درس الروضة البهیة (فقه ۱) (الطهارة - الخمس)

جلسه ۴۱: احکام الاموات (۴)

 

لأ نّه الغاسل حقيقةً ، واستحبّت من الآخر. واكتفى المصنّف في الذكرى بها منه أيضاً (١) ولو ترتّبوا ـ بأن غسل كلّ واحدٍ منهم بعضاً ـ اعتبرت من كلّ واحدٍ عند ابتداء فعله.

﴿ والأولى بميراثه أولى بأحكامه ﴾ بمعنى أنّ الوارث أولى ممّن ليس بوارثٍ وإن كان قريباً. ثمّ إن اتّحد الوارث اختصّ ، وإن تعدّد فالذكر أولى من الاُنثى ، والمكلّف من غيره ، والأب من الولد والجد.

﴿ والزوج أولى ﴾ بزوجته ﴿ مطلقاً ﴾ في جميع أحكام الميّت ، ولا فرق بين الدائم والمنقطع.

﴿ ويجب المساواةُ ﴾ بين الغاسل والميّت ﴿ في الرجوليّة والاُنوثيّة ﴾ فإذا كان الوليّ مخالفاً للميّت أذن للمماثل لا أنّ ولايته تسقط؛ إذ لا منافاة بين الأولويّة وعدم المباشرة. وقيّد ب‍ «الرجوليّة» لئلّا يخرج تغسيل كلٍّ من الرجل والمرأة ابن ثلاث سنين وبنته ، لانتفاء وصف الرجوليّة في المغَسَّل الصغير ، ومع ذلك لا يخلو من القصور (٢) كما لا يخفى.

وإنّما يعتبر المماثلة ﴿ في غير الزوجين ﴾ فيجوز لكلٍّ منهما تغسيل صاحبه اختياراً ، فالزوج بالولاية ، والزوجة معها أو بإذن الوليّ. والمشهور أنّه من وراء الثياب وإن جاز النظر. ويغتفر العصر هنا في الثوب كما يغتفر في الخرقة الساترة للعورة مطلقاً ، إجراءً لهما مجرى ما لا يمكن عصره.

ولا فرق في الزوجة بين الحرّة والأمة ، والمدخول بها وغيرها. والمطلّقة رجعيّةً زوجةٌ بخلاف البائن. ولا يقدح انقضاء العدّة (٣) في جواز التغسيل عندنا ،

____________________

(١) الذكرى ١ : ٣٤٣.

(٢) في (ش) : قصور.

(٣) يعني عدّة الوفاة.

بل لو تزوّجت جاز لها تغسيله وإن بَعُد الفرض.

وكذا يجوز للرجل تغسيل مملوكته غير المزوّجة وإن كانت اُمّ ولد ، دون المكاتبة وإن كانت مشروطةً. دون العكس؛ لزوال ملكه عنها. نعم ، لو كانت اُمّ ولدٍ غير منكوحةٍ لغيره عند الموت جاز.

﴿ ومع التعذّر ﴾ للمساوي في الذكورة والاُنوثة ﴿ فالمَحرَم ﴾ ـ وهو : من يحرم نكاحُه مؤبّداً بنسبٍ أو رضاعٍ أو مصاهرة ـ يُغَسِّل مَحرمَه الذي يزيد سنّه عن ثلاث سنين ﴿ من وراء الثياب ﴾.

﴿ فإن تعذّر ﴾ المحرَم والمماثل ﴿ فالكافر ﴾ يُغسِّل المسلم ﴿ والكافرة ﴾ تغسِّل المسلمة ﴿ بتعليم المسلم ﴾ على المشهور. والمراد هنا صورة الغُسل ، ولا يعتبر فيه النيّة ، ويمكن اعتبار نيّة الكافر كما يعتبر نيّته في العتق. ونفاه المحقّق في المعتبر؛ لضعف المستند (١) وكونه ليس بغسلٍ حقيقي لعدم النيّة (٢) وعذره واضح.

﴿ ويجوز تغسيل الرجل ابنة ثلاث سنين مجرّدةً. وكذا المرأة ﴾ يجوز لها تغسيل ابن ثلاث سنين مجرّداً وإن وجد المماثل. ومنتهى تحديد السنّ الموتُ ، فلا اعتبار بما بعده وإن طال. وبهذا يمكن وقوع الغُسل لولد الثلاث تامّةً من غير زيادة ، فلا يَرد ما قيل : إنّه يعتبر نقصانها ليقع الغُسل قبل تمامها (٣).

﴿ والشهيد ﴾ وهو المسلم ـ ومن بحكمه ـ الميّتُ في معركة قتالٍ أمر به

____________________

(١) راجع الوسائل ٢ : ٧٠٤ ، الباب ١٩ من أبواب غسل الميّت ، الحديث ١ و ٢.

(٢) المعتبر ١ : ٣٢٦ ، قال في ضعف المستند ـ بعد أن نقل الحديثين ـ : السند في الأوّل كلّه فطحيّة ، والثاني رجاله زيديّة ، وحديثهم مطرَّح بين الأصحاب.

(٣) قاله المحقّق الثاني في جامع المقاصد ١ : ٣٦٤.