درس کفایه الاصول - جلد دوم

جلسه ۱۱۶: برائت ۲

 

الاستدلال بالروايات

وأمّا « السنّة »: فبروايات:

١ - حديث الرفع

منها: حديث الرفع (١)، حيث عُدَّ « ما لا يعلمون » من التسعة المرفوعة فيه، فالإلزام المجهول من « ما لايعلمون »، فهو مرفوع فعلاً وإن كان ثابتاً واقعاً، فلا مؤاخذة عليه قطعاً.

الإشكال الأوّل على الاستدلال بحديث الرفع والجواب عنه

لا يقال (٢): ليست المؤاخذة من الآثار الشرعيّة، كي ترتفع بارتفاع التكليف المجهول ظاهراً، فلا دلالة له على ارتفاعها (*).

فإنّه يقال: إنّها وإن لم تكن بنفسها أثراً شرعيّاً، إلّا أنّها ممّا يترتّب عليه بتوسيط ما هو أثره وباقتضائه، من إيجاب الاحتياط شرعاً، فالدليل على رفعه دليلٌ على عدم إيجابه، المستتبعِ لعدم استحقاق العقوبة على مخالفته.

الإشكال الثاني على الاستدلال والجواب عنه

لا يقال: لا يكاد يكون إيجابه مستتبعاً لاستحقاقها على مخالفة التكليف المجهول، بل على مخالفة (٣) نفسه، كما هو قضيّة إيجاب غيره.

فإنّه يقال: هذا إذا لم يكن إيجابه طريقيّاً، وإلّا فهو موجب لاستحقاق العقوبة على المجهول، كما هو الحال في غيره من الإيجاب والتحريم الطريقيّين ؛ ضرورة أنّه كما يصحّ أن يحتجّ بهما، صحّ أن يحتجّ به، ويقال:

__________________

(١) الخصال: ٤١٧، التوحيد: ٣٥٣.

(٢) هذا الإشكال وجوابه مذكوران في فرائد الأُصول ٢: ٣٣ - ٣٤.

(*) مع أنّ ارتفاعها وعدم استحقاقها بمخالفة التكليف المجهول هو المهمّ في المقام.

والتحقيق في الجواب أن يقال - مضافاً إلى ما قلناه -: إنّ الاستحقاق وإن كان أثراً عقليّاً، إلّا أنّ عدم الاستحقاق عقلاً مترتّب على عدم التكليف شرعاً ولو ظاهراً، تأمّل تعرف. ( منه قدس‌سره ).

(٣) في « ن »: مخالفته.

لِمَ أقدمتَ مع إيجابه ؟ ويخرج به عن العقاب بلا بيان والمؤاخذة بلا برهان، كما يخرج بهما.

وقد انقدح بذلك: أنّ رفع التكليف المجهول كان منّةً على الأُمّة ؛ حيث كان له تعالى وضعُهُ بما هو قضيّته من إيجاب الاحتياط، فرفَعَه، فافهم.

المراد من الموصول في مما لا يعلمون »

ثمّ لا يخفى عدم الحاجة إلى تقدير المؤاخذة - ولا غيرِها من الآثار الشرعيّة - في « ما لا يعلمون » (١) ؛ فإنّ ما لا يعلم من التكليف مطلقاً - كان في الشبهة الحكميّة أو الموضوعيّة - بنفسه قابلٌ للرفع والوضع شرعاً، وإن كان في غيره لابدّ من تقدير الآثار، أو المجاز في إسناد الرفع إليه ؛ فإنّه ليس « ما اضطرّوا وما استكرهوا... » - إلى آخر التسعة - بمرفوع حقيقةً.

نعم، لو كان المرادُ من الموصول في « ما لا يعلمون » ما اشتبه حاله ولم يعلم عنوانه (٢)، لكان أحد الأمرين ممّا لابدّ منه أيضاً.

ثمّ لا وجه لتقدير خصوص المؤاخذة (٣)، بعد وضوح أنّ المقدّر في غير واحدٍ غيرها، فلا محيص عن أن يكون المقدّر هو الأثر الظاهر في كلّ منها، أو تمام آثارها الّتي تقتضي المنّة رفعَها. كما أنّ ما يكون بلحاظه الإسناد إليها مجازاً هو هذا، كما لا يخفى.

فالخبر دلّ على رفع كلِّ أثر تكليفيّ أو وضعيّ كان في رفعه منّة على

__________________

(١) تعريض بما أفاده الشيخ الأنصاري من لزوم التقدير في « ما لا يعلمون ». راجع فرائد الأُصول ٢: ٢٨ - ٢٩.

(٢) وهو الذي استظهره الشيخ قدس‌سره. راجع فرائد الأُصول ٢: ٢٨.

(٣) تعريض آخر بالشيخ الأعظم. المصدر المتقدّم: ٢٩.