درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۹۷: قطع ۱۰

 

عدم قيام الاستصحاب مقام القطع الموضوعيّ

ثمّ لا يخفى: أنّ دليل الاستصحاب أيضاً لا يفي بقيامه مقام القطع المأخوذ في الموضوع مطلقاً، وأنّ مثل « لا تنقض اليقين » لابدّ من أن يكون مسوقاً: إمّا بلحاظ المتيقّن، أو بلحاظ نفس اليقين.

العدول عمّا أفاده المصنّف في حاشيته على الفرائد

وما ذكرنا في الحاشية (١) - في وجه تصحيح لحاظٍ واحدٍ (٢) في التنزيل منزلة الواقع والقطع، وأنّ دليل الاعتبار إنّما يوجب تنزيل المستصحب والمؤدّى منزلة الواقع، وإنّما كان تنزيل القطع في ما له دخلٌ في الموضوع، بالملازمة بين تنزيلهما وتنزيل القطع بالواقع تنزيلاً وتعبّداً (٣) منزلةَ القطع بالواقع حقيقةً -، لا يخلو من تكلّفٍ، بل تعسّفٍ ؛ فإنّه لا يكاد يصحّ تنزيل جزء الموضوع أو قيده - بما هو كذلك، بلحاظ أثره - إلّا في ما كان جزؤه الآخر أو ذاتُه محرزاً بالوجدان، أو تنزيله (٤) في عرضه.

فلا يكاد (٥) يكون دليل الأمارة أو الاستصحاب دليلاً على تنزيل جزء الموضوع ما لم يكن هناك دليلٌ على تنزيل جزئه الآخر، في ما لم يكن (٦)

__________________

(١) الحاشية على الفرائد: ٨ - ٩.

(٢) في هذه العبارة مسامحة ؛ إذ لا يمكن تصحيح لحاظ واحد في التنزيلين أصلاً ؛ لتضادّ الطريقيّة والموضوعية...، فحقّ العبارة أن تكون هكذا: وما ذكرناه في الحاشية في وجه تصحيح التنزيلين بنفس دليل الاعتبار أو بدليلٍ واحد... ( منتهى الدراية ٤: ١٠٦ ).

(٣) قيداً للواقع، يعني: تنزيل القطع بالواقع التنزيلي التعبّدي. ( كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ٣: ٨٩ ).

(٤) في « ر »: بتنزيله.

(٥) في « ر »: وأمّا إذا لم يكن كذلك، فلا يكاد....

(٦) حقّ العبارة أن تكون هكذا: فلا يكون دليل الأمارة أو الاستصحاب دليلاً على جزئه الآخر، ما لم يكن هناك دليل آخر على تنزيله في ما لم يكن. ( منتهى الدراية ٤: ١١٣ ).

محرزاً (١) حقيقةً ؛ وفي ما لم يكن دليلٌ على تنزيلهما بالمطابقة - كما في ما نحن فيه، على ما عرفت (٢) - لم يكن دليل الأمارة دليلاً عليه أصلاً (٣) ؛ فإنّ دلالته على تنزيل المؤدّى تتوقّف على دلالته على تنزيل القطع بالملازمة.

ولا دلالة له كذلك، إلّا بعد دلالته على تنزيل المؤدّى ؛ فإنّ الملازمة إنّما تكون بين تنزيل القطع به منزلةَ القطع بالموضوع الحقيقيّ، وتنزيلِ المؤدّى منزلة الواقع (٤)، كما لا يخفى، فتأمّل جيّداً، فإنّه لا يخلو عن دقّة.

ثمّ لا يذهب عليك: أنّ (٥) هذا لو تمّ لعمّ، ولا اختصاص له بما إذا كان القطع مأخوذاً على نحو الكشف.

__________________

(١) قوله: « في ما لم يكن محرزاً » إلى قوله: « دليلاً عليه أصلاً » مستدرك وتكرار. ( منتهى الدراية ٤: ١١٤ ).

