درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۹۴: قطع ۷

 

تارةً: بنحوٍ يكون تمامَ الموضوع، بأن يكون القطع بالوجوب مطلقاً - ولو أخطأ - موجباً لذلك.

وأُخرى: بنحوٍ يكون جزأه وقيدَه، بأن يكون القطع به في خصوص ما أصاب موجباً له.

وفي كلّ منهما يؤخذ: طوراً بما هو كاشفٌ وحاكٍ عن متعلّقه ؛ وآخرَ بما هو صفة خاصّة للقاطع، أو المقطوع به (١).

وذلك لأنّ القطع لمّا كان من الصفات الحقيقيّة ذاتِ الإضافة - ولذا كان العلم نوراً لنفسه ونوراً لغيره - صحّ أن يؤخذ فيه بما هو صفة خاصّة وحالة مخصوصة، بإلغاء جهةِ كشفه (٢)، أو اعتبارِ (٣) خصوصيّةٍ أُخرى فيه معها ؛ كما صحّ أن يؤخذ بما هو كاشف عن متعلّقه وحاكٍ عنه. فتكون أقسامه أربعة، مضافاً (٤) إلى ما هو طريقٌ محضٌ عقلاً، غيرُ مأخوذ في الموضوع شرعاً.

قيام الأمارات مقام القطع الطريقيّ وعدم قيامها مقام القطع الموضوعي

ثمّ لا ريب في قيام الطرق والأمارات المعتبرة - بدليل حجيّتها واعتبارها - مقام هذا القسم.

كما لا ريب في عدم قيامها - بمجرّد ذلك الدليل - مقام ما أُخذ في

__________________

(١) لا يخفى: أنّ خصوصيّة المقطوع به لابدّ من أخذها في أخذ جهة الكشف أيضاً. والأولى: ترك قوله: « أو المقطوع به » بعد قوله: « للقاطع ». ( كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ٣: ٧٥ ).

(٢) الأولى أن يقول: بلا لحاظ جهة كشفه. ( منتهى الدراية ٤: ٨١ ).

(٣) معطوف على « إلغاء ». وحقّ العبارة أن تكون هكذا: مع اعتبار خصوصية أُخرى فيه معها، أو بدونه. ( المصدر السابق ).

(٤) في بعض الطبعات: فيكون أقسامه أربعة مضافةً.

الموضوع على نحو الصفتيّة من تلك الأقسام، بل لابدّ من دليلٍ آخر على التنزيل ؛ فإنّ قضيّة الحجّيّة والاعتبار ترتيبُ ما للقطع - بما هو حجّة - من الآثار، لا ما لَه (١) بما هو صفة وموضوع ؛ ضرورة أنّه كذلك يكون كسائر الموضوعات والصفات.

ومنه قد انقدح: عدم قيامها - بذاك الدليل - مقامَ ما أُخذ في الموضوع على نحو الكشف ؛ فإنّ القطع المأخوذ بهذا النحو في الموضوع شرعاً، كسائر ما لها (٢) دخلٌ في الموضوعات أيضاً، فلا يقوم مقامه شيءٌ بمجرّد حجّيّته وقيام (٣) دليل على اعتباره، ما لم يقم دليل على تنزيله ودخله في الموضوع كدخله.

توهّم قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ على نحو الطريقيّة والجواب عنه

وتوهُّمُ (٤): كفاية دليل الاعتبار، الدالّ على إلغاء احتمال خلافه، وجعله بمنزلة القطع من جهة كونه موضوعاً، ومن جهة كونه طريقاً، فيقوم مقامه:

طريقاً كان أو موضوعاً.

فاسدٌ جدّاً ؛ فإنّ الدليل الدالّ على إلغاء الاحتمال، لا يكاد يفي (٥) إلّا بأحد التنزيلين ؛ حيث لابدّ في كلّ تنزيلٍ منهما من لحاظ المنزَّل والمنزَّل عليه، ولحاظهما في أحدهما آليٌّ، وفي الآخر استقلاليٌّ ؛ بداهة أنّ النظر في حجّيّته

__________________

(١) أوردنا العبارة كما جاءت في « ر »، وفي غيرها: لا له.

(٢) في حقائق الأُصول: ما له.

(٣) كذا في الأصل و « ر ». وفي « ن » وسائر الطبعات: أو قيام. يراجع لتوضيح الفرق بين التعبيرين: منتهى الدراية ٤: ٩٠، وكفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ٣: ٧٨.

(٤) المتوهّم هو الشيخ الأعظم الأنصاري، حيث أفاد: أنّ الأمارات والأُصول تقوم مقام القطع الموضوعي المأخوذ على نحو الطريقيّة. انظر فرائد الأُصول ١: ٣٣.

(٥) أثبتنا الكلمة من حقائق الأُصول، وفي غيره: يكفي.