درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۲۲: مستحبات وضو + احکام وضو

 

﴿ والدعاء عند كلّ فعلٍ ﴾ من الأفعال الواجبة والمستحبّة المتقدّمة ، بالمأثور.

﴿ وبَدأة الرجل ﴾ في غسل اليدين ﴿ بالظَّهر ، وفي ﴾ الغَسلة ﴿ الثانية بالبطن ، عكس المرأة ﴾ فإنّ السُّنة لها البدأة بالبطن والختم بالظَّهر ، كذا ذكره الشيخ (١) وتبعه عليه المصنّف هنا وجماعة (٢).

والموجود في النصوص : بَدأة الرجل بظاهر (٣) الذراع والمرأة بباطنه (٤) من غير فرقٍ فيهما بين الغسلتين ، وعليه الأكثر (٥).

﴿ ويتخيّر الخنثى* ﴾ بين البَدأة بالظَّهر والبطن على المشهور ، وبين الوظيفتين على المذكور.

﴿ والشاكّ فيه ** ﴾ أي في الوضوء ﴿ في أثنائه يستأنف ﴾ والمراد ب‍ ﴿ الشكّ فيه نفسه في الأثناء ﴾ الشكّ في نيّته؛ لأنّه إذا شكّ فيها فالأصل عدمها ومع ذلك لا يعتدّ بما وقع من الأفعال بدونها ، وبهذا صدق الشكّ في أثنائه.

____________________

(١) اُنظر المبسوط ١ : ٢٠ ـ ٢١.

(٢) كابن زهرة في الغنية : ٦١ ، وابن ادريس في السرائر ١ : ١٠١ ، والكيدري في الإصباح : ٣٠ ، والمحقّق في الشرائع ١ : ٢٤ ، والعلّامة في قواعد الأحكام ١ : ٢٠٤.

(٣) في (ش) و (ع) : بظهر.

(٤) اُنظر الوسائل ١ : ٣٢٨ ، الباب ٤٠ من أبواب الوضوء.

(٥) كالشيخ في النهاية : ١٣ ، وابن حمزة في الوسيلة : ٥٢ ، والمحقّق في المعتبر ١ : ١٦٧ ، والعلّامة في المنتهى ١ : ٣٠٨ ، وظاهر المصنّف في الذكرى ٢ : ١٨٥.

(*) في (ق) زيادة : فيه.

(**) لم يرد «فيه» في (س).

وأمّا الشكّ في أنّه هل توضّأ أو هل شرع فيه أم لا؟ فلا يتصوّر تحقّقه في الأثناء. وقد ذكر المصنّف في مختصريه (١) الشكّ في النيّة في أثناء الوضوء وأ نّه يستأنف ، ولم يعبّر ب‍ «الشك في الوضوء» إلّا هنا.

﴿ و ﴾ الشاكّ فيه بالمعنى المذكور ﴿ بعده ﴾ أي بعد الفراغ ﴿ لا يلتفت ﴾ كما لو شكّ في غيرها من الأفعال.

﴿ و ﴾ الشاكّ ﴿ في البعض يأتي به ﴾ أي بذلك البعض المشكوك فيه إذا وقع الشكّ ﴿ على حاله ﴾ أي حال الوضوء بحيث لم يكن فرغ منه ، وإن كان قد تجاوز ذلك البعض ﴿ إلّامع الجَفاف ﴾ للأعضاء السابقة عليه ﴿ فيعيد ﴾ لفوات الموالاة.

﴿ و ﴾ لو شكّ في بعضه ﴿ بعد انتقاله ﴾ عنه وفراغه منه ﴿ لا يلتفت ﴾ والحكم منصوصٌ (٢) متّفقٌ عليه.

﴿ والشاكّ في الطهارة ﴾ مع تيقّن الحدث ﴿ محدثٌ ﴾ لأصالة عدم الطهارة ﴿ والشاكّ في الحدث ﴾ مع تيقّن الطهارة ﴿ متطهِّرٌ ﴾ أخذاً بالمتيقّن.

﴿ و ﴾ الشاكّ ﴿ فيهما ﴾ أي في المتأخّر منهما مع تيقّن وقوعهما ﴿ محدثٌ ﴾ لتكافؤ الاحتمالين ، إن لم يَستفد من الاتّحاد والتعاقب حكماً آخر ، هذا هو الأقوى والمشهور. ولا فرق بين أن يَعلم حاله قبلهما بالطهارة ، أو بالحدث ، أو يَشكّ.

وربّما قيل : بأ نّه يأخذ ـ مع علمه بحاله ـ ضدَّ ما علمه (٣) لأنّه إن كان متطهِّراً

____________________

(١) البيان : ٥٢ ، والدروس ١ : ٩٤.

(٢) أي الحكم في المقامين ، المناهج السويّة : ١٦٧ وانظر الوسائل ١ : ٣٣٠ ، الباب ٤٢ من أبواب الوضوء ، الحديث ١ و ٢ و ٧.

(٣) احتمله المحقّق في المعتبر ١ : ١٧١.