درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۳۷: نفاس (۲)

 

﴿ وأقلّه مسمّاه ﴾ وهو وجوده في لحظةٍ ، فيجب الغُسل بانقطاعه بعدها. ولو لم ترَ دماً فلا نفاس عندنا.

﴿ وأكثره قدْر العادة في الحيض ﴾ للمعتادة على تقدير تجاوزه العشرة ، وإلّا فالجميع نفاس وإن تجاوزها كالحيض ﴿ فإن لم تكن ﴾ لها عادة ﴿ فالعشرة ﴾ أكثره على المشهور.

وإنّما يُحكم به نفاساً في أيّام العادة وفي مجموع العشرة مع وجوده فيهما أو في طرفيهما. أمّا لو رأته في أحد الطرفين خاصّة أو فيه وفي الوسط فلا نفاس لها في الخالي عنه متقدّماً ومتأخّراً ، بل في وقت الدم أو الدمين فصاعداً وما بينهما ، فلو رأت أوّله لحظةً وآخر السبعة لمعتادتها فالجميع نفاس ، ولو رأته آخرها خاصّةً فهو النفاس. ومثله رؤية المبتدأة والمضطربة في العشرة ، بل المعتادة على تقدير انقطاعه عليها.

ولو تجاوز فما وُجد منه في العادة وما قبله إلى أوّل زمان الرؤية نفاسٌ خاصّةً ، كما لو رأت رابع الولادة مثلاً وسابعها لمعتادتها واستمرّ إلى أن تجاوز العشرة فنفاسها الأربعة الأخيرة من السبعة خاصّةً ، ولو رأته في السابع خاصّةً فتجاوزها فهو النفاس خاصّةً ، ولو رأته من أوّله والسابع وتجاوز العشرة ـ سواء كان بعد انقطاعه أم لا ـ فالعادة خاصّةً نفاس ، ولو رأته أوّلاً وبعد العادة وتجاوز فالأوّل خاصّةً نفاس ، وعلى هذا القياس.

﴿ وحكمها كالحائض ﴾ في الأحكام الواجبة والمندوبة والمحرّمة والمكروهة.

وتفارقها في الأقلّ والأكثر ، والدلالة على البلوغ ، فإنّه مختصّ بالحائض لسبق دلالة النفساء (١) بالحمل ، وانقضاء العدّة بالحيض دون النفاس غالباً ،

____________________

(١) في (ش) و (ر) : النفاس.

ورجوع الحائض إلى عادتها وعادة نسائها والروايات والتمييز دونها. ويختصّ النفاس بعدم اشتراط أقلّ الطُهر بين النفاسين ـ كالتوأمين ـ بخلاف الحيضتين.

﴿ ويجب الوضوء مع غُسلهنّ ﴾ متقدّماً عليه أو متأخّراً ﴿ ويستحبّ قبله ﴾ وتتخيّر فيه بين نيّة الاستباحة والرفع مطلقاً ـ على أصحّ القولين (١) ـ إذا وقع بعد الانقطاع.

﴿ وأمّا غُسل المسّ ﴾

للميّت الآدمي النجس ﴿ فبعد البرد وقبل التطهير ﴾ بتمام الغُسل ، فلا غُسل بمسّه قبل البرد وبعد الموت. وفي وجوب غَسل العضو اللامس قولان (٢) أجودهما ذلك ، خلافاً للمصنّف (٣) وكذا لا غُسل بمسّه بعد الغُسل. وفي وجوبه بمسّ عضوٍ كَمُلَ غسله قولان ، اختار المصنّف عدمه (٤).

وفي حكم الميّت جزؤه المشتمل على عظمٍ ، والمبانُ منه من حيٍّ ، والعظم

____________________

(١) ذهب إلى ذلك ابن حمزة في الوسيلة : ٥٦ ، والعلّامة في المختلف ١ : ٣٧٠ ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد ١ : ٣٢٨. والقول الآخر : أنّه يتعيّن فيه نيّة الاستباحة ، ذهب إليه ابن إدريس في السرائر ١ : ١٥١.

(٢) فقيل بوجوب الغَسل مطلقاً ، كالعلّامة في القواعد ١ : ١٩٣ ، والشهيد في البيان : ٨٢ ، والصيمري في كشف الالتباس ١ : ٣١٩. وقيل بعدم وجوب الغَسل إلّا مع الرطوبة ، كالشيخ في المبسوط ١ : ٣٨ ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد ١ : ١٧٤.

(٣) في الذكرى ١ : ١٣٣.

(٤) اُنظر الذكرى ٢ : ١٠٠ ، والدروس ١ : ١١٧ ، والبيان : ٨٢ ، وفي جامع المقاصد (١ : ٤٦٣) : لا ريب أنّ الوجوب أحوط.