درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۳۹: احکام الاموات (۲)

 

﴿ وتلقينه الشهادتين والإقرار بالأئمّة * عليهم‌السلام ﴾ والمراد ب‍ ﴿ التلقين ﴾ التفهيم ، يقال : ﴿ غلامٌ لَقِنٌ ﴾ أي : سريع الفهم ، فيعتبر إفهامه ذلك ، وينبغي للمريض متابعته باللسان والقلب ، فإن تعذّر اللسان اقتصر على القلب ﴿ وكلمات الفرج ﴾ وهي : «لَاإلهَ إلّا اللّٰهُ الحَليمُ الكَرِيمُ ـ إلى قوله ـ وَسَلامٌ عَلى المُرْسَلينَ وَالحَمْدُ للّٰهِ رَبِّ العَالَمِينَ» وينبغي أن يُجعل خاتمة تلقينه «لا إلهَ إلّا اللّٰهُ» ، فمن كان آخر كلامه «لا إله إلّا اللّٰه» دخل الجنّة (١).

﴿ وقراءة القرآن عنده ﴾ قبل خروج روحه وبعده؛ للبركة والاستدفاع ، خصوصاً «يس» و «الصافّات» قبله لتعجيل راحته.

﴿ والمصباحُ إن مات ليلاً ﴾ في المشهور ، ولا شاهد له بخصوصه ، وروي ضعيفاً : دوام الإسراج (٢).

﴿ ولتُغمض عيناه ﴾ بعد موته معجّلاً لئلّا يقبح منظره ﴿ ويُطبَق فُوه ﴾ كذلك. وكذا يستحبّ شدّ لَحييه بعِصابةٍ ، لئلّا يسترخي ﴿ وتمدّ يداه إلى جنبيه ﴾ وساقاه إن كانتا منقبضتين ، ليكون أطوع للغسل وأسهل للدرج في الكفن ﴿ ويُغطّى بثوب ﴾ للتأسّي (٣) ولما فيه من الستر والصيانة.

____________________

(*) في (ق) : بالاثني عشر.

(١) كما ورد في الحديث ، اُنظر الوسائل ٢ : ٦٦٤ ، الباب ٣٦ من أبواب الاحتضار ، الحديث ٦.

(٢) الوسائل ٢ : ٦٧٣ ، الباب ٤٥ من أبواب الاحتضار ، الحديث الأوّل. والظاهر أنّ ضعفه ب‍ «سهل بن زياد» الواقع في طريقه. راجع المسالك ٧ : ٤٠٢.

(٣) في روض الجنان (١ : ٢٥٧) : لأنّ النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله سُجّي بحبرة ، وغطّى الصادق عليه‌السلام ابنه إسماعيل بملحفة ، راجع الوسائل ٢ : ٦٧٢ ، الباب ٤٤ من أبواب الاحتضار ، الحديث ٢ و ٣.

﴿ ويُعجّل تجهيزه ﴾ فإنّه من إكرامه ﴿ إلّامع الاشتباه ﴾ فلا يجوز التعجيل فضلاً عن رجحانه ﴿ فيُصبر عليه ثلاث أيّام ﴾ إلّا أن يُعلم قبلها لتغيّرٍ وغيره من أمارات الموت ، كانخساف صُدْغَيْه وميل أنفه وامتداد جلدة وجهه وانخلاع كفّه من ذراعه واسترخاء قدميه وتقلّص اُنثييه إلى فوق مع تدلّي الجلدة (١).

﴿ ويكره حضور الجنب و* الحائض عنده ﴾ لتأذّي الملائكة بهما (٢) وغاية الكراهة تحقّق الموت وانصراف الملائكة ﴿ وطرح حديدٍ على بطنه ﴾ في المشهور ، ولا شاهد له من الأخبار. ولا كراهة في وضع غيره للأصل. وقيل : يكره أيضاً (٣).

﴿ الثاني : الغُسل ﴾

﴿ ويجب ** تغسيل كلّ ﴾ ميّتٍ ﴿ مسلمٍ أو بحكمه ﴾ كالطفل والمجنون المتولّدين من مسلم ، ولقيطِ دار الإسلام أو دار الكفر وفيها مسلمٌ يمكن تولّده منه ، والمسبيِّ بيد المسلم على القول بتبعيّته في الإسلام ـ كما هو مختار المصنّف (٤) ـ وإن كان المسبيّ ولد زنا. وفي المتخلّق من ماء الزاني المسلم نظرٌ :

____________________

(١) في (ر) زيادة : ونحو ذلك.

(*) في (ق) : أو.

(٢) كما ورد في الروايات ، راجع الوسائل ٢ : ٦٧١ ، الباب ٤٣ من أبواب الاحتضار.

(٣) القائل هو العلّامة في نهاية الإحكام ٢ : ٢١٦.

(**) في (س) : فيجب.

(٤) اُنظر الدروس ٢ : ٣٩.

من انتفاء التبعيّة شرعاً ، ومن تولّده منه حقيقةً وكونه ولداً لغةً فيتبعه في الإسلام ، كما يحرم نكاحه.

ويستثنى من المسلم من حكم بكفره من الفرق كالخارجيّ والناصب والمجسِّم ، وإنّما ترك استثناءه؛ لخروجه عن الإسلام حقيقةً وإن اُطلق عليه ظاهراً.

ويدخل في حكم المسلم الطفل ﴿ ولو سقطاً إذا كان له أربعة أشهر ﴾. ولو كان دونها لُفّ في خرقةٍ ودُفن بغير غُسل.

﴿ بالسِّدر ﴾ ـ أي بماءٍ مصاحبٍ لشيءٍ من السدر ، وأقلّه ما يطلق عليه اسمه ، وأكثره أن لا يخرج به الماء عن الإطلاق ـ في الغَسلة الاُولى ﴿ ثمّ ﴾ بماءٍ مصاحبٍ لشيءٍ من ﴿ الكافور ﴾ كذلك ﴿ ثّم ﴾ يُغسل ثالثاً بالماء ﴿ القَراح ﴾ وهو : المطلق الخالص (١) من الخليط ، بمعنى كونه غير معتبرٍ فيه ، لا أنّ سلبه عنه معتبرٌ ، وإنّما المعتبر كونه ماءً مطلقاً.

وكلّ واحدٍ من هذه الأغسال ﴿ كالجنابة ﴾ يُبدأ بغَسل رأسه ورقبته أوّلاً ، ثمّ بميامنه ، ثمّ مياسره ، أو يغمسه في الماء دفعةً واحدةً عرفيّة ، مقترناً في أوّله ﴿ بالنيّة ﴾ وظاهر العبارة ـ وهو الذي صرّح به في غيره (٢) ـ الاكتفاء بنيّةٍ واحدة للأغسال الثلاثة ، والأجود التعدّد بتعدّدها.

ثمّ إن اتّحد الغاسل تولّى هو النيّة ، ولا تُجزي من غيره. وإن تعدّد واشتركوا في الصبّ نووا جميعاً. ولو كان البعضُ يَصُبّ والآخر يُقلِّب نوى الصابّ؛

____________________

(١) في (ف) : الخالي.

(٢) وهو الألفيّة : ٤٩.