درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۱۰۲: قطع ۱۵

 

أطراف (١) محصورة، وعدمِ صحّتها مع عدم حصرها، أو مع الإذن في الاقتحام فيها هو: كونُ القطع الإجماليّ مقتضياً للتنجّز، لا علّةً تامّة.

القول باقتضاء العلم الإجمالي بالنسبة إلى وجوب الموافقة وعلّيته بالنسبة إلى حرمة المخالفة والمناقشة فيه

وأمّا احتمال أنّه بنحو الاقتضاء بالنسبة إلى لزوم الموافقة القطعيّة، وبنحو العلّيّة بالنسبة إلى الموافقة الاحتماليّة وترك المخالفة القطعيّة (٢)، فضعيفٌ جدّاً ؛ ضرورة أنّ احتمال ثبوت المتناقضين (٣) كالقطع بثبوتهما (٤) في الاستحالة، فلا يكون عدم (٥) القطع بذلك معها (٦) موجباً لجواز الإذن في الاقتحام، بل لو صحّ (٧) الإذن في المخالفة الاحتماليّة، صحّ في القطعيّة أيضاً، فافهم.

ما يناسب المقام وما لا يناسبه من بحث العلم الإجمالي

ولا يخفى: أنّ المناسب للمقام هو البحث عن ذلك (٨)، كما أنّ المناسب في

__________________

(١) في « ر »: بين أفراد.

(٢) نسب المحقّق الشيخ عبد الحسين الرشتي ذلك إلى الفاضل القمي. انظر شرح كفاية الأُصول ٢: ٣٤. وقد يستفاد من كلمات الشيخ الأنصاري أيضاً. راجع فرائد الأُصول ٢: ٢٠٤.

(٣) في « ر »: المناقضة.

(٤) في « ر »: بثبوتها.

(٥) في « ش »: هدم.

(٦) في « ش »، حقائق الأُصول ومنتهى الدراية: معهما. وفي « ر »: فلا يكون عدم القطع بذلك موجباً....

(٧) في « ق »، « ر » و « ش »: لو صحّ معها. وفي حقائق الأُصول ومنتهى الدراية: لو صحّ معهما.

(٨) في هذا الكلام تعريض بالشيخ الأعظم، حيث جعل البحث عن علية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية من مباحث البراءة والاشتغال، وخصّ البحث في مبحث القطع عن علّيته لحرمة المخالفة القطعية. راجع فرائد الأُصول ١: ٧٧. وحاصل إيراد المصنّف عليه هو: أنّ المناسب هو البحث عن كلّ من حرمة المخالفة ووجوب الموافقة في مباحث القطع، ولا وجه لتأخير البحث عن وجوب الموافقة القطعية وعدمه إلى مباحث البراءة والاشتغال التي يبحث فيها عن الشك. انظر حقائق الأُصول ٢: ٥٥، ومنتهى الدراية ٤: ١٨٤.

باب البراءة والاشتغال - بعد الفراغ هاهنا عن أنّ تأثيره في التنجّز بنحو الاقتضاء لا العلّية - هو البحث عن ثبوت المانع شرعاً أو عقلاً، وعدمِ ثبوته (١)، كما لا مجال - بعد البناء على أنّه بنحو العلّيّة - للبحث عنه هناك أصلاً، كما لا يخفى.

هذا بالنسبة إلى إثبات التكليف وتنجّزه به.

كفاية الامتثال الاجمالي في التوصّليّات والتعبّديّات في ما لا يحتاج إلى التكرار

وأمّا سقوطه به بأن يوافقه إجمالاً: فلا إشكال فيه في التوصّليّات.

وأمّا في العبادات (٢): فكذلك في ما لا يحتاج إلى التكرار، كما إذا تردّد أمرُ عبادةٍ بين الأقلّ والأكثر ؛ لعدم الإخلال بشيءٍ ممّا يعتبر أو يحتمل اعتباره في حصول الغرض منها - ممّا لا يمكن أن يؤخذ فيها ؛ فإنّه (٣) نشأ من قِبَل الأمر بها، كقصد الإطاعة والوجه والتمييز - في ما إذا أتى بالأكثر، ولا يكون إخلالٌ حينئذٍ إلّا بعدم إتيان ما احتمل جزئيّته على تقديرها بقصدها، واحتمالُ دخل قصدها في حصول الغرض ضعيفٌ في الغاية، وسخيفٌ إلى النهاية.

