درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۲۱: واجبات وضو (۴)

 

عكس ومثله في الألفيّة (١).

﴿ مرتّباً ﴾ بين أعضاءالغَسل والمسح : بأن يبتدئ بغسل الوجه ، ثمّ باليد اليمنى ، ثمّ اليسرى ، ثمّ بمسح الرأس ، ثمّ الرجل اليمنى ، ثمّ اليسرى. فلو عكس أعاد على ما يحصل معه الترتيب مع بقاء الموالاة. وأسقط المصنّف في غير الكتاب الترتيبَ بين الرجلين (٢).

﴿ موالياً ﴾ في فعله ﴿ بحيث لا يجفّ السابق ﴾ من الأعضاء على العضو الذي هو فيه مطلقاً على أشهر الأقوال (٣) والمعتبر في الجفاف : الحسّي لا التقديري ، ولا فرق فيه بين العامد والناسي والجاهل.

﴿ وسننه : السِّواك ﴾ وهو دَلْك الأسنان بعود وخِرقة ، وإصبع ونحوها ، وأفضله الغُصن الأخضر ، وأكمله الأراك. ومحلّه قبل غَسل الوضوء الواجب والندب كالمضمضة ، ولو أخّره عنه أجزأ.

واعلم أن السِّواك سنّةٌ مطلقاً ، ولكنّه يتأكّد في مواضع ، منها : الوضوء والصلاة ، وقراءة القرآن ، واصفرار الأسنان وغيره.

﴿ والتسمية ﴾ وصورتها : «بسم اللّٰه وباللّٰه» ويستحبّ إتباعها بقوله : «اللّهُمّ اجعَلْني من التَّوّابِيْنَ واجعَلْني من المُتَطَهِّرِين» ولو اقتصر على «بسم اللّٰه» أجزأ. ولو نسيها ابتداءً تداركها حيث ذكر قبل الفراغ كالأكل ، وكذا لو تركها عمداً.

____________________

(١) البيان : ٤٧ ـ ٤٨ ، الألفيّة : ٤٤.

(٢) الذكرى ٢ : ١٦٣ ، والألفيّة : ٤٤ ، ولكن في الدروس (١ : ٩٢) حكم بعدم الإجزاء احتياطاً لو خالف الترتيب.

(٣) متعلّقٌ بمجموع ما ذكر ، المناهج السويّة : ١٦٢.

﴿ وغسل اليدين ﴾ من الزَّندين (١) ﴿ مرّتين ﴾ من حدث النوم والبول والغائط ، لا من مطلق الحدث ـ كالريح ـ على المشهور. وقيل : من الأوّلين مرّةً (٢) وبه قطع في الذكرى (٣) وقيل : مرّةً في الجميع ، واختاره في النفليّة ونسب التفصيل إلى المشهور (٤) وهو الأقوى. ولو اجتمعت الأسباب تداخلت إن تساوت ، وإلّا دخل الأقلّ تحت الأكثر.

وليكن الغَسل ﴿ قبل إدخالهما الإناء ﴾ الذي يمكن الاغتراف منه؛ لدفع النجاسة الوهميّة أو تعبّداً.

ولا يعتبر (٥) كون الماء قليلاً؛ لإطلاق النص (٦) خلافاً للعلّامة حيث اعتبره (٧).

﴿ والمَضْمَضَة ﴾ وهي : إدخال الماء الفم وإدارته فيه ﴿ والاستنشاق ﴾ وهو جذبه إلى داخل الأنف ﴿ وتثليثهما ﴾ بأن يفعل كلّ واحدٍ منهما ثلاثاً ولو بغُرْفةٍ واحدة ، وبثلاث أفضل. وكذا يستحبّ تقديم المضمضة أجمع على الاستنشاق ، والعطف ب‍ «الواو» لا يقتضيه.

﴿ وتثنية الغَسَلات ﴾ الثلاث بعد تمام الغَسلة الاُولى في المشهور ، وأنكرها الصدوق (٨).

____________________

(١) للمصنّف في هذه المسألة ثلاثة أقوال. (منه رحمه‌الله).

(٢) كما في الخلاف ١ : ٧٣ ، والغنية : ٦٠ ، والكافي : ١٣٣ ، والمعتبر ١ : ١٦٥ ، والمنتهى ١ : ٢٩٦.

(٣) الذكرى ٢ : ١٧٥.

(٤) النفليّة : ٩٢ ـ ٩٣.

(٥) أي في استحباب الغَسل.

(٦) اُنظر الوسائل ١ : ٣٠٠ ، الباب ٢٧ من أبواب الوضوء.

(٧) اُنظر المنتهى ١ : ٢٩٦.

(٨) اُنظر الفقيه ١ : ٤٧ ، ذيل الحديث ٩٢ ، والهداية : ٨٠.

﴿ والدعاء عند كلّ فعلٍ ﴾ من الأفعال الواجبة والمستحبّة المتقدّمة ، بالمأثور.

﴿ وبَدأة الرجل ﴾ في غسل اليدين ﴿ بالظَّهر ، وفي ﴾ الغَسلة ﴿ الثانية بالبطن ، عكس المرأة ﴾ فإنّ السُّنة لها البدأة بالبطن والختم بالظَّهر ، كذا ذكره الشيخ (١) وتبعه عليه المصنّف هنا وجماعة (٢).

والموجود في النصوص : بَدأة الرجل بظاهر (٣) الذراع والمرأة بباطنه (٤) من غير فرقٍ فيهما بين الغسلتين ، وعليه الأكثر (٥).

﴿ ويتخيّر الخنثى* ﴾ بين البَدأة بالظَّهر والبطن على المشهور ، وبين الوظيفتين على المذكور.

﴿ والشاكّ فيه ** ﴾ أي في الوضوء ﴿ في أثنائه يستأنف ﴾ والمراد ب‍ ﴿ الشكّ فيه نفسه في الأثناء ﴾ الشكّ في نيّته؛ لأنّه إذا شكّ فيها فالأصل عدمها ومع ذلك لا يعتدّ بما وقع من الأفعال بدونها ، وبهذا صدق الشكّ في أثنائه.

____________________

(١) اُنظر المبسوط ١ : ٢٠ ـ ٢١.

(٢) كابن زهرة في الغنية : ٦١ ، وابن ادريس في السرائر ١ : ١٠١ ، والكيدري في الإصباح : ٣٠ ، والمحقّق في الشرائع ١ : ٢٤ ، والعلّامة في قواعد الأحكام ١ : ٢٠٤.

(٣) في (ش) و (ع) : بظهر.

(٤) اُنظر الوسائل ١ : ٣٢٨ ، الباب ٤٠ من أبواب الوضوء.

(٥) كالشيخ في النهاية : ١٣ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٥٢ ، والمحقّق في المعتبر ١ : ١٦٧ ، والعلّامة في المنتهى ١ : ٣٠٨ ، وظاهر المصنّف في الذكرى ٢ : ١٨٥.

(*) في (ق) زيادة : فيه.

(**) لم يرد «فيه» في (س).