درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۱۹: واجبات وضو (۲)

 

﴿ والاستحاضة ﴾ على وجهٍ يأتي تفصيله (١).

﴿ وواجبه ﴾ : أي واجب الوضوء :

﴿ النيّة ﴾ وهي : القصد إلى فعله ﴿ مقارنةً لغَسل الوجه ﴾ المعتبر شرعاً ، وهو أوّل جزءٍ من أعلاه؛ لأنّ ما دونه لا يسمّى غَسلاً شرعاً ، ولأنّ المقارنة تعتبر لأوّل أفعال الوضوء ، والابتداء بغير الأعلى لا يعدّ فعلاً ﴿ مشتملةً على ﴾ قصد ﴿ الوجوب ﴾ إن كان واجباً بأن كان في وقت عبادةٍ واجبةٍ مشروطةٍ به ، وإلّا نوى الندبَ ، ولم يذكره لأنّه خارجٌ عن الفرض (٢) ﴿ والتقرّب * ﴾ به إلى اللّٰه تعالى ، بأن يقصد فعله للّٰه امتثالاً لأمره ، أو موافقةً لطاعته ، أو طلباً للرفعة عنده بواسطته ، تشبيهاً بالقرب المكاني ، أو مجرّداً عن ذلك ، فإنّه تعالى غاية كلّ مقصد ﴿ والاستباحة ﴾ مطلقاً ، أو الرفع حيث يمكن ، والمراد رفع حكم الحدث ، وإلّا فالحدث إذا وقع لا يرتفع.

ولا شبهة في إجزاء النيّة المشتملة على جميع ذلك ، وإن كان في وجوب ما عدا القربة نظرٌ؛ لعدم نهوض دليلٍ عليه.

أمّا القربة فلا شبهة في اعتبارها في كلّ عبادة. وكذا تمييز العبادة عن غيرها حيث يكون الفعل مشتركاً ، إلّا أنّه لا اشتراك في الوضوء حتّى في الوجوب والندب؛ لأنّه في وقت العبادة الواجبة المشروطة به لا يكون إلّا واجباً ، وبدونه ينتفي.

﴿ وجري الماء ﴾ بأن ينتقل كلّ جزءٍ من الماء عن محلّه إلى غيره بنفسه أو

____________________

(١) يأتي في الصفحة ١٠١.

(٢) ما أثبتناه من (ر) و (ش) ، وفي سائر النسخ : (الغرض).

(*) في (ق) : التقرّب والوجوب.

بمعين ﴿ على ما دار عليه الإ بهام ﴾ بكسر الهمزة ﴿ والوُسطى ﴾ من الوجه ﴿ عرضاً وما بين القصاص ﴾ ـ مثلّث القاف ـ وهو : منتهى منبت شعر الرأس ﴿ إلى آخر الذقَن ﴾ بالذال المعجمة والقاف المفتوحة منه ﴿ طولاً ﴾ مراعياً في ذلك مستوي الخلقة في الوجه واليدين.

ويدخل في الحدّ مواضع التحذيف ـ وهي : ما بين منتهى العِذار والنَزَعَة المتّصلة بشعر الرأس ـ والعِذار والعارض ، لا النَزَعَتان بالتحريك ، وهما : البياضان المكتنفان للناصية.

﴿ وتخليل خفيف الشعر ﴾ وهو ما تُرى البشرة من خلاله في مجلس التخاطب ، دون الكثيف وهو خلافه. والمراد بتخليله : إدخال الماء خلاله لغَسل البشرة المستورة به. أمّا الظاهرة خلاله فلابدّ من غسلها ، كما يجب غَسل جزءٍ آخر ممّا جاورها من المستورة من باب المقدّمة.

والأقوى عدم وجوب تخليل الشعر مطلقاً وفاقاً للمصنّف في الذكرى والدروس (١) وللمُعْظم (٢) ويستوي في ذلك شعر اللحية والشارب والخدّ والعِذار والحاجب والعَنْفَقَة والهُدُب.

﴿ ثمّ ﴾ غسل اليد ﴿ الُيمنى من المرْفق ﴾ بكسر الميم وفتح الفاء أو بالعكس ، وهو : مجمع عظمي الذراع والعَضُد ، لا نفس المفصل ﴿ إلى أطراف الأصابع ثُمّ ﴾ غسل ﴿ اليسرى كذلك ﴾ وغسل ما اشتملت عليه الحدود : من لحمٍ زائدٍ وشعرٍ ويدٍ وإصبع ، دون ما خرج وإن كان يداً ، إلّا أن تشتبه الأصليّة

____________________

(١) الذكرى ٢ : ١٢٤ ، الدروس ١ : ٩١.

(٢) كالشيخ في المبسوط ١ : ٢٠ ، والمحقّق في المعتبر ١ : ١٤٢ ، والعلّامة في المنتهى ٢ : ٢٤ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ١ : ٢١٤.