درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۱۰۳: قطع ۱۶ / ظن ۱

 

وأمّا لو قام على اعتباره مطلقاً، فلا إشكال في الاجتزاء بالظنّيّ.

كما لا إشكال في الإجتزاء بالامتثال الإجماليّ في قبال الظنّيّ، بالظنّ المطلق المعتبر بدليل الانسداد، بناءً على أن يكون من مقدّماته عدم وجوب الاحتياط.

وأمّا لوكان من مقدّماته بطلانه - لاستلزامه العسر المخلّ بالنظام، أو لأنّه ليس من وجوه الطاعة والعبادة، بل هو نحو لعبٍ وعبثٍ بأمر المولى في ما إذا كان بالتكرار، كما توهّم (١) - فالمتعيّن هو التنزّل عن القطع تفصيلاً إلى الظنّ كذلك، وعليه فلا مناص عن الذهاب إلى بطلان عبادة تارك طريقي التقليد والاجتهاد وإن احتاط فيها، كما لا يخفى.

هذا بعض الكلام في القطع ممّا يناسب المقام، ويأتي بعضه الآخر في مبحث البراءة والاشتغال.

__________________

(١) توهّمه الشيخ الأعظم الأنصاري في فرائد الأُصول ٢: ٤٠٩.

[ مباحث الأمارات ]

[ تمهيد ]

فيقع المقال في ما هو المهمّ من عقد هذا المقصد، وهو بيان ما قيل باعتباره من الأمارات، أو صحّ أن يقال.

وقبل الخوض في ذلك ينبغي تقديم أُمور:

١ - عدم اقتضاء الأمارة للحجّية ذاتاً

أحدها: أنّه لا ريب في أنّ الأمارة غير العلميّة ليست كالقطع، في كون الحجّيّة من لوازمها ومقتضياتها بنحو العلّيّة، بل مطلقاً، وأنّ ثبوتها لها محتاجٌ إلى جعلٍ، أو ثبوتِ مقدّمات وطروء حالاتٍ موجبة لاقتضائها (١) الحجّيّةَ عقلاً - بناءً على تقرير مقدّمات الانسداد بنحو الحكومة - ؛ وذلك لوضوح عدم اقتضاء غير القطع للحجّيّة بدون ذلك ثبوتاً - بلاخلاف - ولا سقوطاً، وإن كان ربما يظهر فيه من بعض المحقّقين (٢) الخلافُ، والاكتفاءُ بالظنّ بالفراغ، ولعلّه لأجل عدم لزوم دفع الضرر المحتمل، فتأمّل.

__________________

(١) الأولى: إسقاط كلمة « لاقتضائها » ؛ لئلّا يتوهّم رجوع ضميره إلى الأمارات وأنّها مقتضية للحجّية، وإن كان الظاهر: رجوع الضمير إلى المقدّمات والحالات، فهي المقتضية للحجّية، لا نفس الأمارات، فحقّ العبارة حينئذ أن تكون هكذا: وطروّ حالات موجبة لحجّيتها. ( منتهى الدراية ٤: ٢٠٤ ).

(٢) كالمحقّق الخوانساري في مشارق الشموس: ٧٦ و١٤٧، ونسب أيضاً إلى الشيخ البهائي. انظر شرح كفاية الأُصول للشيخ عبد الحسين الرشتي ٢: ٤١.

٢ - إمكان التعبّد بالأمارات وقوعاً

ثانيها: في بيان إمكان التعبّد بالأمارة غيرِ العلميّة شرعاً، وعدمِ لزوم محالٍ منه عقلاً، في قبال دعوى استحالته للزومه.

