درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۲۲: اجتماع امر و نهی ۲۰

 

كان عليه من الملاك والمحبوبيّة، بلا حدوث قصورٍ أو طروء فتورٍ فيه أصلاً، وإنّما كان سقوط الخطاب لأجل المانع، وإلزامُ العقل به لذلك إرشاداً كافٍ، لاحاجة معه إلى بقاء الخطاب بالبعث إليه والإيجاب له فعلاً، فتدبّر جيّداً.

٤ - مختار الفصول وما يرد عليه

وقد ظهر ممّا حقّقناه: فساد القول بكونه مأموراً به، مع إجراء حكم المعصية عليه، نظراً إلى النهي السابق (١).

مع ما فيه من لزوم اتّصاف فعلٍ واحدٍ بعنوانٍ واحدٍ بالوجوب والحرمة.

ولا يرتفع غائلته باختلاف زمان التحريم والإيجاب قبل الدخول وبعده - كما في الفصول (٢) -، مع اتّحاد زمان الفعل المتعلّق لهما، وإنّما المفيد اختلاف زمانه ولو مع اتّحاد زمانهما. وهذا أوضح من أن يخفى، كيف ؟ ولازمه وقوع الخروج بعد الدخول عصياناً للنهي السابق، وإطاعةً للأمر اللاحق فعلاً، ومبغوضاً ومحبوباً كذلك بعنوانٍ واحد، وهذا ممّا لا يرضى به القائل بالجواز، فضلاً عن القائل بالامتناع.

كما لا يُجدي في رفع هذه الغائلة: كونُ النهي مطلقاً وعلى كلِّ حالٍ، وكونُ الأمر مشروطاً بالدخول ؛ ضرورةَ منافاة حرمة شيءٍ كذلك مع وجوبه في بعض الأحوال.

الإيراد على مختار أبي هاشم والمحققّ القمّي

وأمّا القول بكونه مأموراً به ومنهيّاً عنه (٣): ففيه - مضافاً إلى ما عرفت من امتناع الاجتماع في ما إذا كان بعنوانين، فضلاً عمّا إذا كان بعنوانٍ واحد، كما في المقام، حيث كان الخروج بعنوانه سبباً للتخلّص، وكان بغير إذن المالك،

__________________

(١) الفصول: ١٣٨.

(٢) المصدر السابق.

(٣) القوانين ١: ١٥٣.

وليس التخلّص إلّا منتزعاً عن ترك الحرام المسبّب عن الخروج (*)، لا عنواناً له -: أنّ الاجتماع هاهنا لو سلّم أنّه لا يكون بمحالٍ - لتعدّد العنوان، وكونِه مجدياً في رفع غائلة التضادّ - كان محالاً ؛ لأجل كونه طلبَ المحال، حيث لا مندوحة هنا ؛ وذلك لضرورة عدم صحّة تعلّق الطلب والبعث حقيقةً بما هو واجب أو ممتنع (١)، ولو كان الوجوب أو الامتناع بسوء الاختيار.

وما قيل: « إنّ الامتناع أو الإيجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار »، إنّما هو في قبال استدلال الأشاعرة للقول بأنّ الأفعال غير اختياريّة بقضيّة: أنّ الشيء ما لم يجب لم يُوجد.

استدلال المحقّق القمّي والإيراد عليه

فانقدح بذلك: فساد الاستدلال (٢) لهذا القول بأنّ الأمر بالتخلّص والنهي عن الغصب دليلان يجب إعمالهما، ولا موجب للتقييد عقلاً ؛ لعدم استحالة كون الخروج واجباً وحراماً باعتبارين مختلفين ؛ إذ منشأ الاستحالة:

__________________

(*) قد عرفت - ممّا علّقت على الهامش -: أنّ ترك الحرام غير مسبّب عن الخروج حقيقةً، وإنّما المسبّب عنه إنّما هو الملازم له، وهو الكون في خارج الدار. نعم، يكون مسبّباً عنه مسامحة وعَرَضاً.

وقد انقدح بذلك: أنّه لا دليل في البين إلّا على حرمة الغصب، المقتضي لاستقلال العقل بلزوم الخروج من باب أنّه أقلّ المحذورين، وأنّه لا دليل على وجوبه بعنوان آخر، فحينئذٍ يجب إعماله أيضاً - بناءً على القول بجواز الاجتماع -، كإعمال ١) النهي عن الغصب ليكون الخروج مأموراً به ومنهياً عنه، فافهم. ( منه قدس‌سره ).

(١) في « ر » زيادة: أو ترك كذلك.

(٢) هذا الاستدلال ذُكر في القوانين ١: ١٥٣ - ١٥٤ باختلاف يسير.

__________________

١) في بعض الطبعات: كاحتمال.

