درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۲۳: اجتماع امر و نهی ۲۱

 

إمّا لزوم اجتماع الضدّين، وهو غير لازم مع تعدّد الجهة، وإمّا لزوم التكليف بما لا يطاق، وهو ليس بمحال إذا كان مسبّباً عن سوء الاختيار.

وذلك لما عرفت من ثبوت الموجِب للتقييد عقلاً ولو كانا بعنوانين، وأنّ اجتماع الضدّين لازمٌ ولو مع تعدّد الجهة، مع عدم تعدّدها هاهنا. والتكليف بما لا يطاق محالٌ على كلِّ حالٍ. نعم، لو كان بسوء الاختيار لا يسقط العقاب بسقوط التكليف بالتحريم أو الإيجاب.

ثمرة الأقوال في المسألة

ثمّ لا يخفى: أنّه لا إشكال في صحّة الصلاة مطلقاً في الدار المغصوبة، على القول بالاجتماع.

وأمّا على القول بالامتناع، فكذلك، مع الاضطرار (١) إلى الغصب لا بسوء الاختيار، أو معه (٢) ولكنّها وقعت في حال الخروج، على القول بكونه مأموراً به بدون إجراء حكم المعصية عليه، أو مع غلبة ملاك الأمر على النهي مع ضيق الوقت.

أمّا مع السعة فالصحّة وعدمها مبنيّان على عدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ واقتضائه ؛ فإنّ الصلاة في الدار المغصوبة وإن كانت مصلحتها

__________________

(١) من قوله: « مع الاضطرار » إلى قوله: « أمّا مع السعة » أُدرج في هامش « ق » بعنوان « نسخة بدل » وأثبت بدلاً عنه - في المتن - ما يلي: فكذلك، لو غلب ملاك الأمر على ملاك النهي مع ضيق الوقت، أو اضطرّ إلى الغصب لا بسوء الاختيار، أو بسوء الاختيار مع وقوعها في حال الخروج مطلقاً، ولو على القول بكونه مأموراً به مع إجراء حكم المعصية عليه ؛ فإنّ هذا لولا عروض وجه الصلاتيّ عليه ؛ إذ الفرض غلبة ملاك الأمر على ملاك النهي، وإن لم يكن الخروج مأموراً به، فضلاً عمّا لو قيل به. أما الصلاة فيها في سعة الوقت وعدم الاضطرار إلى الغصب فالصحّة وعدمها....

(٢) في « ر »: لا بسوء الاختيار مطلقاً، أو بسوء الاختيار ولكنّها....

غالبةً على ما فيها من المفسدة، إلّا أنّه لا شبهة في أنّ الصلاة في غيرها تُضادّها، بناءً على أنّه لا يبقى مجال مع إحداهما للُاخرى، مع كونها أهمّ منها ؛ لخلوّها عن (١) المنقصة الناشئة من قِبَل اتّحادها مع الغصب.

لكنّه عرفت (٢): عدم الاقتضاء بما لا مزيد عليه، فالصلاة في الغصب اختياراً في سعة الوقت صحيحةٌ (٣)، وإن لم تكن مأموراً بها.

التنبيه الثاني: صغرويّة المقام لكبرى التزاحم أو التعارض

الأمر الثاني: قد مرّ - في بعض المقدّمات (٤) -: أنّه لا تعارض بين مثل خطاب « صلّ » وخطاب « لا تغصب » على الامتناع، تعارُضَ الدليلين بما هما دليلان حاكيان، كي يقدّم الأقوى منهما دلالةً أو سنداً، بل إنّما هو من باب تزاحم المؤثّرين والمقتضيين، فيقدّم الغالب منهما، وإن كان الدليل على مقتضى الآخر أقوى من دليل مقتضاه.

هذا في ما إذا أُحرز الغالب منهما، وإلّا كان بين الخطابين تعارضٌ، فيقدّم الأقوى منهما دلالةً أو سنداً، وبطريق « الإنّ » يُحرز به أنّ مدلوله أقوى مقتضياً.

__________________

(١) أثبتناها من « ر »، وفي غيرها: من.

(٢) في مسألة اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه.

(٣) في « ر »: فالصلاة في سعة الوقت صحيحة. وفي منتهى الدراية ٣: ١٩٢ ليست هذه الكلمة ( اختياراً ) في جملة من النسخ، والظاهر عدم الحاجة إليها ؛ إذ بعد فرض تمامية ملاك الأمر وغلبته على مناط النهي، لا وجه لبطلان الصلاة في المغصوب في سعة الوقت إلّا النهي الغيري، ولا فرق في هذا النهي - الملازم للأمر - بين الاختيار والاضطرار، بعد فرض سعة الوقت وإمكان الاتيان بالصلاة في غير المغصوب.

(٤) في الأمر الثامن والتاسع من مقدّمات هذا الفصل.

هذا لو كان كلٌّ من الخطابين متكفّلاً لحكم (١) فعليّ، وإلّا فلابدّ من الأخذ بالمتكفّل لذلك منهما لو كان، وإلّا فلا محيص عن الانتهاء إلى ما تقتضيه الأُصول العمليّة.

ترجيح أحد الدليلين لا يوجب خروج مورد الاجتماع عن المطلوبية رأساً

ثمّ لا يخفى: أنّ ترجيح أحد الدليلين وتخصيصَ الآخر به في المسألة، لا يوجب خروجَ مورد الاجتماع عن تحت الآخر رأساً (٢)، كما هو قضيّة التقييد والتخصيص في غيرها، ممّا لا يحرز فيه المقتضي لكلا الحكمين، بل قضيّته ليس إلّا خروجه في ما كان الحكم الّذي هو مفاد الآخر فعليّاً ؛ وذلك لثبوت المقتضي في كلّ واحد من الحكمين فيها. فإذا لم يكن المقتضي لحرمة الغصب مؤثّراً لها (٣) - لاضطرارٍ أو جهلٍ أو نسيانٍ - كان المقتضي لصحّة الصلاة مؤثّراً لها فعلاً، كما إذا لم يكن دليل الحرمة أقوى، أو لم يكن واحدٌ من الدليلين دالّاً على الفعليّة أصلاً.

دفع الإشكال عن صحّة الصلاة في موارد العذر

فانقدح بذلك: فساد الإشكال في صحّة الصلاة - في صورة الجهل أو النسيان ونحوهما -، في ما إذا قُدّم خطاب « لا تغصب »، كما هو الحال في ما إذا كان الخطابان من أوّل الأمر متعارضين، ولم يكونا من باب الاجتماع أصلاً ؛ وذلك لثبوت المقتضي في هذا الباب، كما إذا لم يقع بينهما تعارضٌ، ولم يكونا متكفّلين للحكم الفعليّ.

__________________

(١) الأنسب: « بحكم »، وكذا الأمر في الموردين التاليين.

(٢) ردٌّ على مطارح الأنظار ١: ٧٠١ ؛ إذ قال: إنّ ملاحظة الترجيح في الدلالة يوجب المصير إلى أنّ مورد الاجتماع خارج عن المطلوب.

(٣) الأولى: إبدال « لها » ب « فيها » هنا، وكذا في قوله: « مؤثراً لها فعلاً ». راجع منتهى الدراية ٣: ١٩٩.