درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۳۵: استحاضه (۱)

 

﴿ ويكره وطؤها ﴾ قُبُلاً ﴿ بعد الانقطاع قبل الغُسل على الأظهر ﴾ خلافاً للصدوق رحمه‌الله حيث حرّمه (١) ومستند القولين الأخبار المختلفة ظاهراً (٢) والحمل على الكراهة طريق الجمع. والآية (٣) ظاهرةٌ في التحريم قابلةٌ للتأويل.

﴿ وتقضي كلَّ صلاةٍ تمكّنت من فعلها قبله ﴾ بأن مضى من أوّل الوقت مقدارُ فعلها وفعل ما يعتبر فيها ممّا ليس بحاصلٍ لها طاهرةً ﴿ أو * فعل ركعة مع الطهارة ﴾ وغيرها من الشرائط المفقودة ﴿ بعده ﴾.

«وأمّا الاستحاضة»

﴿ فهي ما ﴾ أي الدم الخارج من الرَحِم الذي ﴿ زاد على العشرة ﴾ مطلقاً ﴿ أو العادة مستمرّاً ﴾ إلى أن تجاوز العشرة ، فيكون تجاوزها كاشفاً عن كون السابق عليها بعد العادة استحاضةً ﴿ أو بعد اليأس ﴾ ببلوغ الخمسين أو الستّين على التفصيل (٤) ﴿ أو بعد النفاس ﴾ كالموجود بعد العشرة أو فيها بعد أيّام العادة مع تجاوز العشرة ، إذا لم يتخلّله نقاءُ أقلّ الطهر أو يصادفْ أيّام العادة في الحيض

____________________

(١) الهداية : ٩٩ ، والفقيه ١ : ٩٥ ، ذيل الحديث ١٩٩.

(٢) اُنظر الأخبار ـ المجوّزة والمانعة ـ في الوسائل ٢ : ٥٧٢ ، الباب ٢٧ من أبواب الحيض. وراجع روض الجنان ١ : ٢١٧.

(٣) وهو قوله تعالى : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا اَلنِّسٰاءَ فِي اَلْمَحِيضِ وَلاٰ تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ فَإِذٰا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اَللّٰهُ ...) سورة البقرة : ٢٢٢.

(*) في (س) : و.

(٤) المتقدّم في الصفحة ٩٤ ـ ٩٥.

بعد مضيّ عشرةٍ فصاعداً من أيّام النفاس أو يحصلْ فيه تمييزٌ (١) بشرائطه.

﴿ ودمُها ﴾ أي : دم (٢) الاستحاضة ﴿ أصفر بارد رقيق فاتر ﴾ أي يخرج بتثاقل وفتور لا بدفع ﴿ غالباً ﴾ ومقابل الغالب ما تجده في الوقت المذكور فإنّه يحكم بكونه استحاضةً وإن كان بصفة دم الحيض؛ لعدم إمكانه.

ثمّ الاستحاضة تنقسم إلى قليلة وكثيرة ومتوسّطة؛ لأنّها إمّا أن لا تَغمس القطنة أجمع ظاهراً وباطناً ، أو تغمسها كذلك ولا تسيل عنها بنفسه إلى غيرها ، أو تسيل عنها إلى الخرقة.

﴿ فإذا لم يغمس القطنةَ تتوضّأ لكلّ صلاة مع تغييرها * ﴾ القطنةَ؛ لعدم العفو عن هذا الدم مطلقاً ، وغَسلِ ما ظهر من الفرج عند الجلوس على القدمين ، وإنّما تركه؛ لأنّه إزالة خبثٍ قد علم ممّا سلف.

﴿ وما يغمسها بغير سيلٍ يزيد ﴾ على ما ذكر في الحالة الاُولى ﴿ الغُسلَ للصبح ﴾ إن كان الغمس قبلها ، ولو كانت صائمةً قدّمته على الفجر واجتزأت به للصلاة. ولو تأخّر الغمس عن الصلاة فكالأوّل.

﴿ وما يسيل ﴾ يجب له جميع ما وجب في الحالتين ، وتزيد عنهما (٣) أنّها ﴿ تغتسل أيضاً للظهرين ﴾ تجمع بينهما به ﴿ ثمّ العشاءين ** ﴾ كذلك ﴿ وتغيّر *** الخرقة فيهما ﴾ أي في الحالتين ـ الوسطى والأخيرة ـ لأنّ الغمس

____________________

(١) في (ش) و (ع) : تميّز.

(٢) لم يرد «دم» في (ع).

(*) في صريح (س) وظاهر (ق) : تغيّرها.

(٣) في (ر) : عليهما.

(**) في (ق) ونسخة (ر) من الشرح : للعشاءين.

(***) في (س) ونسخة (ش) و (ف) من الشرح : تغيير.