درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۲۴: احکام تخلی

 

فقد علم نقض تلك الحالة وشكّ في ارتفاع الناقض لجواز تعاقب الطهارتين ، وإن كان محدثاً فقد علم انتقاله عنه بالطهارة وشكّ في انتقاضها بالحدث؛ لجواز تعاقب الأحداث.

ويشكل : بأنّ المتيقّن حينئذٍ ارتفاع الحدث السابق ، أمّا اللاحق المتيقّن وقوعه فلا ، وجواز تعاقبه لمثله مكافئٌ (١) لتأخّره عن الطهارة ، ولا مرجّح. نعم (٢) لو كان المتحقّق طهارةً رافعةً وقلنا بأنّ المجدّد (٣) لا يرفع أو قطع بعدمه ، توجّه الحكم بالطهارة في الأوّل ، كما أنّه لو علم عدم تعاقب الحدثين بحسب عادته أو في هذه الصورة ، تحقّق الحكم بالحدث في الثاني ، إلّا أنّه خارجٌ عن موضع النزاع ، بل ليس من حقيقة الشكّ في شيءٍ إلّا بحسب ابتدائه.

وبهذا يظهر ضعف القول باستصحاب الحالة السابقة (٤) بل بطلانه.

(مسائل)

﴿ مسائل ﴾

﴿ يجب على المتخلّي ستر العورة ﴾ قُبُلاً ودُبراً عن ناظر محترم ﴿ وترك * ﴾ استقبال ﴿ القبلة ﴾ بمقاديم بدنه ﴿ ودَبْرها ﴾ كذلك ، في البناء وغيره.

﴿ وغَسل البول بالماء ﴾ مرّتين كما مرّ (٥) ﴿ و ﴾ كذا يجب غسل ﴿ الغائط ﴾

____________________

(١) في (ر) : متكافئ.

(٢) في غير (ر) بدل «نعم» : و.

(٣) في (ع) و (ف) : المتجدّد.

(٤) وهو قول العلّامة في المختلف ١ : ٣٠٨ ، والتذكرة ١ : ٢١١ ، والقواعد ١ : ٢٠٥.

(*) في هامش (س) زيادة «استقبال» تصحيحاً.

(٥) مرّ في الصفحة ٦٩.

بالماء ﴿ مع التعدّي ﴾ للمخرَج ، بأن تجاوز حواشيه وإن لم يبلغ الألية.

﴿ وإلّا ﴾ أي وإن لم يتعدّ الغائطُ المخرَجَ ﴿ فثلاثة أحجارٍ ﴾ طاهرةٍ جافّةٍ قالعةٍ للنجاسة ﴿ أبكارٍ ﴾ لم يُستنج بها بحيث تنجّست به ﴿ أو بعد طهارتها ﴾ إن لم تكن أبكاراً وتنجّست. ولو لم تتنجّس ـ كالمكمّلة للعدد بعد نقاء المحلّ ـ كفت من غير اعتبار الطُّهر ﴿ فصاعداً ﴾ عن الثلاثة إن لم يَنق المحلّ بها ﴿ أو شبهها ﴾ من ثلاث خِرَقٍ أو خزفاتٍ أو أعوادٍ ، ونحو ذلك من الأجسام القالعة للنجاسة غير المحترمة. ويعتبر العدد في ظاهر النصّ (١) وهو الذي يقتضيه إطلاق العبارة ، فلا يُجزي ذو الجهات الثلاث ، وقطع المصنّف في غير الكتاب (٢) بإ جزائه. ويمكن إدخاله على مذهبه في «شبهها».

واعلم أنّ الماء مجزٍ مطلقاً ، بل هو أفضل من الأحجار على تقدير إجزائها ، وليس في عبارته هنا ما يدلّ على إجزاء الماء في غير المتعدّي. نعم ، يمكن استفادته من قوله سابقاً : «الماء مطلقاً» ولعلّه اجتزأ به.

﴿ ويستحبّ التباعد ﴾ عن الناس بحيث لا يُرى؛ تأسّياً بالنبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله فإنّه لم يُرَ قطُّ على بولٍ ولا غائط (٣).

﴿ والجمعُ بين المطهِّرين ﴾ الماء والأحجار ، مقدِّماً للأحجار في المتعدّي وغيره مبالغةً في التنزيه ، ولإزالة العين والأثر على تقدير إجزاء الحجر. ويظهر

____________________

(١) اُنظر الوسائل ١ : ٢٤٦ ، الباب ٣٠ من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث ٣.

(٢) البيان : ٤٣ ، والدروس ١ : ٨٩ ، والذكرى ١ : ١٧٠ ، وظاهر الألفيّة : ٤٨ ـ ٤٩.

(٣) لم نقف عليه في المصادر الحديثيّة من العامّة والخاصّة ، ورواه في الوسائل عن الشهيد الثاني في شرح النفليّة ، اُنظر الوسائل ١ : ٢١٥ ، الباب ٤ من أحكام الخلوة ، الحديث ٣ ، والفوائد المليّة : ٣٧.

من إطلاق «المطهِّر» استحبابُ عددٍ من الأحجار يطهِّر (١) ويمكن تأدّيه بدونه لحصول الغرض.

﴿ وتركُ استقبال ﴾ جِرْم ﴿ النيّرين ﴾ ـ الشمس والقمر ـ بالفرج ، أمّا جهتهما فلا بأس ﴿ و ﴾ تركُ استقبال ﴿ الريح ﴾ واستدبارها بالبول والغائط لإطلاق الخبر (٢) ومن ثَمّ أطلق المصنّف ، وإن قيّد في غيره ب‍ «البول» (٣).

﴿ وتغطيةُ الرأس ﴾ إن كان مكشوفاً؛ حذراً من وصول الرائحة الخبيثة إلى دِماغه ، وروي : التقنّع معها (٤).

﴿ والدخول ب‍ ﴾ الرجل ﴿ اليسرى ﴾ إن كان ببناءٍ ، وإلّا جعلها آخر ما يقدّمه. ﴿ والخروج ب‍ ﴾ الرجل ﴿ اليمنى ﴾ كما وصفناه ، عكس المسجد.

﴿ والدعاء في أحواله ﴾ التي ورد استحباب الدعاء فيها ـ وهي : عند الدخول ، وعند الفعل ، ورؤية الماء ، والاستنجاء ، وعند مسح بطنه إذا قام من موضعه ، وعند الخروج ـ بالمأثور (٥).

﴿ والاعتماد على ﴾ الرجل ﴿ اليسرى ﴾ وفتح اليمنى.

﴿ والاستبراء ﴾ وهو : طلب براءة المحلّ من البول بالاجتهاد ، الذي هو :

____________________

(١) في (ر) : مطهِّر.

(٢) في روض الجنان (١ : ٨٤) : «لا تستقبل الريح ولا تستدبرها» شاملة لهما ، راجع الوسائل ١ : ٢١٣ ، الباب ٢ من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث ٦.

(٣) كما في البيان : ٤٢ ، والنفليّة : ٩١ ، لكن أطلقه في الذكرى ١ : ١٦٤ ، والدروس ١ : ٨٩ ، كما هنا.

(٤) اُنظر الوسائل ١ : ٢١٤ ، الباب ٣ من أبواب الطهارة ، الحديث ٢ و ٣.

(٥) أورده في روض الجنان ١ : ٨٢.