درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۵۴: مفهوم حصر ۱

 

فحالها حال الوصف في عدم الدلالة، وإن كان تحديده بها بملاحظة حكمه، وتعلُّق الطلب به، وقضيّته ليس إلّا عدم الحكم فيها إلّا بالمغيّا، من دون دلالة لها أصلاً على انتفاء سنخه عن غيره ؛ لعدم ثبوت وضع لذلك، وعدمِ قرينة ملازمة لها - ولو غالباً - دلّت على اختصاص الحكم به. وفائدةُ التحديد بها - كسائر أنحاء التقييد - غير منحصرة بإفادته، كما مرّ في الوصف (١).

هل الغاية داخلة في المغيّا أم لا ؟

ثمّ إنّه في الغاية خلاف آخر - كما أشرنا إليه -، وهو أنّها هل هي داخلة في المغيّا بحسب الحكم، أو خارجة عنه ؟

والأظهر: خروجها ؛ لكونها من حدوده، فلا تكون محكومة بحكمه. ودخوله (٢) فيه في بعض الموارد إنّما يكون بالقرينة. وعليه تكون كما بعدها بالنسبة إلى الخلاف الأوّل، كما أنّه على القول الآخر تكون محكومةً بالحكم منطوقاً.

ثمّ لا يخفى: أنّ هذا الخلاف لا يكاد يعقل جريانه في ما إذا كانت (٣) قيداً للحكم، فلا تغفل (*).

__________________

(١) إذ قال في بداية البحث عنه: لا مفهوم للوصف... لعدم انحصار الفائدة به.

(٢) كذا في الأصل وطبعاته والصحيح: « دخولها » كما استظهر في « ش ».

(٣) أثبتنا المصحّح من الأصل، وفي طبعاته: كان.

(*) حيث إنّ المغيّا حينئذٍ هو نفس الحكم، لا المحكوم به ليصحّ أن ينازع في دخول الغاية في حكم المغيّا، أو خارج عنه ١)، كما لا يخفى. نعم، يعقل أن ينازع في أنّ الظاهر هل هو انقطاع الحكم المغيّا بحصول غايته الاصطلاحيّ ٢) - أي مدخول « إلى » أو « حتّى » - أو استمراره في تلك الحال ؟ ولكن الأظهر هو انقطاعه، فافهم واستقم. ( منه قدس‌سره ).

__________________

١) كذا في الأصل وأكثر طبعاته. وفي « ر »: أو خارجاً. والأنسب: أو خروجها عنه.

٢) في « ق » و « ش »: غايته في الاصطلاح.

فصل
[ مفهوم الحصر ]

مفاد أدوات الاستثناء

لا شبهة في دلالة الاستثناء على اختصاص الحكم - سلباً أو إيجاباً - بالمستثنى منه، ولا يعمّ المستثنى. ولذلك يكون الاستثناء من النفي إثباتاً، ومن الإثبات نفياً ؛ وذلك للانسباق عند الإطلاق قطعاً.

فلا يُعبأ بما عن أبي حنيفة من عدم الإفادة (١)، محتجّاً بمثل: « لا صلاة إلّا بطهور » (٢).

ضرورة ضعف احتجاجه:

أوّلاً: بكون المراد من مثله (*): أنّه لا تكون الصلاة الّتي كانت واجدةَ لأجزائها وشرائطها المعتبرة فيها صلاةً إلّا إذا كانت واجدةً للطهارة، وبدونها لا تكون صلاةً على وجهٍ، وصلاةً تامّةً مأموراً بها على آخر.

وثانياً: بأنّ الاستعمال مع القرينة - كما في مثل التركيب، ممّا عُلم فيه الحال - لا دلالة له على مدّعاه أصلاً، كما لا يخفى.

مفاد كلمة التوحيد

ومنه قد انقدح: أنّه لا موقع للاستدلال على المدّعى بقبول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله إسلامَ من قال كلمة التوحيد (٣) ؛ لإمكان دعوى أنّ دلالتها على التوحيد

__________________

(١) راجع المحصول ٣: ٢٩، والإحكام للآمدي ٢: ٣٠٨.

(٢) وسائل الشيعة ١: ٣١٥، الباب ٩ من أبواب أحكام الخلوة، الحديث الأوّل.

(*) بل المراد من مثله في المستثنى منه نفي الإمكان، وأنّه لا يكاد يكون بدون المستثنى، وقضيّته ليس إلّا إمكان ثبوته معه، لا ثبوته فعلاً ؛ لما هو واضح لمن راجع أمثاله من القضايا العرفيّة. ( منه قدس‌سره ).

(٣) استدلّ بذلك صاحب الفصول في فصوله: ١٩٥ والشيخ الأعظم الأنصاري على ما في مطارح الأنظار ٢: ١٠٦.

كان بقرينة الحال أو المقال (١).

والإشكال (٢) في دلالتها عليه: بأنّ خبر « لا »: إمّا يقدّر: « ممكن »، أو: « موجود »، وعلى كلّ تقدير لا دلالة لها عليه:

أمّا على الأوّل: فلأنّه (٣) حينئذٍ لا دلالة لها إلّا على إثبات إمكان وجوده - تبارك وتعالى -، لا وجوده.

وأمّا على الثاني: فلأنّها وإن دلّت على وجوده - تعالى -، إلّا أنّه لا دلالة لها على عدم إمكان إلهٍ آخر.

مندفعٌ: بأنّ المراد من الإله هو واجب الوجود، ونفيُ ثبوته ووجوده في الخارج، وإثباتُ فردٍ منه فيه - وهو الله - يدلّ بالملازمة البيّنة على امتناع تحقّقه في ضمن غيره - تبارك وتعالى - ؛ ضرورة أنّه لو لم يكن ممتنعاً لوُجد ؛ لكونه من أفراد الواجب.

هل دلالة الاستثناء على الانتفاء بالمنطوق أم بالمفهوم ؟

ثمّ إنّ الظاهر: أنّ دلالة الاستثناء على الحكم في طرف المستثنى بالمفهوم، وأنّه لازمُ خصوصيّة الحكم في جانب المستثنى منه الّتي دلّت عليها الجملة الاستثنائيّة.

نعم، لو كانت الدلالة في طرفه بنفس الاستثناء، - لا بتلك الجملة -، كانت بالمنطوق، كما هو ليس ببعيد، وإن كان تعيين ذلك لا يكاد يفيد.

دلالة « إنّما » على الحصر

وممّا يدلّ على الحصر والاختصاص: « إنّما » ؛ وذلك لتصريح أهل اللغة

__________________

(١) هذه الدعوى جعلها في مطارح الأنظار ٢: ١٠٦ في غاية السخافة.

(٢) الإشكال والجواب عنه مذكوران في مطارح الأنظار ٢: ١٠٧ - ١٠٨.

(٣) أثبتناها من مصحّح « ن ». وفي الأصل وسائر الطبعات: « فإنّه ». والأنسب: « فلأنّها » كتاليها.