درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۶: آب چاه (۲)

 

المختصرين (١) ونسبه في الذكرى إلى المشهور معترفاً فيه بعدم النصّ (٢) ولعلّه السبب في تركه هنا ، لكن دم الحدث كذلك ، فلا وجه لإفراده. وإ يجاب الجميع لما لا نصّ فيه يشملهما. والظاهر هنا حصر المنصوص بالخصوص.

﴿ و ﴾ نزح ﴿ كرٍّ للدابّة ﴾ وهي الفرس ﴿ والحمار والبقرة ﴾ وزاد في كتبه الثلاثة البغل (٣) والمراد من نجاستها المستندة إلى موتها.

هذا هو المشهور ، والمنصوص منها مع ضعف طريقه (٤) : الحمار والبغل (٥) وغايته أن يُجبر (٦) ضعفه بعمل الأصحاب ، فيبقى إلحاق الدابّة والبقرة بما لا نصّ فيه أولى.

﴿ و ﴾ نزح ﴿ سبعين دلواً معتادة ﴾ على تلك البئر ، فإن اختلفت فالأغلب ﴿ للإنسان ﴾ أي لنجاسته المستندة إلى موته ، سواء في ذلك الذكر

____________________

(١) الدروس ١ : ١١٩ ، والبيان : ٩٩.

(٢) الذكرى ١ : ٩٣.

(٣) الذكرى ١ : ٩٤ ، والدروس ١ : ١١٩ ، والبيان : ١٠٠.

(٤) الظاهر أنّ ضعفه ب‍ «عمرو بن سعيد بن هلال» إذ لم يرد فيه مدح ولا ذمّ. اُنظر جامع الرواة ١ : ٦٢٢.

(٥) اُنظر الوسائل ١ : ١٣٢ ، الباب ١٥ من أبواب الماء المطلق ، الحديث ٥ ، والتهذيب ١ : ٢٣٥ ، الحديث ٦٧٩ ، وفيهما بدل «البغل» : «الجمل» وقال السيّد العاملي في مفتاح الكرامة : ظاهر أو صريح المعتبر وكشف الالتباس والمهذّب والمقتصر والذكرى والروض والروضة : أنّ البغل موجود فيها ، بل هو ظاهر الذكرى جزماً ، ونصّ الفاضل في شرحه : أنّ البغل موجود في موضع من التهذيب ، والاُستاذ في شرح المفاتيح وحاشية المدارك : أنّه في بعض نسخ التهذيب ذكر فيها «البغل» بعنوان النسخة ، مفتاح الكرامة ١ : ١٠٩.

(٦) في (ع) و (ف) : ينجبر.

والاُنثى والصغير والكبير والمسلم والكافر إن لم نوجب الجميع لما لا نصّ فيه ، وإلّا اختصّ بالمسلم.

﴿ وخمسين ﴾ دلواً ﴿ للدم الكثير ﴾ في نفسه عادةً ـ كدم الشاة المذبوحة ـ غير الدماء الثلاثة؛ لما تقدّم. وفي إلحاق دم نجس العين بها وجه مخرَّج (١) «والعذرة الرطبة» وهي فضلة الإنسان. والمرويّ اعتبار ذوبانها (٢) وهو تفرّق أجزائها وشيوعها في الماء. أمّا الرطوبة فلا نصّ على اعتبارها ، لكن ذكرها الشيخ (٣) وتبعه المصنّف وجماعة (٤) واكتفى في الدروس بكلٍّ منهما (٥) وكذلك تعيّن الخمسين ، والمرويّ : أربعون أو خمسون (٦) وهو يقتضي التخيير ، وإن كان اعتبار الأكثر أحوط أو أفضل.

