درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۵۸: عام و خاص ۳

 

بمفهومه العامّ (١) محلّاً لحكم من الأحكام.

أقسام العامّ بحسب عروض الحكم عليه

ثمّ الظاهر: أنّ ما ذُكِر له من الأقسام - من الاستغراقيّ والمجموعيّ والبدليّ - إنّما هو باختلاف كيفيّة تعلّق الأحكام به (*)، وإلّا فالعموم في الجميع بمعنى واحد، وهو: شمول المفهوم لجميع ما يصلح أن ينطبق (٢) عليه. غاية الأمر أنّ تعلُّقَ الحكم به:

تارةً بنحوٍ يكون كلُّ فردٍ موضوعاً على حدة للحكم.

وأُخرى بنحوٍ يكون الجميع موضوعاً واحداً، بحيث لو أخلّ بإكرام واحدٍ في: « أكرم كلّ فقيه » - مثلاً - لَما امتثل أصلاً، بخلاف الصورة الأُولى، فإنّه أطاع وعصى.

وثالثةً بنحوٍ يكون كلّ واحدٍ موضوعاً على البدل، بحيث لو أكرم واحداً منهم لقد (٣) أطاع وامتثل، كما يظهر لمن أمعن النظر وتأمّل.

__________________

(١) الظاهر استدراكه ( العامّ ) لكفاية قوله: « بمفهومه » في الوفاء بالمقصود.. ( منتهى الدراية ٣: ٤٥٦ ). وفي « ر »: بمفهوم العام.

(*) إن قلت: كيف ذلك ؟ ولكلّ واحد منها لفظ غير ما للآخر، مثل « أيّ رجل » للبدليّ، و « كلّ رجل » للاستغراقيّ.

قلت: نعم، ولكنّه لا يقتضي أن تكون هذه الأقسام له، ولو ١) بملاحظة اختلاف كيفيّة تعلّق الأحكام ؛ لعدم إمكان تطرّق هذه الأقسام إلّا بهذه الملاحظة، فتأمّل جيّداً. ( منه قدس‌سره ).

(٢) الظاهر: أنّ الصواب: دخول اللام على « أن » ؛ لأنّ « يصلح » لازم، و « أن ينطبق » مفعول له، فلابدّ من تعديته بحرف الجرّ... ( منتهى الدراية ٣: ٤٥٩ ).

(٣) الأولى: فقد.

__________________

١) في « ر »: لا.

أسماء الأعداد ليست من أفراد العام

وقد انقدح: أنّ مثل شمول « عشرة » وغيرها (١) لآحادها المندرجة تحتها ليس من العموم ؛ لعدم صلاحيّتها بمفهومها للانطباق على كلّ واحدٍ منها، فافهم.

فصل
[ هل للعموم صيغة تخصّه أم لا ؟ ]

لا شبهة في أنّ للعموم صيغةٌ تخصّه - لغةً وشرعاً (٢) -، كالخصوص، كما يكون ما يشترك بينهما ويعمّهما (٣) ؛ ضرورة أنّ مثل لفظ « كلّ » وما يرادفه - في أيّ لغةٍ كان - يخصّه، ولا يخصّ الخصوص ولا يعمّه.

ولا ينافي اختصاصه به استعمالُه في الخصوص عنايةً، بادّعاء أنّه العموم، أو بعلاقة العموم والخصوص.

دعوى وضع « كلّ » ومايرادفها للخصوص والكلام فيها

ومعه لا يُصغى إلى أنّ إرادة الخصوص متيقّنة ولو في ضمنه، بخلافه، وجعْلُ اللفظ حقيقةً في المتيقّن أولى.

ولا إلى أنّ التخصيص قد اشتهر وشاع حتّى قيل: ما من عامّ إلّا وقد خصّ، والظاهر يقتضي كونه حقيقةً لما هو الغالب، تقليلاً للمجاز (٤).

__________________

(١) في « ر » زيادة: كالعقود الأُخر.

(٢) إشارة إلى النزاع بين الأُصوليين في أنّه هل للعموم صيغة تخصّه أم لا ؟ انظر الفصول: ١٦١.

(٣) لا توجد كلمة « ويعمّهما » في « ر ».

(٤) قال في الفصول: ١٦١: « حجّةُ مَن جعلها حقيقة في الخصوص فقط أمران... » وذكر الوجهين المدرجين في المتن. وأفاد الآمدي في الإحكام ٢: ٢٠١ الوجه الأول منهما لإثبات الاختصاص، وهو مختاره.

مع أنّ تيقّن إرادته لايوجب اختصاص الوضع به (١)، مع كون العموم كثيراً مّا يراد.

واشتهارَ التخصيص لا يوجب كثرة المجاز ؛ لعدم الملازمة بين التخصيص والمجازيّة، كما يأتي توضيحه (٢)، ولو سلّم فلا محذور فيه أصلاً إذا كان بالقرينة، كما لا يخفى.

فصل
[ الألفاظ الدالّة على العموم ]

دلالة النكرة في سياق النفي أو النهي على العموم

ربما عُدّ من الألفاظ الدالّة على العموم: النكرةُ في سياق النفي أو النهي.

ودلالتها عليه لا ينبغي أن تنكر عقلاً ؛ لضرورة أنّه لا يكاد يكون (٣) طبيعةٌ معدومةً إلّا إذا لم يكن فردٌ منها بموجود، وإلّا كانت موجودة.

لكن لا يخفى: أنّها تفيده إذا أُخذت مرسلةً (*) - لا مبهمة - قابلةً للتقييد، وإلّا فسلبها لا يقتضي إلّا استيعابَ السلب لما أُريد منها يقيناً، لا استيعابَ ما يصلح انطباقها عليه (٤) من أفرادها.

__________________

(١) في « ر »: له.

(٢) في الفصل الآتي.

(٣) في « ر »: لا يكون.

(*) وإحراز الإرسال في ما اضيفت إليه إنّما هو بمقدّمات الحكمة، فلولاها كانت مهملة، وهي ليست إلّا بحكم الجزئيّة، فلا تفيد إلّا نفي هذه الطبيعة في الجملة ولو في ضمن صنفٍ منها، فافهم، فإنّه لا يخلو من دقّة. ( منه قدس‌سره ).

(٤) حقّ العبارة أن تكون هكذا: ولا يقتضي استيعاب ما تصلح لانطباقها عليه وفاعل « تصلح » ضمير راجع إلى النكرة. ( منتهى الدراية ٣: ٤٧١ ).