درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۲۴: اجتماع امر و نهی ۲۲

 

هذا لو كان كلٌّ من الخطابين متكفّلاً لحكم (١) فعليّ، وإلّا فلابدّ من الأخذ بالمتكفّل لذلك منهما لو كان، وإلّا فلا محيص عن الانتهاء إلى ما تقتضيه الأُصول العمليّة.

ترجيح أحد الدليلين لا يوجب خروج مورد الاجتماع عن المطلوبية رأساً

ثمّ لا يخفى: أنّ ترجيح أحد الدليلين وتخصيصَ الآخر به في المسألة، لا يوجب خروجَ مورد الاجتماع عن تحت الآخر رأساً (٢)، كما هو قضيّة التقييد والتخصيص في غيرها، ممّا لا يحرز فيه المقتضي لكلا الحكمين، بل قضيّته ليس إلّا خروجه في ما كان الحكم الّذي هو مفاد الآخر فعليّاً ؛ وذلك لثبوت المقتضي في كلّ واحد من الحكمين فيها. فإذا لم يكن المقتضي لحرمة الغصب مؤثّراً لها (٣) - لاضطرارٍ أو جهلٍ أو نسيانٍ - كان المقتضي لصحّة الصلاة مؤثّراً لها فعلاً، كما إذا لم يكن دليل الحرمة أقوى، أو لم يكن واحدٌ من الدليلين دالّاً على الفعليّة أصلاً.

دفع الإشكال عن صحّة الصلاة في موارد العذر

فانقدح بذلك: فساد الإشكال في صحّة الصلاة - في صورة الجهل أو النسيان ونحوهما -، في ما إذا قُدّم خطاب « لا تغصب »، كما هو الحال في ما إذا كان الخطابان من أوّل الأمر متعارضين، ولم يكونا من باب الاجتماع أصلاً ؛ وذلك لثبوت المقتضي في هذا الباب، كما إذا لم يقع بينهما تعارضٌ، ولم يكونا متكفّلين للحكم الفعليّ.

__________________

(١) الأنسب: « بحكم »، وكذا الأمر في الموردين التاليين.

(٢) ردٌّ على مطارح الأنظار ١: ٧٠١ ؛ إذ قال: إنّ ملاحظة الترجيح في الدلالة يوجب المصير إلى أنّ مورد الاجتماع خارج عن المطلوب.

(٣) الأولى: إبدال « لها » ب « فيها » هنا، وكذا في قوله: « مؤثراً لها فعلاً ». راجع منتهى الدراية ٣: ١٩٩.

فيكون وزانُ التخصيص في مورد الاجتماع، وزانَ التخصيص العقليّ الناشئ من جهة تقديم أحد المقتضيين وتأثيرِه فعلاً، المختصِّ بما إذا لم يمنع عن تأثيره مانعٌ، المقتضي لصحّة مورد الاجتماع مع الأمر، أو بدونه في ما كان هناك مانع عن تأثير المقتضي للنهي له (١)، أو عن فعليّته، كما مرّ تفصيله (٢).

وجوه ترجيح النهي على الأمر وبيان ما يرد عليها:

وكيف كان، فلابدّ في ترجيح أحد الحكمين من مرجّح. وقد ذكروا لترجيح النهي وجوهاً:

١ - النهي أقوى دلالة من الأمر

منها: أنّه أقوى دلالة ؛ لاستلزامه انتفاءَ جميع الأفراد، بخلاف الأمر.

وقد أُورد عليه (٣): بأنّ ذلك فيه من جهة إطلاق متعلّقه بقرينة الحكمة، كدلالة الأمر على الاجتزاء بأيّ فردٍ كان.

وقد أُورد عليه (٤): بأنّه لو كان العموم المستفاد من النهي بالإطلاق بمقدّمات الحكمة، وغيرَ مستند إلى دلالته عليه بالالتزام، لكان استعمال مثل « لا تغصب » في بعض أفراد الغصب حقيقةً، وهذا واضح الفساد، فتكون دلالته على العموم من جهة أنّ وقوع الطبيعة في حيّز النفي أو النهي يقتضي عقلاً سريانَ الحكم إلى جميع الأفراد ؛ ضرورة عدم الانتهاء عنها أو انتفائها إلّا بالانتهاء عن الجميع أو انتفائه.

قلت: دلالتهما على العموم والاستيعاب - ظاهراً - ممّا لا يُنكر، لكنّه من

__________________

(١) الأولى: تبديل « له » ب « فيه » ؛ لتعلّق « له » ب « تأثير ». ( منتهى الدراية ٣: ٢٠٢ ).

(٢) في عاشر الأُمور من مقدّمة الفصل.

(٣) في القوانين ١: ١٣٨، في مبحث دلالة النهي على التكرار.

(٤) لم نظفر بالمُورد.