﴿ وأربعين ﴾ دلواً ﴿ للثعلب والأرنب والشاة والخنزير والكلب والهرّ ﴾

____________________

(١) وجه التخريج : أنّه يلحق بالدماء الثلاثة في تغليظ حكمه ، حيث لا يعفى عن قليله ولا كثيره في الصلاة ، فإذا استثني الدماء الثلاثة هنا من مطلق الدم لقوّة نجاستها استثني منها دم نجس العين؛ لما ذكر. وفيه منع كلّ من الحكمين؛ فإنّ الدم في النصّ مطلق ، وإخراج الدماء الثلاثة أيضاً في محلّ النظر حيث لا نصّ. ولو سُلّم فإلحاق غيرها بها ممنوع. وأيضاً فإنّهم لم يلحقوه بها في نزح الجميع مع وجود العلّة ، فالأولى أن لا يلحق هنا ، والقول بإلحاقه بها ثمّة ـ كما قال المصنّف في الذكرى [١ : ١٠١] ـ شكّ في شكّ. (منه رحمه‌الله).

(٢) الوسائل ١ : ١٤٠ ، الباب ٢٠ من أبواب الماء المطلق ، الحديث ١ و ٢.

(٣) في النهاية : ٧ ، والمبسوط ١ : ١٢.

(٤) كابن حمزة في الوسيلة : ٧٥ ، والكيدري في الإصباح : ٢٤ ، والعلّامة في المنتهى ١ : ٧٩ ، ونهاية الإحكام ١ : ٢٥٩.

(٥) الدروس ١ : ١١٩ ـ ١٢٠.

(٦) تقدّم تخريجه آنفاً.

وشبه ذلك ، والمراد من نجاسته بالموت (١) كما مرّ. والمستنَد ضعيف (٢) والشهرة جابرة على ما زعموا ﴿ و ﴾ كذا في ﴿ بول الرجل ﴾ سنداً (٣) وشهرةً. وإطلاق «الرجل» يشمل المسلم والكافر ، وتخرج المرأة والخنثى ، فيلحق بولهما بما لا نصّ فيه ، وكذا بول الصبيّة ، أمّا الصبي فسيأتي. ولو قيل فيما لا نصّ فيه بنزح ثلاثين أو أربعين وجب في بول الخنثى أكثر الأمرين منه ومن بول الرجل ، مع احتمال الاجتزاء بالأقلّ؛ للأصل.

﴿ و ﴾ نزح ﴿ ثلاثين ﴾ دلواً ﴿ لماء المطر المخالط للبول والعذرة وخُرء الكلب ﴾ في المشهور ، والمستند روايةٌ مجهولة الراوي (٤).

وإ يجاب خمسين للعذرة وأربعين لبعض الأبوال والجميع للبعض ـ كالأخير منفرداً ـ لا ينافي وجوب ثلاثين له مجتمعاً مخالطاً للماء؛ لأنّ مبنى حكم البئر على جمع المختلف وتفريق المتّفق (٥) فجاز إضعاف ماء المطر لحكمه وإن لم تذهب أعيان هذه الأشياء.

____________________

(١) في (ر) : المستندة بالموت.

(٢) قال في روض الجنان (١ : ٤٠١) بعد إسناده الحكم إلى المشهور : «ورواه عليّ بن أبي حمزة عن الصادق عليه‌السلام». انظر الوسائل ١ : ١٣٤ ، الباب ١٧ من أبواب الماء المطلق ، الحديث ٣.

(٣) قال قدس‌سره في روض الجنان (١ : ٤٠١) : رواه عليّ بن أبي حمزة أيضاً عن الصادق عليه‌السلام. راجع الوسائل ١ : ١٣٣ ، الباب ١٦ من أبواب الماء المطلق ، الحديث ٢.

(٤) وهو «كردويه» كما صرّح به في المسالك ١ : ١٩ ، راجع المصدر السابق ، الحديث ٣.

(٥) كالجمع بين الشاة والخنزير في الحكم مع اختلافهما. وتفريق المتّفق ، كالتفريق بين الخنزير والكافر مع اتّفاقهما في النجاسة. (منه رحمه‌الله).