درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۴۶: مفهوم شرط ۷

 

وبالجملة: كما لا يكون المخبَر به المعلّق على الشرط خاصّاً بالخصوصيّات الناشئة من قِبَل الإخبار به، كذلك المُنشأ بالصيغة المعلّق عليه، وقد عرفت بما حقّقناه في معنى الحرف وشبهه (١): أنّ ما استعمل فيه الحرف عامّ كالموضوع له، وأنّ خصوصيّة لحاظِه بنحو الآليّة والحاليّة لغيره من خصوصيّة الاستعمال، كما أنّ خصوصيّة لحاظ المعنى بنحو الاستقلال في الاسم كذلك، فيكون اللحاظ الآليّ - كالاستقلاليّ - من خصوصيّات الاستعمال، لا المستعمل فيه.

جواب الشيخ الأنصاري عن التوهّم والكلام فيه

وبذلك قد انقدح فساد ما يظهر من التقريرات (٢) - في مقام التفصّي عن هذا الإشكال - من التفرقة بين الوجوب الإخباريّ والإنشائيّ، بأنّه كلّيٌّ في الأوّل وخاصٌّ في الثاني، حيث دفع الإشكال بأنّه لا يتوجّه في (٣) الأوّل ؛ لكون الوجوب كلّيّاً (٤)، وعلى الثاني بأنّ ارتفاع مطلق الوجوب فيه من فوائد العلّيّة المستفادة من الجملة الشرطيّة ؛ حيث كان ارتفاع شخص الوجوب ليس مستنداً إلى ارتفاع العلّة المأخوذة فيها، فإنّه يرتفع ولو لم يوجد في حيال أداة الشرط، كما في اللقلب والوصف.

وأُورد (٥) على ما تُفُصّي به عن الإشكال، بما (٦) ربما يرجع إلى ما ذكرنا

__________________

(١) تقدّم ذلك في الصفحة: ٢٥ وما بعدها.

(٢) مطارح الأنظار ٢: ٣٨ - ٣٩.

(٣) الأولى: تبديل « في » ب « على ». ( منتهى الدراية ٣: ٣٥١ ).

(٤) حقّ العبارة أن تكون هكذا: « حيث دفع الإشكال على الأول بكون الوجوب كلّياً... ». ( المصدر السابق: ٣٥٠ ).

(٥) في مطارح الأنظار ٢: ٣٩.

(٦) الظاهر أنّ أصل العبارة: « ممّا ربما » ؛ ليكون بياناً لما تُفصّي. ( حقائق الأُصول ١: ٤٥٨ ).

بما حاصله: أنّ التفصّي لا يبتني على كلّيّة الوجوب ؛ لما أفاده. وكونُ الموضوع له في الإنشاء عامّاً لم يقم عليه دليل، لو لم نقل بقيام الدليل على خلافه ؛ حيث إنّ الخصوصيّات بأنفسها مستفادة من الألفاظ.

وذلك لما عرفت من أنّ الخصوصيّات في الإنشاءات والإخبارات، إنّما تكون ناشئة من الاستعمالات بلا تفاوتٍ أصلاً بينهما.

ولعمري لا يكاد ينقضي تعجّبي، كيف تُجعل خصوصيّات الإنشاء من خصوصيّات المستعمل فيه ؟ مع أنّها - كخصوصيّات الإخبار - تكون ناشئة من الاستعمال، ولا يكاد يمكن أن يدخل في المستعمل فيه ما ينشأ من قِبَل الاستعمال، كما هو واضح لمن تأمّل.

٢ - إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء فلابدّ من التصرّف في ظهور الجملة

الأمر الثاني: انّه إذا تعدّد الشرط مثل: « إذا خفي الأذانُ فقصِّر » و « إذا خفي الجدران فقصِّر »، فبناءً على ظهور الجملة الشرطيّة في المفهوم، لابدّ من التصرّف ورفع اليد عن الظهور:

وجوه التصرّف في الظهور

 - إمّا بتخصيص مفهوم كلّ منهما بمنطوق الاخرى، فيقال بانتفاء وجوب القصر عند انتفاء الشرطين.

 - وإمّا برفع اليد عن المفهوم فيهما، فلا دلالة لهما على عدم مدخليّة شيءٍ آخر في الجزاء، بخلاف الوجه الأوّل، فإنّ فيهما الدلالة على ذلك.

 - وإمّا بتقييد إطلاق الشرط في كلّ منهما بالآخر، فيكون الشرط هو خفاء الأذان والجدران معاً، فإذا خفيا وجب القصر، ولا يجب عند انتفاء خفائهما، ولو خفي أحدهما.

 - وإمّا بجعل الشرط هو القدر المشترك بينهما، بأن يكون تعدّد الشرط قرينة على أنّ الشرط في كلٍّ منهما ليس بعنوانه الخاصّ، بل بما هو مصداق لما يعمّهما من العنوان.

مساعدة العرف على الوجه الثاني وحكم العقل بتعيين الوجه الرابع

ولعلّ العرف يساعد على الوجه الثاني، كما أنّ العقل ربما يعيّن هذا الوجه، بملاحظة أنّ الأُمور المتعدّدة - بما هي مختلفة - لا يمكن أن يكون كلّ منها (١) مؤثّراً في واحد ؛ فإنّه لابدّ من الربط الخاصّ بين العلّة والمعلول، ولا يكاد يكون الواحد بما هو واحد مرتبطاً بالاثنين - بما هما إثنان -، ولذلك أيضاً لا يصدر من الواحد إلّا الواحد.

فلابدّ من المصير إلى أنّ الشرط في الحقيقة واحد، وهو المشترك بين الشرطين، بعد البناء على رفع اليد عن المفهوم، وبقاءِ إطلاق الشرط في كلّ منهما على حاله، وإن كان بناء العرف والأذهان العاميّة على تعدّد الشرط، وتأثير كلّ شرط بعنوانه الخاصّ، فافهم (٢).

٣ - إذا تعدّدالشرط واتّحد الجزاء فهل يلتزم بتعدّد الجزاء أم بتداخله ؟

الأمر الثالث: إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء، فلا إشكال على الوجه الثالث. وأمّا على سائر الوجوه، فهل اللازم الإتيان (٣) بالجزاء متعدّداً، حَسَبَ تعدُّدِ الشروط، أو يتداخل، ويُكتفى بإتيانه دفعةً واحدةً ؟ فيه أقوال:

__________________

(١) في « ر » و « ش »: كلّ منهما.

(٢) هنا زيادة مشطوبٌ عليها في الأصل و « ن »، ولكنها مثبتةٌ في « ق » و « ش »، وهي: « وأمّا رفع اليد عن المفهوم في خصوص أحد الشرطين وبقاء الآخر على مفهومه، فلا وجه لأن يصار إليه، إلّا بدليل آخر، إلّا أن يكون ما أُبقي على المفهوم أظهر، فتدبّر جيّداً ».

وقد علّق المصنف عليها بقوله: « ولازمه تقييد منطوقها بمفهوم الآخر، فلا يكون عند ثبوت شرطها ثبوت الجزاء إلّا إذا كان شرط الآخر يلزم ثانياً ».

وفي نهاية الدراية ٢: ٤٢٢ تعقيباً على الزيادة: « ضُرب عليه خطّ المحو في النسخة المصحّحة، ولعلّه أنسب ». أيضاً يراجع نهاية النهاية ١: ٢٦٣.

(٣) في الأصل وبعض طبعاته: فهل اللازم لزوم الإتيان. وفي « ر » وحقائق الأُصول ومنتهى الدراية مثل ما أثبتناه.