درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۷۳: عام و خاص ۱۸

 

ويشهد لما ذكرنا: صحّةُ النداء بالأدوات، مع إرادة العموم من العامّ الواقع تِلْوَها بلا عناية، ولا للتنزيل والعلاقة رعاية.

وتوهّم كونِه ارتكازيّاً، يدفعه عدمُ العلم به مع الالتفات إليه والتفتيش عن حاله، مع حصوله بذلك لو كان مرتكزاً (١)، وإلّا فمن أين يعلم ثبوته (٢) كذلك ؟ كما هو واضح.

وإن أبيت إلّا عن وضع الأدوات للخطاب الحقيقيّ، فلا مناصَ عن التزام اختصاص الخطابات الإلهيّة - بأدوات الخطاب، أو بنفس توجيه الكلام بدون الأداة -، كغيرها، بالمشافهين، في ما لم يكن هناك قرينة على التعميم.

وتوهّم (٣): صحّة التزام التعميم في خطاباته - تعالى - لغير الموجودين - فضلاً عن الغائبين - ؛ لإحاطته بالموجود في الحال والموجود في الاستقبال.

فاسدٌ: ضرورة أنّ إحاطته - تعالى - لا توجب صلاحيّة المعدوم - بل الغائب - للخطاب. وعدم صحّة المخاطبة معهما لقصورهما لا يوجب نقصاً في ناحيته - تعالى -، كما لا يخفى.

كما أنّ خطابه اللفظيّ - لكونه تدريجيّاً ومتصرّمَ الوجود - كان قاصراً عن أن يكون موجّهاً نحوَ غير مَن كان بمسمع منه ضرورةً (٤).

__________________

(١) في « ق » و « ش »: مع حصول العلم بذلك لو كان ارتكازياً.

(٢) أثبتناها من « ر ». وفي غيرها: بثبوته.

(٣) ذكره - مع المناقشة فيه - في الفصول: ١٨٣، وأورده في مطارح الأنظار ٢: ١٩٢ - ١٩٣ وردّ عليه بما ذكره المصنّف هنا.

(٤) ردٌّ على توهّم شمول الخطابات الشفاهية للغائبين عن مجلس الخطاب وإن لم تشمل المعدومين.

هذا لو قلنا بأن الخطاب بمثل ﴿يَا أيّها النَّاس اتَّقوا﴾ (١) في الكتاب حقيقةً إلى غير النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله بلسانه.

وأمّا إذا قيل بأنّه المخاطَب والموجّه إليه الكلام حقيقةً، - وحياً أو إلهاماً -، فلا محيص إلّا (٢) عن كون الأداة في مثله للخطاب الإيقاعيّ ولو مجازاً.

وعليه لا مجال لتوهّم اختصاص الحكم - المتكفّل له (٣) الخطاب - بالحاضرين، بل يعمّ المعدومين فضلاً عن الغائبين.

وصل (٤)
[ ثمرة عموم الخطابات الشفاهيّة ]

ربما قيل: إنّه يظهر لعموم الخطابات الشفاهيّة للمعدومين ثمرتان (٥):

الثمرة الأُولى والإشكال عليها

الأُولى: حجّيّة ظهور خطابات الكتاب لهم كالمشافهين.

وفيه: أنّه مبنيٌّ على اختصاص حجّيّة الظواهر بالمقصودين بالإفهام، وقد حُقّق عدم الاختصاص بهم.

__________________

(١) الحج: ١.

(٢) الظاهر: زيادة كلمة « إلّا ». ( منتهى الدراية ٣: ٥٩٩ ).

(٣) المناسب: به.

(٤) أدرجنا ما هو المثبت في الأصل، وفي طبعاته: فصل. قال في منتهى الدراية ٣: ٦٠٠ الأولى: تبديل « الفصل » بعنوان... « تذنيب » أو « تكملة » ؛ إذ هو ثمرة لما قبله ومن توابعه.

(٥) ذكرهما المحقّق القمي في القوانين ١: ٢٣٣، وانظر الفصول: ١٨٤، ومطارح الأنظار ٢: ١٩٤ - ١٩٨.

ولو سلّم فاختصاص المشافهين بكونهم مقصودين بذلك ممنوعٌ، بل الظاهر: أنّ الناس كلَّهُم إلى يوم القيامة يكونون كذلك، وإن لم يعمّهم الخطاب، كما يومئ إليه غير واحدٍ من الأخبار (١).

الثمرة الثانية

الثانية (٢): صحّة التمسّك بإطلاقات الخطابات القرآنيّة - بناءً على التعميم - لثبوت الأحكام لمن وُجد وبلغ من المعدومين، وإن لم يكن متّحداً مع المشافهين في الصنف، وعدمُ صحّته على عدمه ؛ لعدم كونها حينئذٍ متكفّلةً لأحكام (٣) غير المشافهين، فلابدّ من إثبات اتّحاده معهم في الصنف، حتّى يُحكم بالاشتراك مع المشافهين في الأحكام ؛ حيث (٤) لا دليل عليه حينئذٍ إلّا الإجماع، ولا إجماع عليه إلّا في ما اتّحد الصنف، كما لا يخفى.

الإيراد عليها

ولا يذهب عليك: أنّه يمكنُ إثبات الاتّحاد، وعدمِ دخْلِ ما كان البالغ الآن فاقداً له ممّا كان المشافهون واجدين له، بإطلاق الخطاب إليهم من دون التقييد به. وكونُهم كذلك لا يوجب صحّةَ الإطلاق مع إرادة المقيّد منه (٥) في ما يمكن أن يتطرّق إليه (٦) الفقدان، وإن صحّ في ما لا يتطرّق إليه ذلك.

__________________

(١) انظر وسائل الشيعة ١: ٤١٣، الباب ٢٣ من أبواب الوضوء، الحديث الأول، و١٢: ٣٠٩، الباب ١٦٤ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ١٠ و١٩: ٨٢ - ٨٣، الباب ٦ من كتاب الوديعة، الحديث الأول.

(٢) راجع الفوائد الحائرية ( للوحيد البهبهاني ): ١٥٣ - ١٥٤.

(٣) الأنسب: بأحكام.

(٤) في الأصل: « وحيث » وفي طبعاته مثل ما أدرجناه.

(٥) في « ر » ومنتهى الدراية: إرادة المقيّد معه.

(٦) أثبتنا « إليه » من « ق »، « ر » و « ش ».