درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۹۶: قطع ۹

 

فتلخّص ممّا ذكرنا: أنّ الأمارة لا تقوم بدليل اعتبارها (١)، إلّا مقام ما ليس بمأخوذ في الموضوع أصلاً.

عدم قيام الأُصول مقام القطع الطريقي إلّا الاستصحاب

وأمّا الأُصول: فلا معنى لقيامها مقامه بأدلّتها أيضاً، غير الاستصحاب (٢) ؛ لوضوح أنّ المراد من قيام المُقام: ترتيب ما لَه من الآثار والأحكام، من تنجّز التكليف وغيره - كما مرّت إليه الإشارة -، وهي ليست إلّا وظائف مقرّرة للجاهل في مقام العمل، شرعاً أو عقلاً.

لا يقال: إنّ الاحتياط لا بأس بالقول بقيامه مقامه في تنجّز التكليف - لو كان -.

فإنّه يقال: أمّا الاحتياط العقليّ: فليس إلّا نفسَ (٣) حكم العقل بتنجّز التكليف، وصحّةِ العقوبة على مخالفته، لا شيءٌ يقوم (٤) مقامه في هذا الحكم.

وأمّا النقليّ: فإلزام الشارع به وإن كان ممّا يوجب التنجّز، وصحّةَ العقوبة على المخالفة - كالقطع -، إلّا أنّه لا نقول به (٥) في الشبهة البدويّة، ولا يكون بنقليّ في المقرونة بالعلم الإجماليّ، فافهم.

__________________

(١) في « ر » زيادة: فقط.

(٢) لا يبعد أن يكون إشارة إلى ما في إطلاق كلام الشيخ الأعظم ؛ إذ قال: ثمّ من خواصّ القطع الذي هو طريق إلى الواقع قيام الأمارات الشرعية والأُصول العملية مقامه في العمل. انظر فرائد الأُصول ١: ٣٣.

(٣) في مصحّح الأصل و « ق »: « فليس إلّا لأجل ». وفي سائر الطبعات كما أثبتناه.

(٤) حقّ العبارة أن تكون هكذا: لا شيئاً آخر يقوم... ( منتهى الدراية ٤: ١٠١ ).

(٥) في هامش « ش »: لا يقول به ( نسخة بدل ).

عدم قيام الاستصحاب مقام القطع الموضوعيّ

ثمّ لا يخفى: أنّ دليل الاستصحاب أيضاً لا يفي بقيامه مقام القطع المأخوذ في الموضوع مطلقاً، وأنّ مثل « لا تنقض اليقين » لابدّ من أن يكون مسوقاً: إمّا بلحاظ المتيقّن، أو بلحاظ نفس اليقين.

العدول عمّا أفاده المصنّف في حاشيته على الفرائد

وما ذكرنا في الحاشية (١) - في وجه تصحيح لحاظٍ واحدٍ (٢) في التنزيل منزلة الواقع والقطع، وأنّ دليل الاعتبار إنّما يوجب تنزيل المستصحب والمؤدّى منزلة الواقع، وإنّما كان تنزيل القطع في ما له دخلٌ في الموضوع، بالملازمة بين تنزيلهما وتنزيل القطع بالواقع تنزيلاً وتعبّداً (٣) منزلةَ القطع بالواقع حقيقةً -، لا يخلو من تكلّفٍ، بل تعسّفٍ ؛ فإنّه لا يكاد يصحّ تنزيل جزء الموضوع أو قيده - بما هو كذلك، بلحاظ أثره - إلّا في ما كان جزؤه الآخر أو ذاتُه محرزاً بالوجدان، أو تنزيله (٤) في عرضه.

فلا يكاد (٥) يكون دليل الأمارة أو الاستصحاب دليلاً على تنزيل جزء الموضوع ما لم يكن هناك دليلٌ على تنزيل جزئه الآخر، في ما لم يكن (٦)

__________________

(١) الحاشية على الفرائد: ٨ - ٩.

(٢) في هذه العبارة مسامحة ؛ إذ لا يمكن تصحيح لحاظ واحد في التنزيلين أصلاً ؛ لتضادّ الطريقيّة والموضوعية...، فحقّ العبارة أن تكون هكذا: وما ذكرناه في الحاشية في وجه تصحيح التنزيلين بنفس دليل الاعتبار أو بدليلٍ واحد... ( منتهى الدراية ٤: ١٠٦ ).

(٣) قيداً للواقع، يعني: تنزيل القطع بالواقع التنزيلي التعبّدي. ( كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ٣: ٨٩ ).

(٤) في « ر »: بتنزيله.

(٥) في « ر »: وأمّا إذا لم يكن كذلك، فلا يكاد....

(٦) حقّ العبارة أن تكون هكذا: فلا يكون دليل الأمارة أو الاستصحاب دليلاً على جزئه الآخر، ما لم يكن هناك دليل آخر على تنزيله في ما لم يكن. ( منتهى الدراية ٤: ١١٣ ).