درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۴۴: مفهوم شرط ۵

 

من أن تحصى، مثل الحرارة ؛ فإنّ انتفاء الشمس لا يلزم منه (١) انتفاء الحرارة (٢) ؛ لاحتمال قيام النار مقامها. والأمثلة لذلك كثيرة شرعاً وعقلاً.

الجواب عنه

والجواب: أنّه قدس‌سره إن كان بصدد إثبات (٣) إمكان نيابة بعض الشروط عن بعض في مقام الثبوت وفي الواقع، فهو ممّا لا يكاد ينكر ؛ ضرورة أنّ الخصم يدّعي عدَمَ وقوعه في مقام الإثبات، ودلالةَ القضيّة الشرطيّة عليه.

وإن كان بصدد إبداء احتمال وقوعه، فمجرّد الاحتمال لا يضرّه، ما لم يكن بحسب القواعد اللفظيّة راجحاً أو مساوياً، وليس في ما أفاده ما يثبت ذلك أصلاً، كما لا يخفى.

٢ - انتفاء الدلالات الثلاث عن المفهوم

ثانيها: ا نّه لو دلّ لكان بإحدى الدلالات، والملازمة - كبطلان التالي - ظاهرة.

الجواب عنه وقد أُجيب عنه (٤) بمنع بطلان التالي، وأنّ الالتزام ثابت. وقد عرفت بما لا مزيد عليه ما قيل أو يمكن أن يقال في إثباته أو منعه، فلا تغفل.

٣ - الاستدلال بالآية الشريفة

ثالثها: قوله تبارك وتعالى: ﴿ولاتُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلى الْبِغاءِ إِنْ أرَدْنَ تَحَصُّناً﴾ (٥).

__________________

(١) أثبتنا كلمة « منه » من « ق » و « ش ».

(٢) في « ش » ادرجت الجملة المثبتة أعلاه في الهامش نقلاً عن نسخة من الكتاب، وجعل بدلها في المتن هذه العبارة: مثل الشمس ؛ فإنّ انتفاءها لا يستلزم انتفاء الحرارة.

(٣) في « ر »: بصدد بيان.

(٤) في مطارح الأنظار ٢: ٣٣.

(٥) النور: ٣٣.

الجواب عنه

وفيه ما لا يخفى ؛ ضرورة أنّ استعمال الجملة الشرطيّة في ما لا مفهوم له أحياناً وبالقرينة لا يكاد ينكر، كما في الآية وغيرها. وإنّما القائل به إنّما يدّعي ظهورها في ما له المفهوم وضعاً أو بقرينةٍ عامّة، كما عرفت.

بقي هاهنا أُمور:

١ - المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم عند انتفاء الشرط

الأمر الأوّل: أنّ المفهوم هو: انتفاء سنخ الحكم المعلّق على الشرط عند انتفائه، لا انتفاءُ شخصه ؛ ضرورة انتفائه عقلاً بانتفاء موضوعه ولو ببعض قيوده، فلا (١) يتمشّى الكلام في أنّ للقضيّة الشرطيّة مفهوماً أو ليس لها مفهومٌ، إلّا في مقامٍ كان هناك ثبوت سنخ الحكم في الجزاء، وانتفاؤه عند انتفاء الشرط ممكناً. وإنّما وقع النزاع في أنّ لها دلالةً على الانتفاء عند الانتفاء، أو لا يكون لها دلالة.

عدم كون الانتفاء عند الانتفاء في الوصايا ونحوهامن المفهوم

ومن هنا انقدح: أنّه ليس من المفهوم دلالةُ القضيّة (٢) على الانتفاء عند الانتفاء في الوصايا والأوقاف والنذور والأيمان، كما توهّم (٣)، بل عن الشهيد في تمهيد القواعد: أنّه لا إشكال في دلالتها على المفهوم (٤).

__________________

(١) أثبتناها من الأصل و « ر »، وفي أكثر الطبعات: ولا.

(٢) أثبتنا الجملة كما هي في « ر » ومنتهى الدراية. وفي الأصل وأكثر الطبعات: ليس من المفهوم ودلالة القضية. قال في منتهى الدراية ٣: ٣٤٣: في بعض النسخ: « ودلالة » مع الواو، فيكون معطوفاً على المفهوم ومفسّراً له، وهو مشكل ؛ إذ يلزم حينئذٍ خلوّ « ليس » عن الإسم... يراجع أيضاً نهاية النهاية ١: ٢٥٨.

(٣) في مطارح الأنظار ٢: ٣٧.

(٤) تمهيد القواعد: ١٤.