درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۳: اشکالات شهید ثانی به تعریف طهارت و دلیل طهور بودن آب و خاک

 

﴿ كتاب الطهارة ﴾

مصدر «طهر» بضمّ العين وفتحها ، والاسم الطُهر بالضمّ ﴿ وهي لغةً : النظافة ﴾ والنزاهة من الأدناس ﴿ وشرعاً ﴾ بناءً على ثبوت الحقائق الشرعيّة ﴿ استعمالُ طهورٍ مشروطٌ بالنيّة ﴾ فالاستعمال بمنزلة الجنس ، والطهور مبالغةٌ في الطاهر ، والمراد منه هنا : «الطاهر في نفسه المطهِّر لغيره» جُعل بحسب الاستعمال متعدّياً وإن كان بحسب الوضع اللغوي لازماً ، كالأكول.

وخرج بقوله : «مشروط بالنيّة» إزالة النجاسة عن الثوب والبدن وغيرهما ، فإنّ النيّة ليست شرطاً في تحقّقه وإن اشترطت في كماله وترتّب الثواب على فعله.

وبقيت الطهارات الثلاث مندرجة في التعريف ، واجبةً ومندوبة ، مبيحةً وغير مبيحة إن اُريد بالطهور مطلق الماء والأرض ، كما هو الظاهر.

وحينئذٍ ، ففيه : اختيار أنّ المراد منها ما هو أعمّ من المبيح للصلاة ، وهو خلاف اصطلاح الأكثرين (١) ـ ومنهم المصنّف في غير هذا الكتاب (٢) ـ أو ينتقض في طرده : بالغسل المندوب ، والوضوء غير الرافع منه ، والتيمّم بدلاً منهما

____________________

(١) كالشيخ في النهاية : ١ ، والمحقّق في الشرائع ١ : ١١ ، والعلّامة في التذكرة ١ : ٧.

(٢) اُنظر الدروس ١ : ٨٦ ، والبيان : ٣٥ ، والذكرى ١ : ٧٠ ، والألفيّة : ٤١.

إن قيل به (١).

وينتقض في طرده أيضاً : بأبعاض كلّ واحدٍ من الثلاثة مطلقاً؛ فإنّه استعمال طهورٍ (٢) مشروطٌ بالنيّة مع أنّه لا يسمّى طهارة ، وبما لو نذر تطهيرَ الثوب ونحوه من النجاسة (٣) ناوياً ، فإنّ النذر منعقدٌ؛ لرجحانه.

ومع ذلك فهو من أجود التعريفات؛ لكثرة ما يرد عليها من النقوض في هذا الباب.

﴿ والطَّهور ﴾ بفتح الطاء ﴿ هو الماء والتراب ﴾.

﴿ قال اللّٰه تعالى : (وَأَنْزَلْنٰا مِنَ اَلسَّمٰاءِ مٰاءً طَهُوراً) (٤) ﴾ وهو دليل طهوريّة الماء ، والمراد ب‍ «السماء» هنا جهة العلو.

﴿ وقال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله : «جُعلتْ لي الأرض مسجِداً و (٥) طهوراً» (٦) ﴾ (٧) وهو دليل طهوريّة التراب.

____________________

(١) أي قيل : بأنّ التيمّم يشرع بدلاً من الغسل المندوب مطلقاً ، ومن الوضوء المندوب وإن لم يرفع. (منه رحمه‌الله).

(٢) في (ع) و (ر) : للطهور.

(٣) في (ش) و (ف) : النجاسات.

(٤) الفرقان : ٤٨.

(٥) في (س) زيادة : ترابها.

(٦) الوسائل ٢ : ٩٧٠ ، الباب ٧ من أبواب التيمّم ، الحديث ٣ و ٤.

(٧) هذا الحديث رواه الأكثر كما ذكره المصنّف ولا يطابق ما أسلفه من جعل أحد الطهورين هو التراب؛ لأنّ الأرض أعمّ منه لشمولها الحجر والرمل وغيرهما من أصنافها. فزاد بعض الرواة فيه «وترابها طهوراً» وكان الأولى للمصنّف ذكره كذلك ليوافق مطلوبه ، أو تبديل التراب أوّلاً بالأرض ليطابق ما رواه كما لا يخفى. (منه رحمه‌الله).

وكان الأولى إبداله بلفظ «الأرض» كما يقتضيه الخبر ، خصوصاً على مذهبه : من جواز التيمّم بغير التراب من أصناف الأرض (١).

﴿ فالماء ﴾ بقولٍ مطلق ﴿ مطهِّرٌ من الحدث ﴾ وهو الأثر الحاصل للمكلّف وشبهه (٢) عند عروض أحد أسباب الوضوء والغسل ، المانعِ من الصلاة ، المتوقّفِ رفعه على النيّة ﴿ والخبث ﴾ وهو النجَس ـ بفتح الجيم ـ مصدر قولك : «نجِس الشيء» بالكسر ينجَس (٣) فهو نجِس بالكسر.

﴿ وينجس ﴾ الماء مطلقاً ﴿ بالتغيّر بالنجاسة ﴾ في أحد أوصافه الثلاثة ـ اللون والطعم والريح ـ دون غيرها من الأوصاف.

واحترز ب‍ «تغيّره بالنجاسة» عمّا لو تغيّر بالمتنجّس خاصّةً ، فإنّه لا ينجس بذلك ، كما لو تغيّر طعمه بالدبس النجس (٤) من غير أن تؤثّر نجاسته فيه. والمعتبر من (٥) التغيّر : الحسّي لا التقديري على الأقوى.

﴿ ويطهر بزواله ﴾ أي بزوال التغيّر ولو بنفسه أو بعلاج ﴿ إن كان ﴾ الماء ﴿ جارياً ﴾ وهو : النابعُ من الأرض مطلقاً غيرُ البئر على المشهور. واعتبر المصنّف في الدروس فيه دوامَ نبعه (٦).

____________________

(١) كما يأتي في الصفحة ١٣٢ ـ ١٣٣.

(٢) مثل الصبيّ والنائم والسكران.

(٣) ويجوز ضمّ العين فيهما ككرم يكرُم. نصّ عليه في القاموس [٢ : ٢٥٣ ، (نجس)]. (هامش ر).

(٤) في (ر) : المتنجّس.

(٥) في (ف) شطب على «من» ، وفي نسخة بدل (ر) : فيه.

(٦) الدروس ١ : ١١٩.