__________________

(١) هذا تعريض بالشيخ أيضاً، حيث بحث في الاشتغال عن علّية العلم لكل من حرمة المخالفة ووجوب الموافقة القطعيّتين، ( راجع فرائد الأُصول ٢: ٢٠٠ و٢١٠ ) وقد عرفت أنّهما من مباحث القطع، والمناسب لمباحث الشك هو خصوص البحث عن ثبوت الترخيص الشرعي أو العقلي في أحد الأطراف. انظر المصدرين السابقين.

(٢) أثبتناها من « ر »، وفي الأصل وبعض الطبعات: وأما العباديّات، وفي بعضها الآخر: وأما في العباديّات.

(٣) في « ق »: لكونه.

الكلام في الامتثال الاجمالي المستلزم للتكرار في العبادات

وأمّا في ما احتاج إلى التكرار: فربما يشكل من جهة الإخلال بالوجه تارةً، وبالتمييز (١) أُخرى، وكونِه لعباً وعبثاً ثالثةً.

وأنت خبيرٌ بعدم الإخلال بالوجه بوجهٍ في الإتيان مثلاً بالصلاتين المشتملتين على الواجب لوجوبه، غاية الأمر أنّه لا تعيين له ولا تميّز (٢)، فالإخلال إنّما يكون به.

واحتمال اعتباره أيضاً في غاية الضعف ؛ لعدم عينٍ منه ولا أثرٍ في الأخبار، مع أنّه ممّا يُغفل عنه غالباً، وفي مثله لابدّ من التنبيه على اعتباره ودخله في الغرض، وإلّا لأخلّ بالغرض، كما نبّهنا عليه سابقاً (٣).

وأمّا كون التكرار لعباً وعبثاً: - فمع أنّه ربّما يكون لداعٍ عقلائيّ (٤) -، إنّما يضرّ إذا كان لعباً بأمرِ المولى، لا في كيفيّة إطاعته بعد حصول الداعي إليها، كما لا يخفى.

هذا كلّه في قبال ما إذا تمكّن من القطع تفصيلاً بالامتثال.

الامتثال الظنّي التفصيلي في العبادات

وأمّا إذا لم يتمكّن إلّا من الظنّ به كذلك: فلا إشكال في تقديمه على الامتثال الظنّيّ، لو لم يقم دليل على أعتباره إلّا في ما إذا لم يتمكّن منه.

__________________

(١) أثبتناها من « ر » وفي غيرها: بالتميّز.

(٢) إمّا أن يجعل كلاهما ( التعيين والتميز ) من باب التفعل، أو كلاهما من باب التفعيل، وإن كان الأول أولى. ( منتهى الدراية ٤: ١٩١ ).

(٣) في مبحث التعبّدي والتوصّلي، حيث قال: إنّ كلّ ما ربما يحتمل بدواً دخله في الامتثال، وكان ممّا يغفل عنه غالباً العامّة، كان على الآمر بيانه. راجع الجزء الأول، الصفحة: ١٠٩.

(٤) العبارة لا تخلو عن قصور، فالأولى أن تكون هكذا: ففيه - مع أنّه ممنوع ؛ إذ يمكن أن يكون التكرار لداع عقلائي - أنّه لو سلّم كونه لعباً وعبثاً فهو إنّما يضرّ... ( منتهى الدراية ٤: ١٩٣ )، وراجع حقائق الأُصول ٢: ٥٨.

وأمّا لو قام على اعتباره مطلقاً، فلا إشكال في الاجتزاء بالظنّيّ.

كما لا إشكال في الإجتزاء بالامتثال الإجماليّ في قبال الظنّيّ، بالظنّ المطلق المعتبر بدليل الانسداد، بناءً على أن يكون من مقدّماته عدم وجوب الاحتياط.

وأمّا لوكان من مقدّماته بطلانه - لاستلزامه العسر المخلّ بالنظام، أو لأنّه ليس من وجوه الطاعة والعبادة، بل هو نحو لعبٍ وعبثٍ بأمر المولى في ما إذا كان بالتكرار، كما توهّم (١) - فالمتعيّن هو التنزّل عن القطع تفصيلاً إلى الظنّ كذلك، وعليه فلا مناص عن الذهاب إلى بطلان عبادة تارك طريقي التقليد والاجتهاد وإن احتاط فيها، كما لا يخفى.

هذا بعض الكلام في القطع ممّا يناسب المقام، ويأتي بعضه الآخر في مبحث البراءة والاشتغال.

__________________

(١) توهّمه الشيخ الأعظم الأنصاري في فرائد الأُصول ٢: ٤٠٩.