درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۹۸: قطع ۱۱

 

الأمر الرابع: [ امتناع أخذ القطع بحكمٍ في موضوع نفسه أو مثله أو ضدّه ]

لا يكاد يمكن أن يؤخذ القطع بحكمٍ في موضوع نفس هذا الحكم ؛ للزوم الدور، ولا مِثلِه ؛ للزوم اجتماع المثلين، ولا ضدِّه ؛ للزوم اجتماع الضدّين.

نعم، يصحّ أخذ القطع بمرتبةٍ من الحكم في مرتبةٍ أُخرى منه، أو من مثله، أو من ضدّه (١).

امتناع أخذ الظنّ بالحكم في موضوع نفسه وإمكان أخذه في موضوع مثله أو ضدّه

وأمّا الظنّ بالحكم: فهو وإن كان كالقطع، في عدم جواز أخذه في موضوع نفس ذاك الحكم المظنون، إلّا أنّه لمّا كان معه مرتبةُ الحكم الظاهريّ محفوظةً، كان جعل حكمٍ آخر في مورده - مثل الحكم المظنون أو ضدّه - بمكانٍ من الإمكان.

إن قلت: إن كان الحكم المتعلّق به الظنّ فعليّاً أيضاً - بأن يكون الظنّ متعلّقاً بالحكم الفعليّ -، لا يمكن أخذُه في موضوع حكم فعليّ آخر، مثله أو ضدّه ؛ لاستلزامه الظنّ باجتماع الضدّين أو المثلين، وإنّما يصحّ أخذه في موضوع حكم آخر، كما في القطع، طابق النعل بالنعل.

قلت: يمكن أن يكون الحكم فعليّاً، بمعنى أنّه لو تعلّق به القطع - على ما هو عليه من الحال - لتنجَّزَ، واستحقّ على مخالفته العقوبة (٢). ومع ذلك

__________________

(١) كذا في الأصل و « ر ». وفي « ن »، « ق »، « ش » وبعض الطبعات الأُخرى: أو مثله أو ضدّه.

(٢) عبارة المتن لا تفي بالمقصود. فالأولى سوقها هكذا: قلت: إنّما يمتنع أخذ الظنّ بحكمٍ فعلي موضوعاً لحكمٍ فعلي مثله أو ضدّه، إذا كانت الفعليّة في كليهما بمعنى واحد، وهو كون الحكم بحيث إذا تعلّق به القطع لتنجّز واستحقّ على مخالفته العقوبة... وأما إذا اختلف معناها فيهما، بأن أُريد بها في الحكم المظنون: الفعلية غير المنجّزة، وفي الثاني: الفعليّة المنجّزة، فلا يلزم محذور اجتماع المثلين أو الضدّين ؛ لتعدّد الرتبة فيهما. ( منتهى الدراية ٤: ١٢٤ ).

لا يجبُ على الحاكم رفع (١) عذر المكلّف - برفع جهله لو أمكن، أو بجعل لزوم الاحتياط عليه في ما أمكن -، بل يجوز جعلُ أصلٍ أو أمارةٍ مؤدّيةٍ إليه تارةً، وإلى ضدّه أُخرى، ولايكاد يمكنُ مع القطع به، جعلُ حكمٍ آخر مثله أو ضدّه، كما لا يخفى (٢).

إن قلت: كيف يمكن ذلك ؟ وهل هو إلّا أنّه يكون مستلزماً لاجتماع المثلين أو الضدّين ؟

قلت: لا بأس باجتماع الحكم الواقعيّ الفعليّ بذاك المعنى - أي لو قطع به من باب الاتّفاق لتنجَّزَ - مع حكمٍ آخر فعليّ في مورده، بمقتضى الأصل أو الأمارة، أو دليلٍ (٣) أُخذ في موضوعه الظنّ بالحكم بالخصوص (٤)، على ما سيأتي (٥) من التحقيق في التوفيق بين الحكم الظاهريّ والواقعيّ.

