درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۷۵: عام و خاص ۲۰

 

وليس المراد بالاتّحاد في الصنف إلّا الاتّحاد في ما اعتبر قيداً في الأحكام، لا الاتّحاد في ما كثُر الاختلاف بحسبه، والتفاوتُ بسببه بين الأنام، بل في شخصٍ واحدٍ بمرور الدهور والأيّام، وإلّا لما ثبت بقاعدة الاشتراك للغائبين - فضلاً عن المعدومين - حكمٌ من الأحكام.

ودليل الاشتراك إنّما يُجدي في عدم اختصاص التكاليف بأشخاص المشافهين، في ما لم يكونوا مختصّين بخصوص عنوانٍ، لو لم (١) يكونوا معنونين به (٢) لَشُكّ (٣) في شمولها لهم أيضاً. فلولا الإطلاق وإثبات عدم دخل ذاك العنوان في الحكم لما أفاد دليل الاشتراك. ومعه كان الحكم يعمّ غيرَ المشافهين ولو قيل باختصاص الخطابات بهم، فتأمّل جيّداً.

فتلخّص: أنّه لا يكاد تظهر الثمرة إلّا على القول باختصاص حجّيّة الظواهر لمن قُصد إفهامه، مع كون غير المشافهين غيرَ مقصودين بالإفهام، وقد حُقّق عدم الاختصاص به في غير المقام (٤)، وأُشير إلى منع كونهم غير مقصودين به في خطاباته - تبارك وتعالى - في المقام (٥).

__________________

(١) في « ر » وحقائق الأُصول: أو لم. وقال في حقائق الأُصول ١: ٥٢٧: الظاهر: أنّه بالواو بدل « أو ».

(٢) في بعض النسخ: ولو كانوا معنونين به. راجع كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ٢: ٤٢٦، ومنتهى الدراية ٣: ٦١٠.

(٣) في « ر »: شكّ. وفي حقائق الأُصول: للشك.

(٤) في مبحث حجّية الظواهر، إذ قال: كما أنّ الظاهر عدم اختصاص ذلك ( اتباع الظواهر ) بمن قُصد إفهامه. راجع الصفحة: ٤٧ من الجزء الثاني.

(٥) في هذا المبحث، في ردّ الثمرة الأُولى، حيث قال: ولو سلّم، فاختصاص المشافَهين بكونهم مقصودين بذلك ممنوع.

فصل
[ تعقّب العامّ بضميرٍ يرجع إلى بعض أفراده ]

هل تعقُّبُ العامّ بضميرٍ يرجع إلى بعض أفراده يوجب تخصيصَه به أو لا ؟

محلّ الخلاف في المسألة

فيه خلافٌ بين الأعلام. وليكن محلّ الخلاف ما إذا وقعا في كلامين أو في كلام واحد، مع استقلال العامّ بما حُكم عليه في الكلام، كما في قوله تبارك وتعالى: ﴿والمطلّقاتُ يتَرَبَّصنَ﴾ إلى قوله ﴿وبُعُولَتُهُنَّ أحقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ (١). وأمّا ما إذا كان مثل « والمطلّقات أزواجهنّ أحقّ بردّهنّ » فلا شبهة في تخصيصه به (٢).

تحقيق المسألة

والتحقيق أن يقال: إنّه حيث دار الأمرُ بين التصرّف في العامّ - بإرادة خصوص ما أُريد من الضمير الراجع إليه -، والتصرّف (٣) في ناحية الضمير - إمّا بإرجاعه إلى بعض ما هو المراد من مرجعه، أو إلى تمامه مع التوسّع في الإسناد، بإسناد الحكم المسند إلى البعض حقيقةً، إلى الكلّ توسّعاً وتجوّزاً - كانت أصالة الظهور في طرف العامّ سالمةً عنها في جانب الضمير ؛ وذلك لأنّ المتيقّن من بناء العقلاء هو اتّباع الظهور في تعيين المراد، لا في تعيين كيفيّة الاستعمال، وأنّه على نحو الحقيقة أو المجاز في الكلمة أو الإسناد، مع القطع بما يراد، كما هو الحال في ناحية الضمير.

وبالجملة: أصالة الظهور إنّما تكون حجّة في ما إذا شكّ في ما أُريد، لا في

__________________

(١) البقرة: ٢٢٨.

(٢) هذا التحديد لمحلّ الخلاف مذكور في الفصول: ٢١١ مع اختلاف يسير.

(٣) في غير حقائق الأُصول: أو التصرّف.

ما إذا شكّ في أنّه كيف أُريد، فافهم. لكنّه (١) إذا انعقد للكلام ظهور في العموم، بأن لا يُعدّ ما اشتمل على الضمير ممّا يكتنف به (٢) عرفاً، وإلّا فيحكم عليه بالإجمال، ويرجع إلى ما يقتضيه الأُصول.

إلّا أن يقال باعتبار أصالة الحقيقة تعبّداً، حتّى في ما إذا احتفّ بالكلام ما لا يكون ظاهراً معه في معناه الحقيقيّ، كما عن بعض الفحول (٣).

فصل
[ التخصيص بالمفهوم المخالف ]

قد اختلفوا في جواز التخصيص بالمفهوم المخالف - مع الاتّفاق على الجواز بالمفهوم الموافق - على قولين (٤). وقد استُدِلّ لكلٍّ منهما بما لا يخلو عن قصور.

تحقيق المسألة: لزوم الأخذ بالأظهر وإلّا فالرجوع إلى الأصل العملي

وتحقيق المقام: أنّه إذا ورد العامّ وما لَه المفهوم في كلام أو كلامين، ولكن على نحوٍ يصلح أن يكون (٥) كلٌّ منهما قرينةً متّصلة (٦) للتصرّف في

__________________

(١) في « ر » زيادة: حجة.

(٢) الأولى: تبديل الضمير بالظاهر، بأن يقال: « بما يصلح للقرينيّة » ؛ لأنّ ضمير « به » راجع إلى الضمير في قوله: « على الضمير » فكأنّه قيل: بأن لا يعدّ ما اشتمل على الضمير ممّا يكتنف بالضمير عرفاً، وهذا لا محصّل له. ( منتهى الدراية ٣: ٦١٩ ).

(٣) لعلّ المقصود به هو صاحب الفصول. راجع الفصول: ٢١٢.

(٤) فذهب الأكثرون إلى الجواز وآخرون إلى المنع. راجع المعالم: ١٤٠ والقوانين ١: ٣٠٤.

(٥) في الأصل: على نحوٍ يكون. وفي طبعاته مثل ما أثبتناه.

(٦) كلمة « متصلة » مشطوبٌ عليها في « ق ».