درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۸۵: مطلق و مقید ۵

 

الأفراد (١) ؛ وذلك لبداهة كون لفظ « رجل » في « جئني برجل » نكرةً، مع أنّه يصدق على كلّ مَن جيء به من الأفراد، ولا يكاد يكون واحد منها هذا أو غيره، كما هو قضيّة الفرد المردّد، لو كان هو المراد منها ؛ ضرورة أنّ كلّ واحدٍ هو هو، لا هو أو غيره.

فلابدّ أن تكون النكرة الواقعة في متعلّق الأمر، هو الطبيعيّ المقيّد بمثل مفهوم الوحدة، فيكون كلّيّاً قابلاً للانطباق، فتأمّل جيّداً.

إذا عرفت ذلك، فالظاهر: صحّة إطلاق « المطلق » عندهم - حقيقةً - على اسم الجنس والنكرة بالمعنى الثاني، كما يصحّ لغةً. وغيرُ بعيد أن يكون جريهم في هذا الإطلاق على وِفْق اللغة، من دون أن يكون لهم فيه اصطلاح على خلافها، كما لا يخفى.

نعم، لو صحّ ما نُسِب إلى المشهور (٢)، من كون المطلق عندهم موضوعاً لما قُيّد بالإرسال والشمول البدليّ، لَما كان ما أُريد منه الجنس أو الحصّة عندهم بمطلق، إلّا أنّ الكلام في صدق النسبة.

ولا يخفى: أنّ المطلق بهذا المعنى لطروء القيد (٣) غيرُ قابل ؛ فإنّ ما له من الخصوصيّة ينافيه ويعانده. وهذا (٤) بخلافه بالمعنيين، فإنّ كلّاً منهما له قابل ؛ لعدم انثلامهما بسببه أصلاً، كما لا يخفى.

__________________

(١) خلافاً لما ذهب إليه صاحب الفصول في فصوله: ١٦٣ من أنّ النكرة فردٌّ من الجنس لا بعينه، وأنّ مدلولها جزئي وليس بكلّي.

(٢) كما في القوانين ١: ٣٢١، حيث قال: المطلق - على ما عرّفه أكثر الأُصولييّن - هو ما دلّ على شائع في جنسه.

(٣) في بعض الطبعات: التقييد.

(٤) في الأصل، حقائق الأُصول ومنتهى الدراية: بل وهذا.

وعليه لا يستلزم التقييدُ تجوّزاً في المطلق ؛ لإمكان إرادة معناه من لفظه (١) وإرادةِ قيده من قرينة حال أو مقال، وإنّما استلزمه لو كان (٢) بذاك المعنى.

نعم، لو أُريد من لفظه: المعنى المقيّد، كان مجازاً مطلقاً، كان التقييد بمتّصل أو منفصل.

فصل
[ مقدّمات الحكمة ]

قد ظهر لك: أنّه لا دلالة لمثل « رجل » إلّا على الماهيّة المبهمة وضعاً، وأنّ الشياع والسريان - كسائر الطوارئ - يكون خارجاً عمّا وضع له.

فلابدّ في الدلالة عليه من قرينة حالٍ، أو مقالٍ، أو حكمةٍ.

وهي تتوقّف على مقدّمات:

إحداها: كون المتكلّم في مقام بيان تمام المراد، لا الإهمال أو الإجمال.

ثانيتها: انتفاء ما يوجب التعيين.

ثالثتها: انتفاء القدر المتيقّن في مقام التخاطب، ولو كان المتيقّن بملاحظة الخارج عن ذاك المقام في البين، فإنّه غير مؤثّر في رفع الإخلال بالغرض، لو كان بصدد البيان، كما هو الفرض.

فإنّه - في ما تحقّقت - لو لم يرد الشياعَ لأخلّ بغرضه ؛ حيث إنّه

__________________

(١) في « ن »، « ق »، « ش »، حقائق الأُصول ومنتهى الدراية: لإمكان إرادة معنى لفظه منه.

(٢) في « ر » زيادة: المطلق.