__________________

(١) في « ش »: دفع.

(٢) في « ق »، « ش »، حقائق الأُصول ومنتهى الدراية زيادة: فافهم.

(٣) الأولى سوق العبارة هكذا: أو دليل دلّ بالخصوص على أخذ الظنّ بحكم موضوعاً لحكم آخر مثله أو ضدّه. ( منتهى الدراية ٤: ١٢٧ ).

(٤) في « ق »، « ش » وحقائق الأُصول زيادة: « به ». وقال في منتهى الدراية ٤: ١٢٧: لا يخفى أنّه لا حاجة إلى كلمة « به »، كما أنّ بعض النسخ خالية عنه.

(٥) في أوائل بحث الأمارات، عند قوله: فاجتماع حكمين وإن كان يلزم إلّا أنهما ليسا بمثلين. انظر الصفحة: ٤١.

الأمر الخامس: [ الموافقة الالتزاميّة ]

هل تنجُّزُ التكليف بالقطع - كما يقتضي موافقته عملاً -، يقتضي موافقته التزاماً، والتسليمَ له اعتقاداً وانقياداً، كما هو اللازم في الأُصول الدينيّة والامور الاعتقاديّة، بحيث كان له امتثالان وطاعتان: إحداهما بحسب القلب والجنان، والاخرى بحسب العمل بالأركان، فيستحقّ العقوبة على عدم الموافقة التزاماً، ولو مع الموافقة عملاً، أو لا يقتضي (١)، فلا يستحقّ العقوبة عليه، بل إنّما يستحقّها على المخالفة العمليّة ؟

ألحقّ: عدم وجوب الموافقة الالتزاميّة

ألحقّ: هو الثاني ؛ لشهادة (٢) الوجدان - الحاكم في باب الإطاعة والعصيان - بذلك، واستقلالِ العقل بعدم استحقاق العبد الممتثل لأمر سيّده، إلّا المثوبة دون العقوبة، ولو لم يكن مسلّماً (٣) وملتزماً به ومعتقداً ومنقاداً له، وإن كان ذلك يوجب (٤) تنقيصه وانحطاطَ درجته لدى سيّده ؛ لعدم اتّصافه بما يليق أن يتّصف العبد به من الاعتقاد بأحكام مولاه والانقياد لها، وهذا غير استحقاق العقوبة على مخالفته لأمره أو نهيه التزاماً مع موافقته عملاً، كما لا يخفى.

عدم الملازمة بين وجوب الموافقة الالتزاميّة ووجوب الموافقة العمليّة

ثمّ لا يذهب عليك: أنّه على تقدير لزوم الموافقة الالتزاميّة، وكان المكلّف متمكّناً منها (٥) يجب (٦)، ولو في ما لا يجب عليه الموافقة القطعيّة عملاً،

__________________

(١) الأولى: « أو لا يقتضيها ». ( منتهى الدراية ٤: ١٣١ ). (٢) في « ر »: بشهادة.

(٢)

(٣) أدرجنا ما في « ق »، « ش »، حقائق الأُصول ومنتهى الدراية. وفي غيرها: متسلّماً.

(٤) في « ش »: لوجب. راجع للتوضيح منتهى الدراية ٤: ١٣٢.

(٥) أثبتنا العبارة كما وردت في الأصل، « ر » وحقائق الأُصول. وفي غيرها: لو كان المكلّف متمكّناً منها لوجب....

(٦) الظاهر: زيادة هذه الجملة ؛ لأنّه مع عدم اعتبار العلم التفصيلي بالحكم الملتزم به في وجوب الموافقة الإلتزامية، وكفاية العلم الإجمالي به، خصوصاً مع ملاحظة قوله في ما بعد: « وإن أبيت »... لا يتصوّر عدم التمكّن من الموافقة الإلتزامية. ( منتهى الدراية ٤: ١٣٤ ).