درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۱۱۳: ظواهر ۶

 

والعلم بوقوعه فيها أو في غيرها من الآيات، غير ضائر بحجّيّة آياتها ؛ لعدم حجّيّة ظاهر سائر الآيات. والعلم الإجماليّ بوقوع الخلل في الظواهر إنّما يمنع عن حجّيّتها إذا كانت كلُّها حجّةً، وإلّا لا يكاد ينفكّ ظاهرٌ عن ذلك، كما لا يخفى، فافهم.

نعم لو كان الخلل المحتمل فيه، أو في غيره بما اتّصل به، لأخلّ بحجّيّته ؛ لعدم انعقاد ظهور له حينئذٍ، وإن انعقد له الظهور لولا اتّصاله.

اختلاف القراءات وأثره في التمسّك بظواهر الكتاب

ثمّ إنّ التحقيق: أنّ الاختلاف في القراءة بما يوجب الاختلاف في الظهور - مثل « يطهرن » (١) بالتشديد والتخفيف - يوجب الإخلال بجواز التمسّك والاستدلال ؛ لعدم إحراز ما هو القرآن.

ولم يثبت تواترُ القراءات، ولا جوازُ الاستدلال بها، وإن نُسب إلى المشهور تواترها (٢)، لكنّه ممّا لا أصل له، وإنّما الثابت جواز القراءة بها، ولا ملازمة بينهما، كما لا يخفى.

ولو فرض جواز الاستدلال بها، فلا وجه (٣) لملاحظة الترجيح بينها، بعد كون الأصل في تعارض الأمارات، هو سقوطها عن الحجّيّة في خصوص المؤدّى، بناءً على اعتبارها من باب الطريقيّة، والتخييرُ بينها بناءً على السببيّة، مع عدم دليلٍ على الترجيح في غير الروايات من سائر الأمارات، فلابدّ من الرجوع حينئذٍ إلى الأصل أو العموم، حَسَب اختلاف المقامات.

__________________

(١) في قوله تعالى: ﴿ وَلا تَقْرَبُوهنَّ حَتّى يَطْهُرْنَ فإذا تَطَهَّرْنَ فآتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله ﴾ البقرة: ٢٢٢.

(٢) نسبه إليهم المحقّق القمّي في قوانين الأُصول ١: ٤٠٦ والشيخ الأعظم في فرائد الأُصول ١: ١٥٧ وغيرهما.

(٣) في « ش »: فلا حاجة.

فصل
[ طُرُق إحراز الظهور ]

قد عرفت حجّيّة ظهور الكلام في تعيين المرام: فإن أُحرز بالقطع، وأنّ المفهوم منه جزماً - بحسب متفاهم أهل العرف - هو ذا، فلا كلام.

الشك في وجود القرينة وحكمه

وإلّا، فإن كان لأجل احتمال وجود قرينة، فلا خلاف في أنّ الأصل عدمها.

لكنّ الظاهر أنّه معه يُنبى على المعنى الّذي لولاها كان اللفظ ظاهراً فيه ابتداءً، لا أنّه يُبنى عليه (١) بعد البناء على عدمها (٢)، كما لا يخفى، فافهم.

الشك في قرينيّة الموجود وحكمه

وإن كان لاحتمال قرينيّة الموجود، فهو وإن لم يكن مجالاً للإشكال (٣) - بناءً على حجّيّة أصالة الحقيقة من باب التعبّد -، إلّا أنّ الظاهر أن يُعامل معه (٤) معاملة المجمل.

__________________

(١) العبارة لا تخلو عن استخدام ؛ فإنّ ضمير « عليه » لا يرجع إلى ما ذكره من المعنى بما أُريد منه هناك، بل إلى مطلق المعنى. ( نهاية النهاية ٢: ٥٩ ).

(٢) تعريض بما أفاده الشيخ الأعظم من إرجاع أصالة العموم ونحوها إلى أصالة عدم القرينة، انظر فرائد الأُصول ١: ١٣٥.

(٣) أدرجنا ما في حقائق الأُصول ومنتهى الدراية، وفي « ر »: « بمحلٍّ من الإشكال »، وفي الأصل وأغلب الطبعات: « وإن لم يكن بخالٍ عن الإشكال ». ولا يستقيم المعنى على هذا الأخير. راجع منتهى الدراية ٤: ٣٢٥ - ٣٢٦ وعناية الأُصول ٣: ١٣٦.

(٤) في « ر »: معها.

الشك في ما هو الموضوع له لغة وحكمه

وإن كان لأجل الشكّ في ما هو الموضوع له لغةً، أو المفهوم منه عرفاً، فالأصلُ يقتضي عدم حجّيّة الظنّ فيه ؛ فإنّه ظنٌّ في أنّه ظاهر، ولا دليل إلّا على حجّيّة الظواهر (١).

الاستدلال على حجّية قول اللغوي والمناقشة فيه

نعم، نسب إلى المشهور (٢) حجّيّة قول اللغويّ - بالخصوص - في تعيين الأوضاع.

الدليل الأول: الاتفاق والإجماع

واستدلّ لهم (٣) باتّفاق العلماء - بل العقلاء - على ذلك، حيث لا يزالون يستشهدون بقوله في مقام الاحتجاج، بلا إنكارٍ من أحد، ولو مع المخاصمة واللجاج.

وعن بعضٍ (٤) دعوى الإجماع على ذلك.

وفيه: أنّ الاتّفاق - لو (٥) سلّم اتّفاقه - فغير مفيد.

مع أنّ المتيقّن منه هو الرجوع إليه مع اجتماع شرائط الشهادة من العدد والعدالة (٦).

والإجماع المحصَّل غير حاصل، والمنقول منه غير مقبول، خصوصاً في

__________________

(١) في « ر »: ولا دليل على حجّية الظنّ بالظواهر.

(٢) نسبه الشيخ الأعظم إليهم في فرائد الأُصول ١: ١٧٣.

(٣) في « ر »: واستدلالهم.

(٤) قال الشيخ الأعظم: وقد حكي عن السيّد - في بعض كلماته - دعوى الإجماع على ذلك، بل ظاهر كلامه المحكيّ: اتفاق المسلمين ( فرائد الأُصول ١: ١٧٤ ). ولكن لم نظفر به في كلمات السيّد المرتضى، ولا بالحاكي. نعم، ادّعاه المحقّق التقي في هداية المسترشدين ١: ٢١٣ - ٢١٤، والسيّد المجاهد في مفاتيح الغيب: ٦١.

(٥) في « ر »: الاتفاق ممنوع ولو.

(٦) هذا الجواب ذكره الشيخ الأنصاري في فرائده ١: ١٧٤.