درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۶۵: عام و خاص ۱۰

 

تكون قضيّتهما - بعد تحكيم الخاصّ وتقديمه على العامّ - كأنّه لم يعمّه حكماً من رأس، وكأنّه لم يكن بعامّ.

بخلافه (١) هاهنا ؛ فإنّ الحجّة الملقاة ليست إلّا واحدةً. والقطعُ بعدم إرادة إكرام العدوّ في « أكرم جيراني » - مثلاً - لا يوجب رفعَ اليد عن عمومه إلّا في ما قُطع بخروجه من تحته، فإنّه على الحكيم إلقاء كلامه على وفق غرضه ومرامه، فلابدّ من اتّباعه ما لم تقم حجّة أقوى على خلافه.

بل يمكن أن يقال: إنّ قضيّة عمومه للمشكوك أنّه ليس فرداً لما عُلم بخروجه من حكمه بمفهومه، فيقال في مثل « لعن الله بني اميّة قاطبة » (٢): إنّ فلاناً وإن شُكّ في إيمانه يجوز لعنه ؛ لمكان العموم، وكلُّ من جاز لعنه لا يكون مؤمناً، فيُنتج: أنّه ليس بمؤمن، فتأمّل جيّداً.

إحراز المشتبه بالأصل الموضوعي

إيقاظ (٣):

لا يخفى: أنّ الباقي تحت العامّ بعد تخصيصه بالمنفصل، أو كالاستثناء من المتّصل، لمّا كان غيرَ معنونٍ بعنوان خاصّ، بل بكلّ عنوانٍ لم يكن ذاك بعنوان الخاصّ، كان إحراز المشتبه منه بالأصل الموضوعيّ في غالب الموارد – إلّا ماشذّ - ممكناً، فبذلك يحكم عليه بحكم العامّ، وإن لم يجز التمسّك به بلا كلام ؛ ضرورة أنّه قلَّما لا يوجد عنوان يجري فيه أصل يُنقّح به أنّه ممّا بقي تحته.

__________________

(١) أثبتناها من « ش » وفي غيرها: بخلاف.

(٢) كامل الزيارات: ٣٢٩، وبحار الأنوار ٩٨: ٢٩٢.

(٣) الأنسب: ذكر هذا الايقاظ عقيب المخصّص اللفظيّ المجمل مصداقاً، الذي لا يكون العام حجة فيه. ( منتهى الدراية ٣: ٥٣٨ ).

مثلاً: إذا شُكّ أنّ امرأة تكون قرشيّة، - فهي وإن كانت وُجدت (١) إمّا قرشيّةً أو غيرها - فلا أصل (٢) يُحرز به (٣) أنّها قرشيّة أو غيرها، إلّا أنّ أصالة عدم تحقّق الانتساب بينها وبين قريش، تُجدي في تنقيح أنّها ممّن لا تحيض إلّا إلى خمسين ؛ لأنّ المرأة الّتي لا يكون بينها وبين قريش انتسابٌ أيضاً، باقيةٌ تحت ما دلّ على: أنّ المرأة إنّما ترى الحمرة إلى خمسين (٤)، والخارج عن تحته هي القرشيّة، فتأمّل تعرف.

توهّم جواز التمسّك بالعامّ في غير الشك في التخصيص

وهمٌ وإزاحةٌ (٥):

ربما يظهر من بعضهم (٦): التمسّك بالعمومات في ما إذا شكّ في فردٍ لا من جهة احتمال التخصيص، بل من جهةٍ أُخرى، كما إذا شكّ في صحّة الوضوء أو الغسل بمائع مضاف، فيستكشف صحّته بعموم مثل: « أوفوا بالنذور » في ما إذا وقع متعلّقاً للنذر، بأن يقال: وجب الإتيان بهذا الوضوء وفاءً للنذر ؛ للعموم، وكلُّ ما يجب الوفاء به لا محالة يكون صحيحاً ؛ للقطع بأنّه لولا صحّته لما وجب الوفاء به.

وربما يؤيَّد ذلك بما ورد من صحّة الإحرام والصيام قبل الميقات وفي السفر، إذا تعلّق بهما النذر كذلك (٧).

__________________

(١) في « ر »: إذا وجدت.

(٢) في « ق »: إذا شكّ أنّ امرأةً تكون قرشيّة أو غيرها، فلا أصل.

(٣) أثبتنا « به » من « ش ».

(٤) راجع وسائل الشيعة ٢: ٣٣٥ باب حدّ اليأس من المحيض.

(٥) هذا الوهم وجوابه مذكوران في مطارح الأنظار ٢: ١٤٨ - ١٤٩.

(٦) في غير « ر »: عن بعضهم.

(٧) راجع وسائل الشيعة ١١: ٣٢٦ - ٣٢٧، الباب ١٣ من أبواب المواقيت، الأحاديث ١ - ٣ و١٠: ١٩٦، الباب ١٠ من أبواب من يصحّ منه الصوم، الحديث الأول.