الإشكال في ما أفاده الشيخ الأنصاري في المقام

وليس الإمكان - بهذا المعنى، بل مطلقاً - أصلاً متّبعاً (١) عند العقلاء في مقام احتمال ما يقابله من الامتناع (٢) ؛ لمنع كونه سيرتهم على ترتيب آثار الإمكان عند الشكّ فيه، ومنعِ حجّيّتها - لو سلّم ثبوتها - ؛ لعدم قيام دليلٍ قطعيّ على اعتبارها، والظنّ به - لو كان - فالكلام الآن في إمكان التعبّد بها (٣) وامتناعه، فما ظنّك به ؟

لكن دليلَ وقوع التعبّد بها من طرق إثبات إمكانه ؛ حيث يستكشف به عدم ترتّب محالٍ - من تالٍ باطل، فيمتنع (٤) مطلقاً، أو على الحكيم تعالى -، فلا حاجة معه - في دعوى الوقوع - إلى إثبات (٥) الإمكان، وبدونه لا فائدة في إثباته، كما هو واضح.

وقد انقدح بذلك: ما في دعوى شيخنا العلّامة - أعلى الله مقامه - من كون الإمكان عند العقلاء - مع احتمال الامتناع - أصلاً.

المقصود من الإمكان في كلام الشيخ الرئيس

والإمكانُ في كلام الشيخ الرئيس: « كلُّ ما قرع سمعك من الغرائب فَذَره

__________________

(١) أثبتنا ما ورد في « ن » وأكثر الطبعات، وفي الأصل: بأصل متّبع، وفي « ر » و « ش »: أصلٌ متّبع.

(٢) تعريضٌ بالشيخ الأعظم الأنصاري، حيث أفاد: أنّ الإمكان - عند الشك في إمكان شيء وامتناعه - أصلٌ متّبع عند العقلاء. انظر فرائد الأُصول ١: ١٠٦.

(٣) في هامش « ش »: به ( نسخة بدل ).

(٤) في الأصل: ممتنع، وفي طبعاته كما أثبتناه.

(٥) في « ر »: فلا حاجة معه إلى إثبات....

في بقعة الإمكان ما لم يذُدك عنه واضح البرهان » (١)، بمعنى الاحتمال المقابل للقطع والإيقان، ومن الواضح أن لا موطن له إلّا الوجدان، فهو المرجع فيه بلا بيّنة وبرهان.

محاذير التعبّد بالأمارات

وكيف كان، فما قيل أو يمكن أن يقال في بيان ما يلزم التعبّد بغير العلم - من المحال، أو الباطل ولو لم يكن بمحال - أُمور:

أحدها: اجتماع المثلين - من إيجابين، أو تحريمين مثلاً - في ما أصاب، أو ضدّين - من إيجاب وتحريم، ومن إرادة وكراهة، ومصلحة ومفسدة ملزمتين، بلا كسر وانكسار في البين - في ما أخطأ، أو التصويب وأن لا يكون هناك غير مؤدّيات الأمارات (٢) أحكامٌ.

ثانيها: طلب الضدّين في ما إذا أخطأ، وأدّى إلى وجوب ضدّ الواجب.

ثالثها: تفويت المصلحة، أو الإلقاءُ في المفسدة، في ما أدّى إلى عدم وجوب ما هو واجب، أو عدمِ حرمة ما هو حرام، وكونِه محكوماً بسائر الأحكام.

الجواب عن المحاذير وبيان وجوه الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري:

والجواب: أنّ ما ادّعي لزومُه إمّا غيرُ لازم، أو غير باطل:

الوجه الأول وذلك لأنّ التعبّد بطريقٍ غير علميّ إنّما هو بجعل حجّيّته، والحجّيّةُ المجعولة غير مستتبعة لإنشاء أحكام تكليفيّة بحسب ما أدّى إليه الطريق، بل إنّما تكون موجبةً لتنجُّزِ التكليف به إذا أصاب، وصحّةِ الاعتذار به إذا أخطأ، ولكون مخالفته وموافقته تجرّياً وانقياداً مع عدم إصابته، كما هو شأن

__________________

(١) شرح الاشارات ٣: ٤١٨.

(٢) في « ر »: في غير مورد الأمارات.