درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۳۳: احکام حائض مضطربه + محرمات حیض

 

وتختصّ المبتدأة على هذا بمن رأته أول مرّة ، والأوّل أشهر.

وتظهر فائدة الاختلاف في رجوع ذات القسم الثاني من المبتدأة إلى عادة أهلها وعدمه.

﴿ ومع فقده ﴾ أي فقد التمييز بأن اتّحد الدم المتجاوز لوناً وصفةً ، أو اختلف ولم تحصل شروطه ﴿ تأخذ المبتدأة عادةَ أهلها ﴾ وأقاربها من الطرفين أو أحدهما ، كالاُخت والعمّة والخالة وبناتهنّ.

﴿ فإن اختلفن ﴾ في العادة وإن غلب بعضهنّ ﴿ فأقرانها ﴾ وهنّ من قاربها (١) في السنّ عادةً. واعتبر المصنّف في كتبه الثلاثة (٢) فيهنّ وفي الأهل اتّحاد البلد؛ لاختلاف الأمزجة باختلافه. واعتبر في الذكرى أيضاً الرجوع إلى الأكثر عند الاختلاف (٣) وهو أجود. وإنّما اعتبر في الأقران الفقدان دون الأهل؛ لإمكانه فيهنّ دونهنّ؛ إذ لا أقلّ من الاُمّ. لكن قد يتّفق الفقدان بموتهنّ وعدم العلم بعادتهنّ ، فلذا عبّر في غيره (٤) ب‍ «الفقدان» و «الاختلاف» فيهما.

﴿ فإن فُقدن ﴾ الأقران ﴿ أو اختلفن فكالمضطربة في ﴾ الرجوع إلى الروايات ، وهي ﴿ أخذ عشرة ﴾ أيّام ﴿ من كلّ * شهرٍ وثلاثة من آخر (٥) ﴾ مخيّرةً في الابتداء بما شاءت منهما ﴿ أو سبعة سبعة ﴾ من كلّ شهر أو ستّة ستّة

____________________

(١) في (ر) : قارنها.

(٢) الذكرى ١ : ٢٤٧ ، والبيان : ٥٨ ، والدروس ١ : ٩٨.

(٣) الذكرى ١ : ٢٤٧.

(٤) في غير هذا الكتاب.

(*) لم يرد «كلّ» في (س).

(٥) الوسائل ٢ : ٥٤٧ و ٥٤٩ ، الباب ٨ من أبواب الحيض ، الأحاديث ٢ و ٤ و ٥ و ٦.

مخيّرةً في ذلك (١) وإن كان الأفضل لها اختيار ما يوافق مزاجها منها ، فتأخذ ذات المزاج الحارّ السبعة ، والبارد الستّة ، والمتوسّط الثلاثة والعشرة ، وتتخيّر في وضع ما اختارته حيث شاءت من أيّام الدم ، وإن كان الأولى الأوّل. ولا اعتراض للزوج في ذلك. هذا في الشهر الأوّل ، أمّا ما بعده فتأخذ ما يوافقه وقتاً.

وهذا إذا نسيت المضطربة الوقت والعدد معاً. أمّا لو نسيت أحدهما خاصّةً ، فإن كان الوقت أخذت العدد كالروايات ، أو العدد جعلت ما تيقّن من الوقت حيضاً أوّلاً أو آخراً أو ما بينهما ، وأكملته بإحدى الروايات على وجهٍ يطابق. فإن ذكرت أوّله أكملته ثلاثة متيقّنةً وأكملته بعددٍ مرويّ. أو آخره تحيّضت بيومين قبله متيقّنة وقبلهما تمام الرواية. أو وسطه المحفوف بمتساويين وأ نّه يومٌ حفّته بيومين واختارت رواية السبعة لتطابق الوسط ، أو يومان حفّتهما بمثلهما فتيقّنت أربعة واختارت رواية الستّة فتجعل قبل المتيقّن يوماً وبعده يوماً. أو الوسطَ بمعنى الأثناء مطلقاً حفّته بيومين متيقّنة وأكملته بإحدى (٢) الروايات متقدّمةً أو متأخّرةً أو بالتفريق. ولا فرق هنا بين تيقّن يومٍ وأزيد (٣) ولو ذكرت عدداً في الجملة فهو المتيقّن خاصّةً وأكملته بإحدى الروايات قبله أو بعده أو بالتفريق. ولا احتياط لها بالجمع بين التكليفات عندنا وإن جاز فعله.

﴿ ويحرم عليها ﴾ أي : على الحائض مطلقاً ﴿ الصلاةُ ﴾ واجبةً ومندوبةً ﴿ والصومُ ، وتقضيه ﴾ دونها ، والفارق النصّ (٤) لا مشقّتها بتكرّرها ولا غير ذلك.

____________________

(١) الوسائل ٢ : ٥٤٧ ، الباب ٨ من أبواب الحيض ، الحديث ٣.

(٢) في (ع) و (ش) : وأكملت إحدى ، وفي (ف) : وأكملته إحدى.

(٣) في (ف) : أو أزيد.

(٤) الوسائل ٢ : ٥٨٨ ، الباب ٤١ من أبواب الحيض.