درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۵۶: مفهوم حصر ۳/ مفهوم لقب و عدد/ عام و خاص ۱

 

وممّا يفيد الحصر - على ما قيل (١) - تعريف المسند إليه باللام.

دلالة المسند إليه المعرّف باللام

والتحقيق: أنّه لا يفيده إلّا في ما اقتضاه المقام ؛ لأنّ الأصل في اللام أن تكون لتعريف الجنس، كما أنّ الأصل في الحمل - في القضايا المتعارفة - هو الحمل المتعارف، الّذي ملاكه مجرّد الاتّحاد في الوجود، فإنّه الشائع فيها، لا الحمل الذاتيّ، الّذي ملاكه الاتّحاد بحسب المفهوم، كما لا يخفى. وحمل شيءٍ على جنسٍ وماهيّةٍ كذلك، لا يقتضي اختصاص تلك الماهيّة به وحصرها عليه.

نعم، لو قامت قرينة على أنّ اللام للاستغراق، أو أنّ مدخوله أُخذ بنحو الإرسال والإطلاق، أو على أنّ الحمل عليه كان ذاتيّاً، لُافيد حَصْرُ مدخوله على محموله واختصاصُه به.

وقد انقدح بذلك: الخلل في كثيرٍ من كلمات الأعلام في المقام، وما وقع منهم من النقض والإبرام. ولانطيل بذكرها، فإنّه بلاطائل، كما يظهر للمتأمّل، فتأمّل جيّداً.

فصل
[ مفهوم اللقب والعدد ]

لا دلالة للّقب ولا للعدد على المفهوم، وانتفاءِ سنخ الحكم عن غير موردهما أصلاً. وقد عرفت (٢): أنّ انتفاء شخصه ليس بمفهوم.

__________________

(١) راجع المطوّل: ١٤٥ - ١٤٦ والقوانين ١: ١٩٠.

(٢) في أوّل مبحث المفاهيم.

كما أنّ قضيّة التقييد بالعدد منطوقاً عدمُ جواز الاقتصار على ما دونه ؛ لأنّه ليس بذاك الخاصّ والمقيّد.

وأمّا الزيادة فكالنقيصة، إذا كان التقييد به للتحديد بالإضافة إلى كلا طرفيه.

نعم، لو كان لمجرّد التحديد بالنظر إلى طرفه الأقلّ، لما كان في الزيادة ضيرٌ أصلاً، بل ربما كان فيها فضيلة وزيادة، كما لا يخفى.

وكيف كان، فليس عدم الاجتزاء (١) بغيره من جهة دلالته على المفهوم، بل إنّما يكون لأجل عدم الموافقة مع ما أُخذ في المنطوق، كما هو معلوم.

__________________

(١) في « ر »: الإجزاء.

المقصد الرابع: في العامّ والخاصّ

فصل
[ تعريف العامّ وأقسامه ]

تعريف العامّ من التعاريف اللفظيّة لا الحقيقيّة

قد عُرِّف العامّ بتعاريف، وقد وقع من الأعلام فيها النقض - بعدم الاطّراد تارةً، والانعكاسِ أُخرى - بما لا يليقُ بالمقام ؛ فإنّها تعاريف لفظيّة تقع في جواب السؤال عنه ب « ما » الشارحة، لا واقعة (١) في جواب السؤال عنه ب « ما » الحقيقيّة. كيف ؟ وكان المعنى المركوز منه في الأذهان أوضح ممّا عُرِّف به مفهوماً ومصداقاً، ولذا يجعل صدقُ ذاك المعنى على فردٍ وعدمُ صدقه، المقياسَ في الإشكال عليها بعدم الاطّراد أو الانعكاس، بلا ريب فيه، ولا شبهة تعتريه من أحد، والتعريفُ لابدّ أن يكون بالأجلى، كما هو أوضح من أن يخفى.

فالظاهر: أنّ الغرض من تعريفه إنّما هو بيان ما يكون بمفهومه جامعاً بين ما لا شبهة في أنّها أفراد العامّ، ليشار به إليه في مقام إثبات ما له من الأحكام، لا بيانُ ما هو حقيقته وماهيّته ؛ لعدم تعلُّق غرضٍ به - بعدَ وضوح ما هو محلّ الكلام بحسب الأحكام من أفراده ومصاديقه - ؛ حيث لا يكون

__________________

(١) الأولى: إسقاط كلمة « واقعة » ؛ لعدم الحاجة إليها. ( منتهى الدراية ٣: ٤٥١ ).

بمفهومه العامّ (١) محلّاً لحكم من الأحكام.

أقسام العامّ بحسب عروض الحكم عليه

ثمّ الظاهر: أنّ ما ذُكِر له من الأقسام - من الاستغراقيّ والمجموعيّ والبدليّ - إنّما هو باختلاف كيفيّة تعلّق الأحكام به (*)، وإلّا فالعموم في الجميع بمعنى واحد، وهو: شمول المفهوم لجميع ما يصلح أن ينطبق (٢) عليه. غاية الأمر أنّ تعلُّقَ الحكم به:

تارةً بنحوٍ يكون كلُّ فردٍ موضوعاً على حدة للحكم.

وأُخرى بنحوٍ يكون الجميع موضوعاً واحداً، بحيث لو أخلّ بإكرام واحدٍ في: « أكرم كلّ فقيه » - مثلاً - لَما امتثل أصلاً، بخلاف الصورة الأُولى، فإنّه أطاع وعصى.

وثالثةً بنحوٍ يكون كلّ واحدٍ موضوعاً على البدل، بحيث لو أكرم واحداً منهم لقد (٣) أطاع وامتثل، كما يظهر لمن أمعن النظر وتأمّل.

__________________

(١) الظاهر استدراكه ( العامّ ) لكفاية قوله: « بمفهومه » في الوفاء بالمقصود.. ( منتهى الدراية ٣: ٤٥٦ ). وفي « ر »: بمفهوم العام.

(*) إن قلت: كيف ذلك ؟ ولكلّ واحد منها لفظ غير ما للآخر، مثل « أيّ رجل » للبدليّ، و « كلّ رجل » للاستغراقيّ.

قلت: نعم، ولكنّه لا يقتضي أن تكون هذه الأقسام له، ولو ١) بملاحظة اختلاف كيفيّة تعلّق الأحكام ؛ لعدم إمكان تطرّق هذه الأقسام إلّا بهذه الملاحظة، فتأمّل جيّداً. ( منه قدس‌سره ).

(٢) الظاهر: أنّ الصواب: دخول اللام على « أن » ؛ لأنّ « يصلح » لازم، و « أن ينطبق » مفعول له، فلابدّ من تعديته بحرف الجرّ... ( منتهى الدراية ٣: ٤٥٩ ).

(٣) الأولى: فقد.

__________________

١) في « ر »: لا.