درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۴۲: مفهوم شرط ۳

 

مضافاً إلى منع كون اللزوم بينهما أكمل ممّا إذا لم تكن العلّة بمنحصرة ؛ فإنّ الانحصار لا يوجب أن يكون ذاك الربط الخاصّ - الّذي لابدّ منه في تأثير العلّة في معلولها - آكدَ وأقوى.

٣ - التمسّك بالإطلاق: التقريب الأول وما يرد عليه

إن قلت: نعم، ولكنّه قضيّة الإطلاق بمقدّمات الحكمة، كما أنّ قضيّة إطلاق صيغة الأمر هو الوجوب النفسيّ.

قلت: أوّلاً: هذا في ما تمّت هناك مقدّمات الحكمة، ولا تكاد تتمّ في ما هو مفاد الحرف، كما هاهنا، وإلّا لما كان معنى حرفيّاً، كما يظهر وجهه بالتأمّل.

وثانياً: تعيُّنُه من بين أنحائه بالإطلاق المسوق في مقام البيان بلا معيِّن.

ومقايستُه مع تعيّن الوجوب النفسيّ بإطلاق صيغة الأمر مع الفارق ؛ فإنّ النفسيّ هو الواجب (١) على كلِّ حالٍ، بخلاف الغيريّ، فإنّه واجب على تقديرٍ دون تقدير، فيحتاج بيانه إلى مؤونة التقييد بما إذا وجب الغير، فيكون الإطلاق في الصيغة مع مقدّمات الحكمة محمولاً عليه. وهذا بخلاف اللزوم والترتّب بنحو الترتّب على العلّة المنحصرة ؛ ضرورة أنّ كلّ واحد من أنحاء اللزوم والترتّب، محتاج في تعيّنه إلى القرينة مثل الآخر بلا تفاوت أصلاً، كما لا يخفى.

التقريب الثاني والجواب عنه

ثمّ إنّه ربما يتمسّك للدلالة على المفهوم بإطلاق الشرط، بتقريب: أنّه

__________________

(١) الأولى: تبديله ب « الوجوب »، كما أنّ تبديل قوله: « واجب » به أولى ؛ لأنّ الكلام في الوجوب، لا الواجب. ( منتهى الدراية ٣: ٣٢٣ ).

لولم يكن بمنحصر يلزم (١) تقييده ؛ ضرورة أنّه لو قارنه أو سبقه الآخر لما أثّر وحده (٢)، وقضيّةُ إطلاقه أنّه يؤثّر كذلك مطلقاً.

وفيه: أنّه لا تكاد تُنكَر الدلالة على المفهوم مع إطلاقه كذلك، إلّا أنّه من المعلوم ندرةَ تحقّقه، لولم نقل بعدم اتّفاقه.

فتلخّص - بما ذكرناه -: أنّه لم ينهض دليلٌ على وضع مثل « إن » على تلك الخصوصيّة المستتبعة للانتفاء عند الانتفاء، ولم تقم عليها قرينة عامّة.

أمّا قيامها أحياناً - كانت مقدّمات الحكمة أو غيرها - ممّا لا يكاد ينكر، فلا يجدي القائل بالمفهوم: أنّه قضيّة الإطلاق في مقامٍ من باب الاتّفاق.

التقريب الثالث والجواب عنه

وأمّا توهُّم: أنّه قضيّة إطلاق الشرط، بتقريب: أنّ مقتضاه تعيّنُه، كما أنّ مقتضى إطلاق الأمر تعيّنُ الوجوب.

ففيه: أنّ التعيّن ليس في الشرط نحوٌ (٣)، يغاير نحوَه في ما إذا كان متعدّداً، كما كان في الوجوب كذلك، وكان الوجوب في كلّ منهما متعلّقاً بالواجب بنحوٍ آخر، لابدّ في التخييريّ منهما من العِدل. وهذا بخلاف الشرط،

__________________

(١) في « ر » زيادة: على المتكلّم.

(٢) ظاهره: أن الشرط في صورتي التقارن وسبق الآخر يكون جزء السبب المؤثر، ويكون المؤثر هو الجامع بينهما، مع انه ليس كذلك ؛ لأنّ الأثر في صورة السبق واللحوق يستند إلى السابق، ويلغو اللاحق. فالصواب: إسقاط قوله: « أو سبقه الآخر ». ( منتهى الدراية ٣: ٣٢٥ ).

(٣) كذا في الأصل « ن »، « ر »، « ق » و « ش »، وفي حقائق الأُصول ومنتهى الدراية: نحواً.