درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۴: شیوه طهارت آب نجس

 

وكان الأولى إبداله بلفظ «الأرض» كما يقتضيه الخبر ، خصوصاً على مذهبه : من جواز التيمّم بغير التراب من أصناف الأرض (١).

﴿ فالماء ﴾ بقولٍ مطلق ﴿ مطهِّرٌ من الحدث ﴾ وهو الأثر الحاصل للمكلّف وشبهه (٢) عند عروض أحد أسباب الوضوء والغسل ، المانعِ من الصلاة ، المتوقّفِ رفعه على النيّة ﴿ والخبث ﴾ وهو النجَس ـ بفتح الجيم ـ مصدر قولك : «نجِس الشيء» بالكسر ينجَس (٣) فهو نجِس بالكسر.

﴿ وينجس ﴾ الماء مطلقاً ﴿ بالتغيّر بالنجاسة ﴾ في أحد أوصافه الثلاثة ـ اللون والطعم والريح ـ دون غيرها من الأوصاف.

واحترز ب‍ «تغيّره بالنجاسة» عمّا لو تغيّر بالمتنجّس خاصّةً ، فإنّه لا ينجس بذلك ، كما لو تغيّر طعمه بالدبس النجس (٤) من غير أن تؤثّر نجاسته فيه. والمعتبر من (٥) التغيّر : الحسّي لا التقديري على الأقوى.

﴿ ويطهر بزواله ﴾ أي بزوال التغيّر ولو بنفسه أو بعلاج ﴿ إن كان ﴾ الماء ﴿ جارياً ﴾ وهو : النابعُ من الأرض مطلقاً غيرُ البئر على المشهور. واعتبر المصنّف في الدروس فيه دوامَ نبعه (٦).

____________________

(١) كما يأتي في الصفحة ١٣٢ ـ ١٣٣.

(٢) مثل الصبيّ والنائم والسكران.

(٣) ويجوز ضمّ العين فيهما ككرم يكرُم. نصّ عليه في القاموس [٢ : ٢٥٣ ، (نجس)]. (هامش ر).

(٤) في (ر) : المتنجّس.

(٥) في (ف) شطب على «من» ، وفي نسخة بدل (ر) : فيه.

(٦) الدروس ١ : ١١٩.

وجعله العلّامة (١) وجماعة (٢) كغيره في انفعاله بمجرّد الملاقاة مع قلّته ـ والدليل النقلي يعضده (٣) ـ وعدمِ (٤) طهره بزوال التغيّر مطلقاً ، بل بما نبّه عليه بقوله : ﴿ أو لاقى كرّاً ﴾ والمراد أنّ غير الجاري لا بدّ في طهره مع زوال التغيّر : من ملاقاته كرّاً طاهراً بعد زوال التغيّر أو معه ، وإن كان إطلاق العبارة قد يتناول ما ليس بمراد ، وهو طهره مع زوال التغيّر وملاقاته الكرّ كيف اتّفق ، وكذا الجاري على القول الآخر (٥).

ولو تغيّر بعض الماء وكان الباقي كرّاً طهر المتغيّر بزواله أيضاً كالجاري عنده ، ويمكن دخوله في قوله : «لاقى كرّاً» لصدق ملاقاته للباقي.

ونبّه بقوله : «لاقى كرّاً» على أنّه لا يشترط في طهره به وقوعه عليه دفعةً ـ كما هو المشهور بين المتأخّرين (٦) ـ بل تكفي ملاقاته له مطلقاً؛ لصيرورتهما بالملاقاة ماءً واحداً ، ولأنّ الدفعة لا يتحقّق لها معنى؛ لتعذّر الحقيقيّة وعدم الدليل

____________________

(١) اُنظر التذكرة ١ : ١٧ ، والمنتهى ١ : ٢٨ ـ ٢٩ ، والقواعد ١ : ١٨٢ ، ونهاية الإحكام ١ : ٢٢٨.

(٢) كالسيّد المرتضى في جمل العلم والعمل (رسائل المرتضى) ٣ : ٢٢ ، والفاضل المقداد في التنقيح الرائع ١ : ٣٨ ، ولم نقف على غيرهما.

(٣) المراد من الدليل النقلي عموم الأدلّة الدالّة على اعتبار الكريّة ، اُنظر روض الجنان ١ : ٣٦٢ ، وراجع الوسائل ١ : ١١٧ ، الباب ٩ من أبواب الماء المطلق ، الحديث ١ و ٢.

(٤) عطف على «انفعاله».

(٥) وهو انفعاله بمجرّد الملاقاة.

(٦) كالمحقّق في الشرائع ١ : ١٢ ، والعلّامة في المنتهى ١ : ٦٤ ـ ٦٥ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ١ : ١٣٣.

على العرفيّة.

وكذا لا يعتبر ممازجته له ، بل يكفي مطلق الملاقاة؛ لأنّ ممازجة جميع الأجزاء لا تتّفق ، واعتبار بعضها دون بعض تحكّمٌ ، والاتّحاد مع الملاقاة حاصل.

ويشمل إطلاق الملاقاة ما لو تساوى سطحاهما واختلف ، مع علوّ المطهِّر على النجس وعدمه.

والمصنّف رحمه‌الله لا يرى الاجتزاء بالإطلاق في باقي كتبه (١) بل يعتبر الدفعة ، والممازجة ، وعلوّ المطهّر أو مساواته. واعتبار الأخير ظاهرٌ دون الأوّلين ، إلّا مع عدم صدق الوحدة عرفاً.

والكرّ المعتبرُ في الطهارة وعدم الانفعال بالملاقاة ﴿ هو * ألف ومئتا رِطلٍ ﴾ بكسر الراء على الأفصح وفتحها على قلّة ﴿ بالعراقي ﴾ وقدره مئة وثلاثون درهماً على المشهور فيهما (٢) (٣).

وبالمساحة ما بلغ مكسّره اثنين وأربعين شبراً وسبعة أثمان شبر مستوي

____________________

(١) فقد اعتبر في الدروس : الدفعة ، وفي الذكرى : الممازجة ، وفيهما وفي البيان : علوّ المطهّر أو مساواته ، اُنظر الدروس ١ : ١١٨ ـ ١١٩ ، والذكرى ١ : ٨٥ ، والبيان : ٩٩ ، واعتبر الدفعة أيضاً في غاية المراد ١ : ٦٥.

(*) في (ق) بدل «هو» : قدره.

(٢) في العراقي وقدره.

(٣) مقابل المشهور أمران : أحدهما أنّه بالمدني وهو مئة وخمسة وتسعون.

والثاني : أنّ العراقي مئة وثمانية وعشرون درهماً وأربعة أسباع درهم ، وقد اختاره العلّامة في التحرير [١ : ٣٧٤] في تقدير نصاب زكاة الغلّة. (منه رحمه‌الله).