار - في كونه منهيّاً عنه، أو مأموراً به، مع جريان حكم المعصية عليه (١) أو بدونه (٢)، فيه أقوال.

هذا على الامتناع.

حكم الاضطرار بسوء الاختياربناءً على الجواز:

وأمّا على القول بالجواز:

١ - مختار أبي هاشم والمحقّق القمّي

فعن أبي هاشم: أنّه مأمور به ومنهيّ عنه (٣). واختاره الفاضل القمّيّ،

__________________

(١) وهو مختار الفصول: ١٣٨، ونسبه في القوانين ١: ١٥٣ إلى الفخر الرازي.

(٢) وهذا ما اختاره الشيخ الأعظم الأنصاري على ما في مطارح الأنظار ١: ٧٠٩، واستظهره من كلمات الفقهاء أيضاً.

(٣) نقله عنه العلامة في نهاية الوصول: ١١٧ والعضدي في شرح المختصر: ٩٤. وقال المحقّق الرشتي ( شرح كفاية الأُصول ١: ٢٣٦ ): أقول: في النسبة منع، وجهه: أن صاحب الجواهر قال - في مسألة الصلاة في المكان المغصوب التي قد أفتى المحقّق بصحّة الصلاة في ضيق الوقت في حال الخروج -: لكن عن أبي هاشم أنّ الخروج أيضاً تصرّف في المغصوب، فيكون معصية، فلا تصحّ الصلاة حينئذ وهو خارج، سواءٌ تضيّق الوقت أم لا ( جواهر الكلام ٨: ٢٩٤ ). وهو كما ترى صريح في أنّ أبي هاشم لم يقل بصحّة الصلاة المزبورة، ولو كان قائلاً في مسألة الاجتماع بالجواز ؛ لأنّ القول بالجواز من الجهتين لا يستلزم صحّة الصلاة ؛ لعدم تعدّد الجهة عنده.

ناسباً له إلى أكثر المتأخّرين وظاهرِ الفقهاء (١).

٢ - مختار المصنف

والحقّ: أنّه منهيٌّ عنه بالنهي السابق الساقط بحدوث الاضطرار إليه، وعصيانٌ له بسوء الاختيار. ولا يكاد يكون مأموراً به - كما إذا لم يكن هناك توقّف عليه (*)، أو بلا انحصارٍ به - ؛ وذلك ضرورة أنّه حيث كان قادراً على ترك الحرام رأساً، لا يكون عقلاً معذوراً في مخالفته في ما اضطرّ إلى ارتكابه بسوء اختياره، ويكون معاقباً عليه - كما إذا كان ذلك بلا توقّف عليه، أو مع عدم الانحصار به -.

ولا يكاد يُجدي توقّف انحصار التخلّص عن الحرام به (٢) ؛ لكونه بسوء الاختيار.

__________________

(١) القوانين ١: ١٥٣.

(*) لا يخفى: أنّه لا توقّف هاهنا حقيقةً ؛ بداهةَ أنّ الخروج إنّما هو مقدّمة للكون في خارج الدار، لا مقدّمة لترك الكون فيها الواجب ؛ لكونه ترك الحرام. نعم، بينهما ملازمة، لأجل التضادّ بين الكونين، ووضوح الملازمة بين وجود الشيء وعدم ضدّه، فيجب الكون في خارج الدار عَرَضاً ؛ لوجوب ملازمه حقيقةً، فتجب مقدّمته كذلك. وهذا هو الوجه في المماشاة والجري على أنّ مثل الخروج يكون مقدّمة لما هو الواجب من ترك الحرام، فافهم. ( منه قدس‌سره ).

(٢) تعريض بالشيخ الأعظم الأنصاري، حيث استدلّ على كون الخروج مأموراً به ب: أنّ التخلّص عن الغصب واجب، ولا سبيل إلى التخلّص إلّا بالخروج. راجع مطارح الأنظار ١: ٧٠٩.

إن قلت: كيف لا يجديه، ومقدّمة الواجب واجبة ؟

قلت: إنّما تجب المقدّمة لو لم تكن محرّمة، ولذا لا يترشّح الوجوب من الواجب إلّا على ما هو المباح من المقدّمات، دون المحرّمة، مع اشتراكهما في المقدّميّة.

وإطلاق الوجوب (١) بحيث ربما يترشّح منه الوجوب عليها مع انحصار المقدّمة بها، إنّما هو في ما إذا كان الواجب أهمَّ من ترك المقدّمة المحرّمة، والمفروض هاهنا وإن كان ذلك، إلّا أنّه كان بسوء الاختيار، ومعه لا يتغيّر عمّا هو عليه من الحرمة والمبغوضيّة، وإلّا لكانت الحرمة معلّقةً على إرادة المكلّف واختياره لغيره، وعدمُ حرمته مع (٢) اختياره له، وهو كما ترى، مع أنّه خلاف الفرض، وأنّ الاضطرار يكون بسوء الاختيار.

٣ - مختار الشيخ الأنصاريّ

إن قلت: إنّ التصرّف في أرض الغير بدون إذنه بالدخول والبقاء حرامٌ بلا إشكال ولا كلام. وأمّا التصرّف بالخروج الّذي يترتّب عليه رفع الظلم، ويتوقّف عليه التخلّص عن التصرّف الحرام، فهو ليس بحرام في حالٍ من الحالات، بل حاله مثل حال (٣) شرب الخمر، المتوقّف عليه النجاة من الهلاك، في الاتّصاف بالوجوب في جميع الأوقات.

ومنه ظهر المنع عن كون جميع أنحاء التصرّف في أرض الغير - مثلاً - حراماً قبل الدخول، وأنّه يتمكّن من ترك الجميع حتّى الخروج ؛ وذلك لأنّه

__________________

(١) في « ر »: وإطلاق الوجوب وأهميّة الواجب.

(٢) الظاهر: كون كلمة « مع » غلطاً، وحقّ العبارة أن يقال: على اختياره له ( كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ٢: ١٦٩ )، وراجع منتهى الدراية ٣: ١٥٥.

(٣) أثبتنا العبارة من « ر »، « ق »، « ش » وفي غيرها: بل حاله حال مثل.