درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۵۳: مفهوم غایت

 

فصل
[ مفهوم الغاية ]

الخلاف في ثبوت مفهوم الغاية

هل الغاية في القضيّة تدلّ على ارتفاع الحكم عمّا بعد الغاية - بناءً على دخول الغاية في المغيّا - أو عنها وبعدها - بناءً على خروجها - أو لا ؟

فيه خلافٌ. وقد نُسب إلى المشهور: الدلالةُ على الارتفاع (١)، وإلى جماعة - منهم: السيّد (٢) والشيخ (٣) -: عدم الدلالة عليه.

دلالة الغاية على المفهوم إذا كانت قيداً للحكم

والتحقيق: أنّه إذا كانت الغاية بحسب القواعد العربيّة قيداً للحكم، - كما في قوله عليه‌السلام: « كلُّ شيءٍ حلالٌ حتّى تعرف أنّه حرامٌ » (٤)، و: « كلُّ شيءٍ طاهرٌ حتّى تعلم أنّه قَذِر » (٥) - كانت دالّةً على ارتفاعه عند حصولها (٦) ؛ لانسباق ذلك منها، كما لا يخفى، وكونِهِ قضيّة تقييده بها، وإلّا لما كان (٧) ما جُعل غايةً له بغايةٍ، وهو واضح إلى النهاية.

عدم دلالة الغاية على المفهوم إذا كانت قيداً للموضوع

وأمّا إذا كانت بحسبها قيداً للموضوع - مثل: سِر من البصرة إلى الكوفة -

__________________

(١) كما في مطارح الأنظار ٢: ٩٨.

(٢) الذريعة ١: ٤٠٧ - ٤٠٨

(٣) عدّة الأُصول ٢: ٤٧٨.

(٤) وسائل الشيعة ١٧: ٨٨، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به، الحديث الأول.

(٥) أرسله الصدوق في المقنع: ٥، وفيه: إلّا ما علمت.

(٦) في « ر »: حصولهما.

(٧) أثبتناها من حقائق الأُصول ومنتهى الدراية. وفي غيرهما: لما كانت.

فحالها حال الوصف في عدم الدلالة، وإن كان تحديده بها بملاحظة حكمه، وتعلُّق الطلب به، وقضيّته ليس إلّا عدم الحكم فيها إلّا بالمغيّا، من دون دلالة لها أصلاً على انتفاء سنخه عن غيره ؛ لعدم ثبوت وضع لذلك، وعدمِ قرينة ملازمة لها - ولو غالباً - دلّت على اختصاص الحكم به. وفائدةُ التحديد بها - كسائر أنحاء التقييد - غير منحصرة بإفادته، كما مرّ في الوصف (١).

هل الغاية داخلة في المغيّا أم لا ؟

ثمّ إنّه في الغاية خلاف آخر - كما أشرنا إليه -، وهو أنّها هل هي داخلة في المغيّا بحسب الحكم، أو خارجة عنه ؟

والأظهر: خروجها ؛ لكونها من حدوده، فلا تكون محكومة بحكمه. ودخوله (٢) فيه في بعض الموارد إنّما يكون بالقرينة. وعليه تكون كما بعدها بالنسبة إلى الخلاف الأوّل، كما أنّه على القول الآخر تكون محكومةً بالحكم منطوقاً.

ثمّ لا يخفى: أنّ هذا الخلاف لا يكاد يعقل جريانه في ما إذا كانت (٣) قيداً للحكم، فلا تغفل (*).

__________________

(١) إذ قال في بداية البحث عنه: لا مفهوم للوصف... لعدم انحصار الفائدة به.

(٢) كذا في الأصل وطبعاته والصحيح: « دخولها » كما استظهر في « ش ».

(٣) أثبتنا المصحّح من الأصل، وفي طبعاته: كان.

(*) حيث إنّ المغيّا حينئذٍ هو نفس الحكم، لا المحكوم به ليصحّ أن ينازع في دخول الغاية في حكم المغيّا، أو خارج عنه ١)، كما لا يخفى. نعم، يعقل أن ينازع في أنّ الظاهر هل هو انقطاع الحكم المغيّا بحصول غايته الاصطلاحيّ ٢) - أي مدخول « إلى » أو « حتّى » - أو استمراره في تلك الحال ؟ ولكن الأظهر هو انقطاعه، فافهم واستقم. ( منه قدس‌سره ).

__________________

١) كذا في الأصل وأكثر طبعاته. وفي « ر »: أو خارجاً. والأنسب: أو خروجها عنه.

٢) في « ق » و « ش »: غايته في الاصطلاح.