(٢) في حديثه عن عدم قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي، إذ قال: فإنّ الدليل الدالّ على إلغاء احتمال لا يكاد يكفي... انظر الصفحة: ١٩.

(٣) لا يخفى: أنّ حسن التعبير يقتضي تبديله بقوله: « بالملازمة أيضاً ». ( كفاية الأُصول مع حاشية المشكيني ٣: ٩١ ).

(٤) في « ش » أُبدلت العبارة من قوله: « فإنّ الملازمة إنّما تكون... » إلى قوله: « منزلة الواقع » ب: « فإنّ الملازمة إنّما تدّعى بين القطع بالموضوع التنزيليّ والقطع بالموضوع الحقيقيّ، وبدون تحقّق الموضوع التنزيليّ التعبّدي أوّلاً بدليل الأمارة، لا قطع بالموضوع التنزيليّ، كي يدّعى الملازمة بين تنزيل القطع به منزلة القطع بالموضوع الحقيقيّ، وتنزيل المؤدّى منزلة الواقع ».

(٥) في الأصل و « ن »: أنّه، وفي سائر الطبعات مثل ما أثبتناه.

الأمر الرابع: [ امتناع أخذ القطع بحكمٍ في موضوع نفسه أو مثله أو ضدّه ]

لا يكاد يمكن أن يؤخذ القطع بحكمٍ في موضوع نفس هذا الحكم ؛ للزوم الدور، ولا مِثلِه ؛ للزوم اجتماع المثلين، ولا ضدِّه ؛ للزوم اجتماع الضدّين.

نعم، يصحّ أخذ القطع بمرتبةٍ من الحكم في مرتبةٍ أُخرى منه، أو من مثله، أو من ضدّه (١).

امتناع أخذ الظنّ بالحكم في موضوع نفسه وإمكان أخذه في موضوع مثله أو ضدّه

وأمّا الظنّ بالحكم: فهو وإن كان كالقطع، في عدم جواز أخذه في موضوع نفس ذاك الحكم المظنون، إلّا أنّه لمّا كان معه مرتبةُ الحكم الظاهريّ محفوظةً، كان جعل حكمٍ آخر في مورده - مثل الحكم المظنون أو ضدّه - بمكانٍ من الإمكان.

إن قلت: إن كان الحكم المتعلّق به الظنّ فعليّاً أيضاً - بأن يكون الظنّ متعلّقاً بالحكم الفعليّ -، لا يمكن أخذُه في موضوع حكم فعليّ آخر، مثله أو ضدّه ؛ لاستلزامه الظنّ باجتماع الضدّين أو المثلين، وإنّما يصحّ أخذه في موضوع حكم آخر، كما في القطع، طابق النعل بالنعل.

قلت: يمكن أن يكون الحكم فعليّاً، بمعنى أنّه لو تعلّق به القطع - على ما هو عليه من الحال - لتنجَّزَ، واستحقّ على مخالفته العقوبة (٢). ومع ذلك

__________________

(١) كذا في الأصل و « ر ». وفي « ن »، « ق »، « ش » وبعض الطبعات الأُخرى: أو مثله أو ضدّه.

(٢) عبارة المتن لا تفي بالمقصود. فالأولى سوقها هكذا: قلت: إنّما يمتنع أخذ الظنّ بحكمٍ فعلي موضوعاً لحكمٍ فعلي مثله أو ضدّه، إذا كانت الفعليّة في كليهما بمعنى واحد، وهو كون الحكم بحيث إذا تعلّق به القطع لتنجّز واستحقّ على مخالفته العقوبة... وأما إذا اختلف معناها فيهما، بأن أُريد بها في الحكم المظنون: الفعلية غير المنجّزة، وفي الثاني: الفعليّة المنجّزة، فلا يلزم محذور اجتماع المثلين أو الضدّين ؛ لتعدّد الرتبة فيهما. ( منتهى الدراية ٤: ١٢٤ ).