درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۱۰۰: قطع ۱۳

 

حجّية قطع القطّاع في القطع الطريقي

متعارف لا ينبغي حصوله منه - كما هو الحال غالباً في القطّاع - ؛ ضرورة أنّ العقل يرى تنجّزَ التكليف بالقطع الحاصل ممّا لاينبغي حصوله، وصحّةَ مؤاخذة قاطعه على مخالفته، وعدمَ صحّة الاعتذار عنها بأنّه حصل كذلك، وعدمَ صحّة المؤاخذة مع القطع بخلافه، وعدمَ حُسن الاحتجاج عليه بذلك ولو مع التفاته إلى كيفيّة حصوله.

تبعيّة القطع الموضوعي لدليل الاعتبار

نعم (١)، ربما يتفاوت الحال في القطع المأخوذ في الموضوع شرعاً، والمتَّبع - في عمومه وخصوصه - دلالةُ دليله في كلّ مورد، فربما يدلّ على اختصاصه بقسمٍ في مورد، وعدمِ اختصاصه به في آخر، على اختلاف الأدلّة واختلاف المقامات، بحسب مناسبات الأحكام والموضوعات وغيرها من الأمارات.

عموم حجّية القطع الطريقي

وبالجملة: القطعُ في ما كان موضوعاً عقلاً لا يكادُ يتفاوتُ من حيث القاطع (٢)، ولا من حيث المورد، ولا من حيث السبب، لا عقلاً، وهو واضح، ولا شرعاً ؛ لما عرفت (٣)(٤) من أنّه لا تناله يدُ الجعل نفياً ولا إثباتاً،

الكلام في ما نُسب إلى بعض الأخبارييّن من عدم حجّية القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة

وإن نُسب إلى بعض الأخباريّين: أنّه لا اعتبار بما إذا كان بمقدّمات عقليّة. إلّا أنّ مراجعة كلماتهم لا تساعد على هذه النسبة، بل تشهد بكذبها، وأنّها إنّما تكونُ:

__________________

(١) أشار الشيخ الأعظم إلى هذا الاستدراك. انظر فرائد الأُصول ١: ٣١.

(٢) خلافاً لما حكاه الشيخ الأعظم عن كاشف الغطاء من عدم حجّية قطع من خرج عن العادة في قطعه. انظر فرائد الأُصول ١: ٦٥، وكشف الغطاء ١: ٣٠٨.

(٣) في الأمر الأول من مباحث القطع.

(٤) التعليل واضح، لكنّه مشترك بين الشرع والعقل، فتخصيصه بالشرع بلا موجب ( منتهى الدراية ٤: ١٥٢ ).

إمّا (١) في مقام منع الملازمة بين حكم العقل بوجوب شيء وحكم الشرع بوجوبه، كما ينادي به بأعلى صوته ما حكي (٢) عن السيّد الصدر (٣) في باب الملازمة، فراجع.

وإمّا في مقام عدم جواز الاعتماد على المقدّمات العقليّة ؛ لأنّها لا تفيد إلّا الظنّ، كما هو صريح الشيخ المحدّث الأمين الأسترآباديّ (٤) حيث قال - في جملة ما استدلّ به في فوائده على انحصار مدرك ما ليس من ضروريّات الدين في السماع عن الصادقين عليهم‌السلام -: « الرابع: أنّ كلّ مسلك غير ذلك المسلك - يعني التمسّك بكلامهم عليهم‌السلام - إنّما يعتبر من حيث إفادته الظنّ بحكم الله تعالى، وقد أثبتنا سابقاً أنّه لا اعتماد على الظنّ المتعلّق بنفس أحكامه تعالى أو بنفيها » (٥).

وقال في جملتها أيضاً - بعد ذكر ما تفطّن بزعمه من الدقيقة - ما هذا لفظه: « وإذا عرفت ما مهّدناه من الدقيقة الشريفة فنقول: إن تمسّكنا بكلامهم عليهم‌السلام فقد عُصمنا من الخطأ، وإن تمسّكنا بغيره لم نعصم منه، ومن المعلوم أنّ العصمة من الخطأ أمرٌ مطلوبٌ مرغوبٌ فيه شرعاً وعقلاً، ألا ترى أنّ الإماميّة استدلّوا على وجوب عصمة الإمام (٦): بأنّه لولا العصمة للزم أمرُه

__________________

(١) في « ر » ومنتهى الدراية: وأنّها إمّا.

(٢) حكاه عنه الشيخ الأعظم الأنصاري في فرائد الأُصول ١: ٥٩ - ٦٠.

(٣) شرح الوافية ( مخطوط ): ٢١٥.

(٤) في الأصل: كما هو صريح الأمين، وفي طبعاته مثل ما أثبتناه.

(٥) الفوائد المدنية: ٢٥٥.

(٦) في « ق » و « ش »: وجوب العصمة.

تعالى عبادَهُ باتّباع الخطأ، وذلك الأمر محال ؛ لأنّه قبيح ؟ وأنت إذا تأمّلت في هذا الدليل علمت أنّ مقتضاه أنّه لا يجوز الاعتماد على الدليل الظنّيّ في أحكامه تعالى » (١). انتهى موضع الحاجة من كلامه.

وما مهّده من الدقيقة هو الّذي نقله شيخنا العلّامة - أعلى الله مقامه - في الرسالة (٢).

وقال في فهرست فصولها أيضاً: « الأوّل: في إبطال جواز التمسّك بالاستنباطات الظنّيّة في نفس أحكامه تعالى، ووجوب التوقّف عند فقد القطع بحكم الله، أو بحكمٍ ورد عنهم عليهم‌السلام » (٣)، انتهى.

وأنت ترى أنّ محلّ كلامه ومورد نقضه وإبرامه هو العقليّ غيرُ المفيد للقطع، وإنّما همُّه إثبات عدم جواز اتّباع غير النقل في ما لا قطع.

وكيف كان، فلزوم اتّباع القطع مطلقاً، وصحّةُ المؤاخذة على مخالفته عند إصابته، وكذا ترتّب (٤) سائر آثاره عليه عقلاً، ممّا لا يكاد يخفى على عاقلٍ، فضلاً عن فاضل.

فلابدّ في ما يوهم خلافَ ذلك في الشريعة، من المنع عن حصول العلم التفصيليّ بالحكم الفعليّ (٥) لأجل منع بعض مقدّماته الموجبة له، ولو إجمالاً، فتدبّر جيّداً.

__________________

(١) الفوائد المدنية: ٢٥٩، مع اختلاف في بعض الألفاظ.

(٢) فرائد الأُصول ١: ٥٢.

(٣) الفوائد المدنية: ٣٢.

(٤) في « ر »: ترتيب.

(٥) في هامش « ن »، « ش » وبعض الطبعات الأُخرى: العقلي ( نسخة بدل ).