درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۵۵: مفهوم حصر ۲

 

كان بقرينة الحال أو المقال (١).

والإشكال (٢) في دلالتها عليه: بأنّ خبر « لا »: إمّا يقدّر: « ممكن »، أو: « موجود »، وعلى كلّ تقدير لا دلالة لها عليه:

أمّا على الأوّل: فلأنّه (٣) حينئذٍ لا دلالة لها إلّا على إثبات إمكان وجوده - تبارك وتعالى -، لا وجوده.

وأمّا على الثاني: فلأنّها وإن دلّت على وجوده - تعالى -، إلّا أنّه لا دلالة لها على عدم إمكان إلهٍ آخر.

مندفعٌ: بأنّ المراد من الإله هو واجب الوجود، ونفيُ ثبوته ووجوده في الخارج، وإثباتُ فردٍ منه فيه - وهو الله - يدلّ بالملازمة البيّنة على امتناع تحقّقه في ضمن غيره - تبارك وتعالى - ؛ ضرورة أنّه لو لم يكن ممتنعاً لوُجد ؛ لكونه من أفراد الواجب.

هل دلالة الاستثناء على الانتفاء بالمنطوق أم بالمفهوم ؟

ثمّ إنّ الظاهر: أنّ دلالة الاستثناء على الحكم في طرف المستثنى بالمفهوم، وأنّه لازمُ خصوصيّة الحكم في جانب المستثنى منه الّتي دلّت عليها الجملة الاستثنائيّة.

نعم، لو كانت الدلالة في طرفه بنفس الاستثناء، - لا بتلك الجملة -، كانت بالمنطوق، كما هو ليس ببعيد، وإن كان تعيين ذلك لا يكاد يفيد.

دلالة « إنّما » على الحصر

وممّا يدلّ على الحصر والاختصاص: « إنّما » ؛ وذلك لتصريح أهل اللغة

__________________

(١) هذه الدعوى جعلها في مطارح الأنظار ٢: ١٠٦ في غاية السخافة.

(٢) الإشكال والجواب عنه مذكوران في مطارح الأنظار ٢: ١٠٧ - ١٠٨.

(٣) أثبتناها من مصحّح « ن ». وفي الأصل وسائر الطبعات: « فإنّه ». والأنسب: « فلأنّها » كتاليها.

بذلك (١)، وتبادرِه منها قطعاً عند أهل العرف والمحاورة.

ودعوى: « أنّ الإنصاف أنّه لا سبيل لنا إلى ذلك ؛ فإنّ موارد استعمال هذه اللفظة مختلفة، ولا يعلم بما هو مرادف لها في عرفنا، حتّى يستكشف منها ما هو المتبادر منها » (٢).

غير مسموعة ؛ فإنّ السبيل إلى التبادر لا ينحصر بالانسباق إلى أذهاننا ؛ فإنّ الانسباق إلى أذهان أهل العرف أيضاً سبيلٌ.

مفاد كلمة « بل » الإضرابية

وربما يُعدّ ممّا دلّ على الحصر كلمة: « بل » الإضرابيّة.

والتحقيق: أنّ الإضراب على أنحاء:

منها: ما كان لأجل أنّ المُضرَب عنه إنّما أتى به غفلةً، أو سَبقَه به لسانُه، فيضرب بها عنه إلى ماقصد بيانه، فلا دلالة له على الحصر أصلاً، فكأنّه أتى بالمُضرَب إليه ابتداءً، كما لا يخفى.

ومنها: ما كان لأجل التأكيد، فيكون ذكر المُضرَب عنه كالتوطئة والتمهيد لذكر المُضرَب إليه، فلا دلالة له عليه أيضاً.

ومنها: ما كان في مقام الردع وإبطال ما أثبت أوّلاً، فيدلّ عليه*، وهو واضح (٣).

__________________

(١) راجع تاج العروس ٩: ١٢٩.

(٢) هذا ما ادّعاه في مطارح الأنظار ٢: ١١٠.

(*) إذا كان بصدد الردع عنه ثبوتاً. وأمّا إذا كان بصدده إثباتاً - كما إذا كان مثلاً بصدد بيان أنّه إنّما أثبته أوّلاً بوجهٍ لا يصحّ معه الإثبات اشتباهاً ١) - فلا دلالة له على الحصر أيضاً، فتأمّل جيّداً. ( منه قدس‌سره ).

__________________

١) في « ر » ومنتهى الدراية زيادة: منه.

وممّا يفيد الحصر - على ما قيل (١) - تعريف المسند إليه باللام.

دلالة المسند إليه المعرّف باللام

والتحقيق: أنّه لا يفيده إلّا في ما اقتضاه المقام ؛ لأنّ الأصل في اللام أن تكون لتعريف الجنس، كما أنّ الأصل في الحمل - في القضايا المتعارفة - هو الحمل المتعارف، الّذي ملاكه مجرّد الاتّحاد في الوجود، فإنّه الشائع فيها، لا الحمل الذاتيّ، الّذي ملاكه الاتّحاد بحسب المفهوم، كما لا يخفى. وحمل شيءٍ على جنسٍ وماهيّةٍ كذلك، لا يقتضي اختصاص تلك الماهيّة به وحصرها عليه.

نعم، لو قامت قرينة على أنّ اللام للاستغراق، أو أنّ مدخوله أُخذ بنحو الإرسال والإطلاق، أو على أنّ الحمل عليه كان ذاتيّاً، لُافيد حَصْرُ مدخوله على محموله واختصاصُه به.

وقد انقدح بذلك: الخلل في كثيرٍ من كلمات الأعلام في المقام، وما وقع منهم من النقض والإبرام. ولانطيل بذكرها، فإنّه بلاطائل، كما يظهر للمتأمّل، فتأمّل جيّداً.

فصل
[ مفهوم اللقب والعدد ]

لا دلالة للّقب ولا للعدد على المفهوم، وانتفاءِ سنخ الحكم عن غير موردهما أصلاً. وقد عرفت (٢): أنّ انتفاء شخصه ليس بمفهوم.

__________________

(١) راجع المطوّل: ١٤٥ - ١٤٦ والقوانين ١: ١٩٠.

(٢) في أوّل مبحث المفاهيم.