درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۲۹: مستحبات غسل

 

﴿ وتخليلُ مانع وصول الماء ﴾ إلى البشرة ، بأن يُدخِل الماء خلاله إلى البشرة على وجه الغَسل.

﴿ ويستحبّ الاستبراء ﴾ للمُنزِل ـ لا لمطلق الجنب ـ بالبول ليزيل أثر المنيّ الخارج ، ثمّ بالاجتهاد بما تقدّم من الاستبراء. وفي استحبابه به (١) للمرأة قولٌ ، فتستبرئ عَرْضاً ، أمّا بالبول فلا؛ لاختلاف المخرجين.

﴿ والمضمضةُ والاستنشاقُ ﴾ كما مرّ (٢) ﴿ بعد غَسل اليدين ثلاثاً ﴾ من الزَندين ، وعليه المصنّف في الذكرى (٣) وقيل : من المرفقين (٤) واختاره في النفليّة (٥) وأطلق في غيرهما (٦) كما هنا ، وكلاهما مؤدٍّ للسنّة وإن كان الثاني أولى.

﴿ والموالاةُ ﴾ بين الأعضاء بحيث كلّما فرغ من عضوٍ شرع في الآخر ، وفي غَسل نفس العضو؛ لما فيه من المسارعة إلى الخير والتحفّظ من طريان المفسِد. ولا تجب في المشهور إلّا لعارض ، كضيق وقت العبادة المشروطة به ، وخوف فجأة الحدث للمستحاضة ، ونحوها. وقد تجب بالنذر؛ لأنّه راجح.

﴿ ونَقضُ المرأة الضفائر ﴾ جمع «ضفيرة» وهي : العَقيصَة المجدولة من الشعر ، وخَصّ المرأة؛ لأنّها مورد النصّ (٧) وإلّا فالرجل كذلك؛ لأنّ الواجب غَسل

____________________

(١) لم يرد «به» في (ع) و (ف).

(٢) في الوضوء.

(٣) الذكرى ٢ : ٢٣٨.

(٤) قال في الذكرى : «وقال الجعفي : يغسلهما إلى المرفقين أو إلى نصفهما ...».

(٥) النفليّة : ٩٦.

(٦) البيان : ٥٥ ، والدروس ١ : ٩٦.

(٧) اُنظر الوسائل ١ : ٥٢١ ـ ٥٢٢ ، الباب ٣٨ من أبواب الجنابة ، الأحاديث ١ ، ٢ ، ٥.

البشرة دون الشعر ، وإنّما استُحبّ النقض للاستظهار والنصّ.

﴿ وتثليثُ الغَسل ﴾ لكلّ عضوٍ من أعضاء البدن الثلاثة ، بأن يغسله ثلاث مرّات.

﴿ وفعلُه ﴾ أي الغُسل بجميع سُنَنه الذي من جملته تثليثه ﴿ بصاعٍ ﴾ لا أزيد ، وقد روي عن النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال : «الوُضوء بمُدٍّ ، والغُسل بصاعٍ ، وسيأتي أقوامٌ بعدي يستقلّون ذلك ، فاُولئك على خلاف سنّتي ، والثابتُ على سنّتي معي في حَظيرة القُدس» (١).

﴿ ولو وجد ﴾ المجنب بالإنزال ﴿ بَلَلاً ﴾ مشتبهاً ﴿ بعد الاستبراء ﴾ بالبول أو الاجتهاد مع تعذّره ﴿ لم يلتفت ، وبدونه ﴾ أي بدون الاستبراء بأحد الأمرين ﴿ يغتسل ﴾ ولو وجده بعد البول من دون الاستبراء بعده وجب الوضوء خاصّةً ، أمّا الاجتهاد بدون البول مع إمكانه فلا حكم له.

﴿ والصلاةُ السابقة ﴾ على خروج البلل المذكور ﴿ صحيحةٌ ﴾ لارتفاع حكم السابق ، والخارجُ حدثٌ جديد وإن كان قد خرج عن محلّه (٢) إلى محلٍّ آخر. وفي حكمه ما لو أحسّ بخروجه فأمسك عليه فصلّى ثمّ أطلقه.

﴿ ويسقط الترتيب ﴾ بين الأعضاء الثلاثة ﴿ بالارتماس ﴾ وهو غَسل البدن أجمع دفعةً واحدةً عرفيّةً ، وكذا ما أشبهه كالوقوف تحت المجرى والمطر الغزيرين؛ لأنّ البدن يصير به عضواً واحداً.

﴿ ويعاد ﴾ غسل الجنابة ﴿ بالحدث ﴾ الأصغر ﴿ في أثنائه على

____________________

(١) الوسائل ١ : ٣٣٩ ، الباب ٥٠ من أبواب الوضوء ، الحديث ٦.

(٢) في (ف) : محلّ.