درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۱۱۴: ظواهر ۷

 

الشك في ما هو الموضوع له لغة وحكمه

وإن كان لأجل الشكّ في ما هو الموضوع له لغةً، أو المفهوم منه عرفاً، فالأصلُ يقتضي عدم حجّيّة الظنّ فيه ؛ فإنّه ظنٌّ في أنّه ظاهر، ولا دليل إلّا على حجّيّة الظواهر (١).

الاستدلال على حجّية قول اللغوي والمناقشة فيه

نعم، نسب إلى المشهور (٢) حجّيّة قول اللغويّ - بالخصوص - في تعيين الأوضاع.

الدليل الأول: الاتفاق والإجماع

واستدلّ لهم (٣) باتّفاق العلماء - بل العقلاء - على ذلك، حيث لا يزالون يستشهدون بقوله في مقام الاحتجاج، بلا إنكارٍ من أحد، ولو مع المخاصمة واللجاج.

وعن بعضٍ (٤) دعوى الإجماع على ذلك.

وفيه: أنّ الاتّفاق - لو (٥) سلّم اتّفاقه - فغير مفيد.

مع أنّ المتيقّن منه هو الرجوع إليه مع اجتماع شرائط الشهادة من العدد والعدالة (٦).

والإجماع المحصَّل غير حاصل، والمنقول منه غير مقبول، خصوصاً في

__________________

(١) في « ر »: ولا دليل على حجّية الظنّ بالظواهر.

(٢) نسبه الشيخ الأعظم إليهم في فرائد الأُصول ١: ١٧٣.

(٣) في « ر »: واستدلالهم.

(٤) قال الشيخ الأعظم: وقد حكي عن السيّد - في بعض كلماته - دعوى الإجماع على ذلك، بل ظاهر كلامه المحكيّ: اتفاق المسلمين ( فرائد الأُصول ١: ١٧٤ ). ولكن لم نظفر به في كلمات السيّد المرتضى، ولا بالحاكي. نعم، ادّعاه المحقّق التقي في هداية المسترشدين ١: ٢١٣ - ٢١٤، والسيّد المجاهد في مفاتيح الغيب: ٦١.

(٥) في « ر »: الاتفاق ممنوع ولو.

(٦) هذا الجواب ذكره الشيخ الأنصاري في فرائده ١: ١٧٤.

مثل المسألة، ممّا احتمل قريباً (١) أن يكون وجه ذهاب الجلّ - لولا الكلّ - هو اعتقاد أنّه ممّا اتّفق عليه العقلاء، من الرجوع إلى أهل الخبرة من كلّ صنعة في ما اختصّ بها.

والمتيقّن من ذلك إنّما هو في ما إذا كان الرجوع يوجب الوثوق والاطمئنان، ولا يكاد يحصل من قول اللغويّ وثوقٌ بالأوضاع، بل لا يكون اللغويّ من أهل خبرة ذلك (٢)(٣)، بل إنّما هو من أهل خبرة موارد الاستعمال ؛ بداهة أنّ همّه: ضبط موارده، لا تعيين أنّ أيّاً منها كان اللفظ فيه حقيقةً أو مجازاً، وإلّا لوضعوا لذلك علامةً. وليس ذكره أوّلاً علامةَ كونِ اللفظ حقيقةً فيه ؛ للانتقاض بالمشترك.

الدليل الثاني: انسداد باب العلم بتفاصيل المعاني موجب لحجّية قول اللغوي

وكونُ موارد الحاجة إلى قول اللغويّ أكثر من أن يحصى - لانسداد باب العلم بتفاصيل المعاني غالباً (٤)، بحيث يُعلم بدخول الفرد المشكوك أو خروجه، وإن كان المعنى معلوماً في الجملة - لا يوجبُ اعتبار قوله مادام انفتاح باب العلم بالأحكام، كما لا يخفى.

ومع الانسداد كان قوله معتبراً - إذا أفاد الظنّ - من باب حجّيّة مطلق الظنّ، وإن فُرض انفتاح باب العلم باللّغات بتفاصيلها في ما عدا المورد.

نعم، لو كان هناك دليل على اعتباره، لا يبعد أن يكون انسداد باب العلم بتفاصيل اللّغات موجباً له على نحو الحكمة، لا العلّة.

__________________

(١) هذا الوجه حكاه الشيخ الأعظم عن الفاضل السبزواري. راجع فرائد الأُصول ١: ١٧٤، ورسالة في تحريم الغناء، ضمن مجموعة رسائل في حكم الغناء ١: ٤٦.

(٢) هذا الجواب أيضاً مذكور في فرائد الأُصول ١: ١٧٥.

(٣) الأولى أن يقال: من أهل الخبرة بها. ( منتهى الدراية ٤: ٣٣٣ ).

(٤) المستدلّ بالانسداد هو المحقّق التقي في هداية المسترشدين ١: ٢١٣.

فائدة الرجوع إلى قول اللغوي

لا يقال: على هذا لا فائدة في الرجوع إلى اللغة.

فإنّه يقال: مع هذا لا يكاد تخفى الفائدة في المراجعة إليها ؛ فإنّه ربما يوجب القطع بالمعنى، وربما يوجب القطع بأنّ اللفظ في المورد ظاهرٌ في معنىً - بعد الظفر به وبغيره في اللغة - وإن لم يقطع (١) بأنّه حقيقة فيه أو مجاز، كما اتّفق كثيراً، وهو يكفي في الفتوى.

__________________

(١) في « ر »: نقطع.