درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۲: مسأله سوم: اعیان نجسه

 

فصور المسألة على هذا التقدير ستٌّ ، يستحبّ التباعد في أربع منها بخمس ، وهي : الصُّلبة مطلقاً والرَّخوة مع تحتيّة البالوعة ، وبسبع في صورتين ، وهما : مساواتهما وارتفاع البالوعة في الأرض الرَّخوة.

وفي حكم الفوقيّة المحسوسة الفوقيّة بالجهة ، بأن يكون البئر في جهة الشمال ، فيكفي الخمس مع رخاوة الأرض وإن استوى القراران؛ لما ورد : من «أنّ مجاري العيون من (١) مهبّ الشمال» (٢).

﴿ ولا تنجس ﴾ البئر ﴿ بها ﴾ أي بالبالوعة ﴿ وإن تقاربتا ، إلّا مع العلم بالاتّصال ﴾ أي اتّصال ما بها من النجس بماء البئر؛ لأصالة الطهارة وعدم الاتّصال.

﴿ الثالثة ﴾ :

﴿ النجاسة ﴾ أي جنسها ﴿ عشرة ﴾ :

﴿ البول والغائط من غير المأكول ﴾ لحمه بالأصل أو العارض ﴿ ذي النفس ﴾ أي الدم القويّ الذي يخرج من العِرق عند قطعه.

﴿ والدم والمنيّ من ذي النفس ﴾ آدميّاً كان أم غيره ، برّيّاً أم بحريّاً ﴿ وإن اُكل ﴾ لحمه.

﴿ والميتة منه ﴾ أي من ذي النفس وإن اُكل.

﴿ والكلب والخنزير ﴾ البرّيان ، وأجزاؤهما وإن لم تحلّها الحياة ، وما تولّد

____________________

(١) في (ر) ونسخة بدل الوسائل بدل «من» : مع.

(٢) الوسائل ١ : ١٤٥ ، الباب ٢٤ من أبواب الماء المطلق ، الحديث ٦.

منهما وإن باينهما في الاسم. أمّا المتولّد من أحدهما وطاهرٍ فإنّه يتبع في الحكم الاسم ولو لغيرهما ، فإن انتفى المماثل فالأقوى طهارته وإن حرم لحمه؛ للأصل فيهما.

﴿ والكافر ﴾ أصليّاً ومرتدّاً وإن انتحل الإسلام مع جَحده لبعض ضروريّاته. وضابطه : من أنكر الإلهيّة أو الرسالة أو بعض ما علم ثبوته من الدين ضرورةً.

﴿ والمسكر ﴾ المائع بالأصالة.

﴿ والفُقّاع ﴾ بضمّ الفاء ، والأصل فيه : أن يتّخذ من ماء الشعير ، لكن لمّا ورد الحكم فيه معلّقاً على التسمية ثبت لما اُطلق عليه اسمه مع حصول خاصيّته أو اشتباه حاله.

ولم يذكر المصنّف هنا من النجاسات العصير العنبي إذا غلا واشتدّ ولم يذهب ثلثاه؛ لعدم وقوفه على دليلٍ يقتضي نجاسته ، كما اعترف به في الذكرى والبيان (١) لكن سيأتي أنّ ذهاب ثلثيه مطهِّرٌ ، وهو يدلّ على حكمه بتنجّسه (٢) فلا عذر في تركه. وكونه في حكم المسكر ـ كما ذكره في بعض كتبه (٣) ـ لا يقتضي دخوله فيه حيث يُطلَق ، وإن دخل في حكمه حيث يُذكَر.

وهذه النجاسات العشر ﴿ يجب إزالتها ﴾ لأجل الصلاة ﴿ عن الثوب والبدن ﴾ ومسجِد الجبهة ، وعن الأواني لاستعمالها فيما يتوقّف على طهارتها ،

____________________

(١) الذكرى ١ : ١١٥ ، والبيان : ٩١.

(٢) في المخطوطات : بتنجيسه.

(٣) وهو الذكرى ١ : ١١٥ ، وظاهر الألفيّة : ٤٨.