درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۲۷: موجبات غسل + جنابت

 

﴿ الفصل الثاني ﴾

﴿ في الغُسل ﴾

﴿ وموجبه ﴾ ستّةٌ : ﴿ الجَنابةُ ﴾ بفتح الجيم ﴿ والحيضُ والاستحاضةُ مع غَمس القُطنة ﴾ سواء سال عنها أم لا؛ لأنّه موجبٌ حينئذٍ في الجملة ﴿ والنفاسُ ومسُّ الميّت النجس ﴾ في حال كونه ﴿ آدميّاً ﴾.

فخرج الشهيد والمعصوم ومن تمّ غسله الصحيح وإن كان متقدّماً على الموت ، كمن قدّمه ليُقتل فقُتل بالسبب الذي اغتسل له. وخرج ب‍ «الآدمي» غيرهُ من الميتات الحيوانيّة ، فإنّها وإن كانت نجسةً إلّا أنّ مسّها لا يوجب غسلاً ، بل هي كغيرها من النجاسات في أصحّ القولين (١) وقيل : يجب غَسل ما مسّها وإن لم يكن برطوبة (٢).

﴿ والموتُ ﴾ المعهود شرعاً ، وهو موت المسلم ومن بحكمه غير الشهيد.

____________________

(١) وهو اختيار المحقّق الثاني أيضاً في جامع المقاصد ١ : ١٧٤ ، والمصنّف في الذكرى ١ : ١٣٣.

(٢) قاله العلّامة في المنتهى ٢ : ٤٥٨ ، ونهاية الإحكام ١ : ١٧٣ ، والقواعد ١ : ٢٣٤.

﴿ وموجِب الجَنابة ﴾

شيئان :

أحدهما : ﴿ الإنزال ﴾ للمني يَقَظَةً ونوماً ﴿ و ﴾ الثاني : ﴿ غيبوبة الحشفة ﴾ وما في حكمها ، كقدرها من مقطوعها ﴿ قُبُلاً أو دُبراً ﴾ من آدميٍّ وغيره ، حيّاً وميّتاً ، فاعلاً وقابلاً ﴿ أنزل ﴾ الماء ﴿ أو لا ﴾.

ومتى حصلت الجَنابة لمكلّفٍ بأحد الأمرين تعلّقت به الأحكام المذكورة :

﴿ فيحرم عليه قراءة العزائم ﴾ الأربع وأبعاضها ، حتى البَسْمَلَة وبعضها إذا قصدها لأحدها.

﴿ واللبثُ في المساجد ﴾ مطلقاً ﴿ والجواز في المسجدين ﴾ الأعظمين بمكّة والمدينة ﴿ ووضعُ شيءٍ فيها ﴾ أي في المساجد مطلقاً وإن لم يستلزم الوضعُ اللبثَ ، بل لو طرحه من خارج ، ويجوز الأخذ منها.

﴿ ومسُّ خطّ المُصْحَف ﴾ وهو كلماته وحروفه المفردة وما قام مقامها ـ كالتشديد والهمزة ـ بجزءٍ من بدنه (١) تحلّه الحياة ﴿ أو اسمِ اللّٰه تعالى ﴾ مطلقاً ﴿ أو ﴾ اسمِ ﴿ النبيّ أو ﴾ أحد ﴿ الأئمّة عليهم‌السلام ﴾ المقصود بالكتابة ولو على درهم أو دينار في المشهور (٢).

﴿ ويكره ﴾ له ﴿ الأكل والشرب حتّى يتمضمض ويستنشق ﴾ أو يتوضّأ ،

____________________

(١) في (ف) زيادة : الذي.

(٢) والقول الآخر هو جواز مسّ اسم اللّٰه تعالى ـ على كراهية ـ إذا كان منقوشاً على الدراهم والقلائد ، ذهب إليه ابن فهد في المقتصر : ٤٨.

فإن أكل قبل ذلك خيف عليه البَرَص ، وروي : أنّه يورث الفقر (١) ويتعدّد بتعدّد الأكل والشرب مع التراخي عادةً لا مع الاتّصال.

﴿ والنومُ إلّا بعد الوضوء ﴾ وغايته هنا إيقاع النوم على الوجه الكامل (٢). وهو غير مبيح؛ إمّا لأنّ غايته الحدث ، أو لأنّ المبيح للجنب هو الغسل خاصّة.

﴿ والخضابُ ﴾ بحِنّاءٍ وغيره. وكذا يكره له أن يجنب وهو مختضب.

﴿ وقراءة ما زاد على سبع آيات ﴾ في جميع أوقات جنابته. وهل يصدق العدد بالآية المكرّرة سبعاً؟ وجهان.

﴿ والجوازُ في المساجد ﴾ غير المسجدين ، بأن يكون للمسجد بابان فيدخل من أحدهما ويخرج من الآخر. وفي صدقه بالواحد من غير مكثٍ وجهٌ. نعم ، ليس له التردّد في جوانبه بحيث يخرج عن المجتاز.

﴿ وواجبه : النيّة ﴾ وهي القصد إلى فعله متقرّباً ، وفي اعتبار الوجوب والاستباحة أو الرفع ما مرّ (٣) ﴿ مقارنةً ﴾ لجزءٍ من الرأس ومنه الرقبة إن كان مرتّباً ، ولجزءٍ من البدن إن كان مرتمساً بحيث يتبعه الباقي بغير مهلة.

﴿ وغسلُ الرأس والرقبة ﴾ أوّلاً ، ولا ترتيب بينهما؛ لأنّهما فيه عضوٌ واحد ، ولا ترتيب في نفس أعضاء الغُسل بل بينهما ، كأعضاء مسح الوضوء ، بخلاف أعضاء غَسله فإنّه فيها وبينها.

﴿ ثمّ ﴾ غَسل الجانب ﴿ الأيمن ثمّ الأيسر ﴾ كما وصفناه ، والعورة تابعة للجانبين. ويجب إدخال جزءٍ من حدود كلّ عضوٍ من باب المقدّمة كالوضوء.

____________________

(١) الوسائل ١ : ٤٩٥ ـ ٤٩٦ ، الباب ٢٠ من أبواب الجنابة ، الحديث ٥ و ٦.

(٢) في (ف) بدل «الكامل» : الأكمل.

(٣) مرّ في الوضوء ، الصفحة ٧٦.