إمّا لزوم اجتماع الضدّين، وهو غير لازم مع تعدّد الجهة، وإمّا لزوم التكليف بما لا يطاق، وهو ليس بمحال إذا كان مسبّباً عن سوء الاختيار.

وذلك لما عرفت من ثبوت الموجِب للتقييد عقلاً ولو كانا بعنوانين، وأنّ اجتماع الضدّين لازمٌ ولو مع تعدّد الجهة، مع عدم تعدّدها هاهنا. والتكليف بما لا يطاق محالٌ على كلِّ حالٍ. نعم، لو كان بسوء الاختيار لا يسقط العقاب بسقوط التكليف بالتحريم أو الإيجاب.

ثمرة الأقوال في المسألة

ثمّ لا يخفى: أنّه لا إشكال في صحّة الصلاة مطلقاً في الدار المغصوبة، على القول بالاجتماع.

وأمّا على القول بالامتناع، فكذلك، مع الاضطرار (١) إلى الغصب لا بسوء الاختيار، أو معه (٢) ولكنّها وقعت في حال الخروج، على القول بكونه مأموراً به بدون إجراء حكم المعصية عليه، أو مع غلبة ملاك الأمر على النهي مع ضيق الوقت.

أمّا مع السعة فالصحّة وعدمها مبنيّان على عدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ واقتضائه ؛ فإنّ الصلاة في الدار المغصوبة وإن كانت مصلحتها

__________________

(١) من قوله: « مع الاضطرار » إلى قوله: « أمّا مع السعة » أُدرج في هامش « ق » بعنوان « نسخة بدل » وأثبت بدلاً عنه - في المتن - ما يلي: فكذلك، لو غلب ملاك الأمر على ملاك النهي مع ضيق الوقت، أو اضطرّ إلى الغصب لا بسوء الاختيار، أو بسوء الاختيار مع وقوعها في حال الخروج مطلقاً، ولو على القول بكونه مأموراً به مع إجراء حكم المعصية عليه ؛ فإنّ هذا لولا عروض وجه الصلاتيّ عليه ؛ إذ الفرض غلبة ملاك الأمر على ملاك النهي، وإن لم يكن الخروج مأموراً به، فضلاً عمّا لو قيل به. أما الصلاة فيها في سعة الوقت وعدم الاضطرار إلى الغصب فالصحّة وعدمها....

(٢) في « ر »: لا بسوء الاختيار مطلقاً، أو بسوء الاختيار ولكنّها....

غالبةً على ما فيها من المفسدة، إلّا أنّه لا شبهة في أنّ الصلاة في غيرها تُضادّها، بناءً على أنّه لا يبقى مجال مع إحداهما للُاخرى، مع كونها أهمّ منها ؛ لخلوّها عن (١) المنقصة الناشئة من قِبَل اتّحادها مع الغصب.

لكنّه عرفت (٢): عدم الاقتضاء بما لا مزيد عليه، فالصلاة في الغصب اختياراً في سعة الوقت صحيحةٌ (٣)، وإن لم تكن مأموراً بها.

التنبيه الثاني: صغرويّة المقام لكبرى التزاحم أو التعارض

الأمر الثاني: قد مرّ - في بعض المقدّمات (٤) -: أنّه لا تعارض بين مثل خطاب « صلّ » وخطاب « لا تغصب » على الامتناع، تعارُضَ الدليلين بما هما دليلان حاكيان، كي يقدّم الأقوى منهما دلالةً أو سنداً، بل إنّما هو من باب تزاحم المؤثّرين والمقتضيين، فيقدّم الغالب منهما، وإن كان الدليل على مقتضى الآخر أقوى من دليل مقتضاه.

هذا في ما إذا أُحرز الغالب منهما، وإلّا كان بين الخطابين تعارضٌ، فيقدّم الأقوى منهما دلالةً أو سنداً، وبطريق « الإنّ » يُحرز به أنّ مدلوله أقوى مقتضياً.

__________________

(١) أثبتناها من « ر »، وفي غيرها: من.

(٢) في مسألة اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه.

(٣) في « ر »: فالصلاة في سعة الوقت صحيحة. وفي منتهى الدراية ٣: ١٩٢ ليست هذه الكلمة ( اختياراً ) في جملة من النسخ، والظاهر عدم الحاجة إليها ؛ إذ بعد فرض تمامية ملاك الأمر وغلبته على مناط النهي، لا وجه لبطلان الصلاة في المغصوب في سعة الوقت إلّا النهي الغيري، ولا فرق في هذا النهي - الملازم للأمر - بين الاختيار والاضطرار، بعد فرض سعة الوقت وإمكان الاتيان بالصلاة في غير المغصوب.

(٤) في الأمر الثامن والتاسع من مقدّمات هذا الفصل.