درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۶: حکم غساله + مطهرات (۱)

 

المصنّف في باقي كتبه (١).

﴿ و ﴾ يستحبّ ﴿ الثلاث في الباقي ﴾ من النجاسات؛ للأمر به في بعض الأخبار (٢).

﴿ والغُسالة ﴾ وهي : الماء المنفصل عن المحلّ المغسول بنفسه أو بالعصر ﴿ كالمحلّ قبلها ﴾ أي قبل خروج تلك الغسالة ، فإن كانت من الغَسلة الاُولى وجب غَسل ما أصابته تمام العدد ، أو من الثانية فتنقص واحدة ، وهكذا.

وهذا يتمّ فيما يُغسل مرّتين لا لخصوص النجاسة ، أمّا المخصوص كالوُلوغ فلا؛ لأنّ الغسالة لا تسمّى وُلوغاً ، ومن ثَمّ لو وقع لعابه في الإناء بغيره لم يوجب حكمه.

وما ذكره المصنّف أجود الأقوال في المسألة ، وقيل : إنّ الغسالة كالمحلّ قبل الغَسل مطلقاً (٣) وقيل : بعده (٤) فتكون طاهرة مطلقاً ، وقيل : بعدها (٥).

ويستثنى من ذلك ماء الاستنجاء ، فغسالته طاهرةٌ مطلقاً ما لم تتغيّر بالنجاسة أو تُصَب (٦) نجاسة خارجة عن حقيقة الحدث المستنجى منه أو محلّه.

____________________

(١) الذكرى ١ : ١٢٦ ، والبيان : ٩٣ ، والدروس ١ : ١٢٥.

(٢) الوسائل ٢ : ١٠٧٦ ، الباب ٥٣ من أبواب النجاسات.

(٣) قاله جماعة ، منهم الكيدري في الإصباح : ٢٥ ، والمحقّق في الشرائع ١ : ٥٥ ، والعلّامة في المنتهى ١ : ١٤١ ، والفاضل الآبي في كشف الرموز ١ : ٥٩ ، والفاضل المقداد في التنقيح الرائع ١ : ٦٠.

(٤) وهو اختيار الشيخ في المبسوط ١ : ٩٢ ، وابن ادريس في السرائر ١ : ٦١.

(٥) وهو اختيار الشيخ في الخلاف ١ : ١٧٩ ، المسألة ١٣٥.

(٦) في (ع) : ما لم يتغيّر أو يصب ، وفي (ف) : ما لم يتغيّر أو يصبه.

﴿ الرابعة ﴾ :

﴿ المطهِّر عشرة (١) ﴾ :

﴿ الماء ﴾ وهو مطهِّرٌ ﴿ مطلقاً ﴾ من سائر النجاسات التي تقبل التطهير.

﴿ والأرض ﴾ تطهِّر ﴿ باطنَ النعل ﴾ وهو : أسفله الملاصق للأرض ﴿ وأسفلَ القدم ﴾ مع زوال عين النجاسة عنهما بها بمشي ودَلكٍ وغيرهما. والحجر والرمل من أصناف الأرض. ولو لم يكن للنجاسة جرمٌ ولا رطوبةٌ كفى مسمّى الإمساس.

ولا فرق في الأرض بين الجافّة والرطبة ما لم تخرج عن اسم الأرض. وهل يشترط طهارتها؟ وجهان ، وإطلاق النصّ (٢) والفتوى يقتضي عدمه.

والمراد ب‍ «النعل» : ما يجعل أسفل الرِجل للمشي وقايةً من الأرض ونحوها ، ولو من خشب. وخشبة الأقطَع كالنعل.

﴿ والتراب في الوُلوغ ﴾ فإنّه جزء علّةٍ للتطهير ، فهو مطهِّرٌ في الجملة.

____________________

(١) قال الفاضل الإصفهاني : «جعله عشرة يحتمل أن يكون بعدّ الأرض والتراب واحداً ، وكذا نقص البئر وذهاب ثلثي العصير لكون كلٍّ منهما نقصاً ، ويكون العاشر زوال العين من البواطن. ويحتمل أن يكون العاشر هو الإسلام ويكون قد عدّ نقص البئر وذهاب ثلثي العصير مطهّرين ، أو عدّ الأرض والتراب مطهّرين ولا يكون عدّ الزوال من المطهّرات كما فعله في الدروس ... وقد اتّفقت كلمة المصنّف هنا وفي الدروس والبيان في جعل المطهّرات عشرة واختلفت في تعيينها» اُنظر المناهج السويّة : ١١٥ ، وراجع الدروس ١ : ١٢٥ ـ ١٢٦ ، والبيان : ٩٢.

(٢) راجع الوسائل ٢ : ١٠٤٦ ، الباب ٣٢ من أبواب النجاسات.

﴿ والجسم الطاهر ﴾ غير اللَزج ولا الصَقيل (١) ﴿ في غير المتعدّي من الغائط ﴾.

﴿ والشمس ما جفّفته ﴾ بإشراقها عليه وزالت عين النجاسة عنه ﴿ من الحُصُر والبواري ﴾ من المنقول ﴿ وما لا يُنقل ﴾ عادةً مطلقاً : من الأرض وأجزائها ، والنبات (٢) والأخشاب ، والأبواب المثبتة ، والأوتاد الداخلة ، والأشجار ، والفواكه الباقية عليها وإن حان أوان قطافها (٣).

ولا يكفي تجفيف الحرارة؛ لأنّها لا تُسمّى شمساً ، ولا الهواءُ المنفرد بطريقٍ أولى. نعم ، لا يضرّ انضمامه إليها. ويكفي في طهر الباطن الإشراق على الظاهر مع جفاف الجميع ، بخلاف المتعدّد المتلاصق إذا أشرقت على بعضه.

﴿ والنار ما أحالته ﴾ رَماداً أو دُخاناً (٤) لا خزفاً وآجراً في أصحّ القولين ، وعليه المصنّف في غير البيان (٥) وفيه (٦) قوّى قول الشيخ بالطهارة فيهما (٧).

﴿ ونقص البئر ﴾ بنزح المقدّر منه. وكما يطهر البئر بذلك فكذا حافّاته وآلات النزح والمباشر وما يصحبه حالته.

﴿ وذهاب ثلثي العصير ﴾ مطهِّرٌ للثلث الآخر ـ على القول بنجاسته ـ والآلات والمزاول.

____________________

(١) في (ر) : الصيقل.

(٢) في (ش) : النباتات.

(٣) بكسر القاف وفتحها.

(٤) بتضعيف الخاء وتخفيفها.

(٥) الدروس ١ : ١٢٥ ، والذكرى ١ : ١٣٠.

(٦) البيان : ٩٢.

(٧) اُنظر الخلاف ١ : ٤٩٩ ، المسألة ٢٣٩.