درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۱۰۹: ظواهر ۲

 

فصل
[ حجّيّة الظواهر ]

لا شبهة في لزوم اتّباع ظاهر كلام الشارع في تعيين مراده في الجملة ؛ لاستقرار طريقة العقلاء على اتّباع الظهورات في تعيين المرادات، مع القطع بعدم الردع عنها ؛ لوضوح عدم اختراع طريقة أُخرى في مقام الإفادة لمرامه من كلامه، كما هو واضح.

حجّية الظواهر مطلقاً

والظاهر: أنّ سيرتهم على اتّباعها من غير تقييد بإفادتها للظنّ فعلاً، ولا بعدم الظنّ كذلك على خلافها قطعاً (١) ؛ ضرورة أنّه لا مجال عندهم للاعتذار عن مخالفتها: بعدم إفادتها للظنّ بالوفاق، ولا بوجود الظنّ بالخلاف.

التفصيل بين من قُصد إفهامه وغيره والمناقشة فيه

كما أنّ الظاهر: عدم اختصاص ذلك بمن قُصد إفهامه (٢)، ولذا لا يسمع اعتذار من لا يقصد إفهامه، إذا خالف ما تضمّنه ظاهر كلام المولى، من تكليفٍ يعمّه أو يخصّه، ويصحّ به الاحتجاج لدى المخاصمة واللجاج، كما تشهد به صحّة الشهادة بالإقرار من كلّ مَن سمعه، ولو قصد عدم إفهامه، فضلاً عمّا إذا لم يكن بصدد إفهامه.

__________________

(١) نسب الشيخ الأعظم هذين التفصيلين إلى بعض متأخّري المتأخّرين من المعاصرين ( فرائد الأُصول ١: ١٧٠ )، ونقل في موضع آخر ( المصدر المتقدم: ٥٩١ ) التفصيل الثاني حكايةً عن بعض المعاصرين عن شيخه.

(٢) إشارة إلى تفصيل المحقّق القمّي. انظر قوانين الأُصول ١: ٣٩٨ - ٤٠٣ و٢: ١٠٣.

التفصيل بين ظواهر الكتاب وغيرها والأدلّة على ذلك

ولا فرق في ذلك بين الكتاب المبين، وأحاديث سيّد المرسلين، والأئمّة الطاهرين عليهم‌السلام. وإن ذهب بعض الأصحاب (١) إلى عدم حجّيّة ظاهر الكتاب:

إمّا بدعوى: اختصاص فهم القرآن ومعرفته بأهله ومن خوطب به، كما يشهد به ما ورد في ردع أبي حنيفة (٢) وقتادة (٣) عن الفتوى به.

أو بدعوى: أنّه لأجل إحتوائه على مضامين شامخة، ومطالب غامضة عالية، لا يكاد تصل إليها أيدي أفكار اولي الأنظار غير الراسخين العالمين بتأويله، كيف ؟ ولا يكاد يصل إلى فهم كلمات الأوائل إلّا الأوحديُّ من الأفاضل، فما ظنّك بكلامه تعالى مع اشتماله على علم ما كان وما يكون، وحكم كلّ شيء ؟

أو بدعوى: شمول المتشابه - الممنوع عن اتّباعه - للظاهر، لا أقلّ من احتمال شموله له ؛ لتشابه المتشابه وإجماله.

أو بدعوى: أنّه وإن لم يكن منه ذاتاً، إلّا أنّه صار منه عرضاً ؛ للعلم الإجماليّ بطروّ التخصيص والتقييد والتجوّز في غير واحد من ظواهره، كما هو الظاهر (٤).

__________________

(١) انظر الفوائد المدنية: ١٧٨، وشرح الوافية: ١٣٧ - ١٥٠ ( مخطوط )، والحدائق ١: ٢٧ - ٣٥، والفوائد الطوسية: ١٨٦ - ١٩٥.

(٢) راجع وسائل الشيعة ٢٧: ٤٧ - ٤٨، الباب ٤ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٧.

(٣) الكافي ٨: ٣١١ - ٣١٢.

(٤) الصواب: « كما هو ظاهر » ؛ لأنّ التعبير ب « الظاهر » يوهم الترديد، وهو ينافي الجزم بالإجمال العارض على ظهورات الكتاب. راجع منتهى الدراية ٤: ٢٩٤.